مشادات وانسحابات في اجتماع نقابة الصحفيين حول لائحة عقوبات الأعلى للإعلام

شهد اجتماع مجلس نقابة الصحفيين ، أمس الثلاثاء، المخصص لمناقشة مسودة لائحة العقوبات الخاصة بالمخالفات الإعلامية لوسائل الإعلام المختلفة، التي أعدتها لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى المصري لتنظيم الإعلام، انسحاب اثنين من أعضاء المجلس، اعتراضا على اللائحة، التي منحت المجلس حق حجب المواقع الصحافية ومنع البرامج التليفزيونية، وتضمنت عقوبات بحق الصحافيين تصل إلى 500 ألف جنيه.

وشهد الاجتماع مشادات بين رافضي اللائحة من أعضاء مجلس النقابة، وبين المؤيدين والنقيب عبد المحسن سلامة. وانسحب حاتم زكريا سكرتير عام نقابة الصحفيين من الاجتماع. وقال في تصريحات صحافية إنه ضد جميع القرارات التي يتخذها مجلس النقابة في الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن هناك قرارات يتم اتخاذها دون سند قانوني.
وتابع: «أنا غير راض على قرارات المجلس، وخاصة فيما يتعلق بالقيد والإعانات التي يتم صرفها دون شروط والقيد الاستئنافي».
كما انسحب محمد سعد عبد الحفيظ عضو مجلس النقابة، من الاجتماع، معلنًا رفضه من حيث المبدأ، ورفض اللائحة شكلا وموضوعا، لمخالفتها الدستور في مواده 70 و71، ومخالفتها لقانون تنظيم الصحافة 180 لسنة 2018.
وقال محمد سعد عبد الحفيظ «أعلنت رفضي للائحة عقوبات المجلس الأعلى للإعلام وطالبت مجلس نقابة الصحافيين برفضها في بيان رسمي دون الدخول في مناقشات عبثية تنتهي بإرسال ملاحظات غير ملزمة للمجلس الأعلى». وفقا لما نقله القدس العربي .

وأضاف أن: «لائحة عقوبات المجلس الأعلى للإعلام تتضمن غرامات تصل إلى نصف مليون جنيه فيما يعتبره المجلس مخالفات، ومنحت المجلس الحق في حجب المواقع أو البرامج أو المواقع الشخصية بقرار فوقي من مجلس شبه حكومي، من الآخر اللائحة تجعل من المجلس رقيبا وحسيبا وصاحب سلطة مطلقة على المؤسسات الصحافية».

وقدم 4 من أعضاء مجلس نقابة الصحافيين ملاحظات على اللائحة، وهم جمال عبد الرحيم ومحمود كامل ومحمد سعد عبد الحفيظ وعمرو بدر. وأكد الأعضاء الأربعة في ملاحظاتهم أن اللائحة مرفوضة من حيث المبدأ، لأنها تخالف الدستور وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، فيما يتعلق بالحجب ووقف البث، كما أنها تغتصب سلطة القضاء في فرض غرامات في جرائم منصوص عليها بقانون العقوبات كالسب والقذف، وتغتصب أيضا سلطة النقابة في التحقيق مع أعضائها.
وكان نحو 600 شخصية عامة تقدموا بمذكرة رسمية، تشمل بيانا وتوقيعات، إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الصحافيين، لرفض لائحة العقوبات، واعتبروها امتدادا طبيعيا لقوانين إعدام الصحافة التي أقرها البرلمان أخيرًا، والحلقة الأخيرة في مسلسل يستهدف مصادرة حرية الرأي والتعبير.

وكانت منظمات حقوقية انتقدت اللائحة واعتبرتها «كارثة إضافية لما تبقى من صحافة وإعلام مهني في مصر». وقالت: «يتحول الصحافي والإعلامي والوسيلة الإعلامية إلى موظفين تابعين لهيئة حكومية أقرب في سلوكها للهيئة العسكرية التي تنفذ ولا تناقش».
وكان المجلس الأعلى للإعلام سرب مسودة اللائحة لقياس رد فعل الصحفيين، وأمام انتفاضة الصحفيين، اضطر مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إلى إنكار أي علاقة للمجلس بالمسودة المسربة، قبل أن يعود ويناقشها في اجتماع هيئة مكتب المجلس الأعلى، ويوافق عليها، بعد اختزال عدد موادها من 30 مادة إلى 21 مادة، وإرسال نسخة لنقابتي الصحافيين والإعلاميين لحضور اجتماعه غدًا لأخذ الرأي بعد الموافقة عليها.

ويعقد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اجتماعاً غداً برئاسة مكرم محمد أحمد لمناقشة مشروع لائحة العقوبات، بشكل نهائي قبل إرسال اللائحة لمجلس الدولة لإقرارها. ومن المقرر أن يتلقى المجلس ملاحظات نقابتي الصحافيين والإعلاميين قبل الاجتماع لبحثها.
وأضاف مشروع اللائحة المواقع الإلكترونية والسوشيال ميديا طبقاً للقانون 180 لسنة 2018، كما تم تحديثها مقارنة باللائحة القديمة التى تمت صياغتها بناءً على القانون رقم 92 لسنة 2016.
ونصت اللائحة على «معاقبة كل من نشر أو بث شائعات أو أخباراً مجهولة المصدر أو نقل عن مصادر إعلامية أخرى أو استخدم السوشيال ميديا كمصدر للمعلومات دون التحقق من صحتها من مصادرها الأصلية، أو حال عدم احترام الرأي الآخر من حيث التوازن».
ومنحت اللائحة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، حق منع بث الوسيلة الإعلامية لفترة محددة حال جسامة المخالفة، ومنع بث أحد البرامج المرئية أو المسموعة نهائياً لاعتبارات تقتضيها المصلحة الوطنية أو للحفاظ على مقتضيات الأمن القومي، وسحب تراخيص الصحف والطباعة لمدة محددة.

المصدر/ بوابة الشرق الإخبارية _ القدس العربي