مكاسب مقابلة السيسي مع CBS

عبدالفتاح السيسى أثناء حواره مع برنامج 60 دقيقة عبدالفتاح السيسى أثناء حواره مع برنامج 60 دقيقة

بقلم ياسر عبد العزيز

في المقابلة التي أثيرت حولها ضجة كبيرة، زادت تلك الضجة بعد محاولات النظام المصري منع قناة cbs من بثها، وخروج مقدم البرنامج سكوت بيلي في لقاء ترويجي عن الحلقة كشف فيه تلك المحاولات ويحكي فيه كواليس المقابلة.

زادت أهمية المقابلة بعد بثها ليس بسبب المعلومات التي شملتها والاعترافات التي ضمتها، ولكن زاد من أهمية المقابلة ذلك الشكل الذي ظهر به رأس نظام الانقلاب صاغرا أمام مقدم البرنامج، سكوت بيلي.

سكوت بيلي ليس مقدما عاديا فهو من أفضل المراسلين خبرة وكفاءة في الصحافة الأمريكية، فهو أفضل من أجرى تحقيقات صحفية ومقابلات في البرنامج الشهير (60 دقيقة) منذ بدايته قبل نصف قرن في قناة (سي بي إس) والذي يعد من أهم البرامج التلفزيونية في العالم، أضاف عليه بيلي بصمته باستخدام أسلوب فريد من نوعه بعرض تحقيقات مختلفة للعديد من القضايا المثيرة للجدل، قدر عليها وحصل على جوائز كان أخرها الجائزة التي حصل عليها عن تقريره عن الهجمات الإرهابية في باريس، لقد قال بيلي ما لم يستطع صحفي أن يقوله للسيسي، بيلي أجلس السيسي الذي جره طمعه في إيجاد مكان له بين الكبار الذين جلسوا على مقعد الضيف في برنامج (60 دقيقة) فتورط في جلسة محاكمة علنية هرب كثيرا من المثول أمامها.

قد تبدو المعلومات والاعترافات التي أدلى بها السيسي للبعض ليست جديدة ومعروفة فعلاقته الوثيقة مع الصهاينة وتنسيق المواقف وسماحه للطائرات الصهيونية بقصف أهداف داخل سيناء أكدتها دولة الاحتلال نفسها، كما أن إنكاره وجود معتقلين في مصر وتكذيب منظمة حقوقية دولية مشهود لها بالنزاهة عالميا مثل منظمة هيومن رايتس ووتش ، وظهوره بمظهر الكاذب، ليست جديدة، فالرجل عند العالم كله إلا أمثاله كاذب، قاتل، منقلب، لكن السياسة مصالح والأمر فيها لمن غلب.

وإن كانت مكاسب المقابلة كثيرة ومن أولها توقيتها وما أثير حولها بعد محاولات النظام منع بث الحلقة، وهو ما جعل فضيحة النظام أكبر عالميا، فوسائل الإعلام العالمية المهمة تناولت المقابلة وفندت ما جاء فيها من أكاذيب، ففي لقاء أجرته شبكة (بي بي سي) البريطانية الرسمية، الناطقة بالإنجليزية، مع أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في جامعة جورج تاون الأمريكية الدكتور عبد الله العريان أكد على هذه الأكاذيب، وهو ما يعني أن حقيقة السيسي تتكشف لدى من كان لديهم شك، وتعدت هذه الفضيحة لتصيب مؤيديه من الأنظمة الوظيفية التي تعمل ضد إرادة الشعوب كالإمارات والسعودية التي تحافظ على بقاء السفاح لتمرير سياسات القمع، لكن المقابلة حققت مكاسب أخرى كان من بينها كشف علاقة السيسي بنظامه ومستشاريه، فلطالما كانت تصريحات حمقاء تؤثر بشكل كبير على مصداقية نظامه المهترئ، إلا أن لقاء (سي بي أس) ومحاولات النظام منعه كشف عن عدم تحمل النظام بكل أجهزته هذه الحماقات وبات من الضروري منع هذه الفضيحة، فتصرف النظام بطريقة أحمق مما تصرف بها رئيسه، حيث تخيل أنه يمكن ان يكمم أفواه صحافة حرة في دولة مؤسسات، ظانا منه أن العالم يدار كما يدير الدولة التي سطا عليها، أو لعله ظن أنه في مقابلة مع قناة (سي بي سي) وليس (سي بي أس).

أما عن لغة الجسد فحدث ولا حرج، فلقد ظهر السيسي صاغرا متدنيا يتصبب عرقا مكفهر الوجه متلعثما في كثير من الأجوبة، مع قصر المقابلة، وهي علامات الكاذب غير الواثق، وهي الحالة التي أكدت أمرين الأول تأكيد كذب الرجل والثانية هي معاناته رغم مرور خمس سنوات على جرمه إلا أنه يعيش أزمة نفسية كبيرة لم ينفك عنها رغم المليارات التي أنفقها وانفقتها عليه دول محور الشر، ورغم النفوس التي أزهقها، والأفواه التي كممها، ورغم الطاقات التي غيبها بالسجن أو الإخفاء القسري، السيسي يعيش أزمة نفسية كبيرة أظهرها سكوت بيلي، أما الأمر الثاني فهو عدم تحمل أجهزة النظام في مصر حماقات السيسي وترهاته.

ولما كان الحكماء أوصوا بالضرب على الحديد وهو ساخن، فبات لزاما على المعارضة أن تنتشر في أرجاء العالم تخاطب قادته بخطاب العقل وتضغط بسلاح الديمقراطية مؤشرة بأن ورقة الانقلاب ستفتح من جديد وستكون ورقة بيد المعارضة في تلك البلدان التي دعمت أو تعاونت مع هذا النظام الكاذب القاتل المنقلب.