السيسي يبرر انقلابه على مرسي وقمع كل من يعارضه بشده

سيطرت كلمة التشدد على حوار “عبدالفتاح السيسي”، مع قناة “سي بي إس” الأمريكية، وهي الكلمة التي وصف بها نظيره الأسبق الذي انقلب عليه “محمد مرسي”، ومعارضيه الذين يقبعون في السجون. وظهر “السيسي”، في حوار مع برنامج “60 دقيقة” على القناة الأمريكية، مرتبكا ومتوترا، وتصبب عرقا أكثر من مرة، وتهرب من الإجابة على أسئلة غير مرة، مرجعا كل أزمات مصر الأمنية والسياسية والاقتصادية إلى من سماهم “المتشددين”.

جاء ذلك، في حواره الذي أذيع في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، رغم طلب الحكومة المصرية، من القناة عدم بثه. وزعم “السيسي”، خلال الحوار أن ما قام به من انقلاب  في 3 يوليو/تموز 2013 ، كان تلبية لمرحلة تطلبت إجراءات أمنية ضد “حكم مرسي المتشدد”. وأضاف: “الشعب المصري رفض الحكومة الدينية المتشددة، ومن حقه بعد ذلك اختيار شكل الحكومة التي يريدونها”.

وردا على سؤال بشأن حديث مذيع برنامج “60 دقيقة” مع مصريين يرفضون تسميته الرئيس، قال “السيسي”: “لا أعرف من هم.. هناك 30 مليون مصري نزلوا إلى الشوارع لرفض النظام الحاكم في ذلك الوقت وكان من الواجب الاستجابة لرغبتهم”. وتابع: “للحفاظ على السلام بعد تلك الفترة يتطلب بعض الإجراءات لاستعادة الأمن من هؤلاء المتشددين”.

وقاد “السيسي” انقلابا عسكريا في 3 يوليو/تموز 2013، على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا “محمد مرسي”، قبل أن يعتقله ويخفيه قسريا لمدة 4 أشهر، ويعتقل عشرات الآلاف من أنصاره على مدار السنوات اللاحقة، لاعتراضهم على حكمه.

ورفض “السيسي”، الإجابة على سؤال حول إصداره أوامر بفض اعتصام رابعة العدوية  الذي أقامه أنصار “مرسي”، احتجاجا على الانقلاب ضده، ورد على سؤال المذيع قائلا: “دعني أنا أسالك: هل تتابع عن كثب الوضع في مصر؟، من أين تأتي بمعلوماتك؟”. قبل أن يضيف: “كان هناك الآلاف من المسلحين في الاعتصام لأكثر من 40 يوما.. لقد استخدمنا جميع الوسائل السلمية لتفريقهم”.

وتجاهل “السيسي” بعد ذلك الرد على سؤال سقوط قتلى جراء فض الاعتصام، والزعم أنه كان مسلحا رغم أن الحكومة لم تعرض إلا 16 قطعة سلاح خفيف فقط، وغير مجرى الحوار بالقول: “أريد أن أقول للشعب الأمريكي أن الوضع على الأرض كان من الممكن أن يدمر الدولة المصرية، ويتسبب في حالة عدم استقرار هائلة لا يمكن تصورها”، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل. قبل أن يضيف: “حينما يكون هناك مواجهة مسلحة مع عدد كبير من المسلحين، فمن الصعب السيطرة على الوضع وتحديد من قتل من”.

ونفى “السيسي” أن يكون حظر جماعة “الإخوان المسلمون” واعتبارها تنظيما “إرهابيا” لأنهم يقودون المعارضة ضده، قائلا: “نحن نتعامل فقط مع الإسلاميين المتشددين الذين يحملون الأسلحة”. وتابع: “نرحب بهم للعيش بين الناس ولكننا لا نريد منهم حمل أسلحة وتدمير الاقتصاد المصري”.

يشار إلى أن مرشد الجماعة “محمد بديع” شدد في كلمته بمنصة اعتصام رابعة على منهج الجماعة السلمي حين قال: “سلمتنا أقوى من الرصاص”، كما تصر بيانات الجماعة اللاحقة، رفضها حمل السلاح، وتتهم السلطات بتصفية المعارضين والمعتقلين بعد إخفائهم قسريا، خارج إطار القانون. ورفض “السيسي” ما ذكرته منظمة “هيومن رايتس ووتش”، من أن أعداد المعتقلين في مصر، تجاوزت 60 ألفا، قائلا: “لا أعلم من أين حصلت رايتس ووتش على رقمها”. قبل أن يخرج عن سياق السؤال بالقول: “حينما يكون هناك أقلية تحاول فرض عقيدتها المتشددة، علينا أن نتدخل مهما كان العدد”.

وجدد “السيسي” الإشارة إلى أنه لا معتلقين سياسيين أو معتقلي رأي في مصر، مضيفا: “نحاول الوقوف في وجه المتشددين الذين يفرضون عقائدهم على الناس”. وزاد: “نحن نتعامل مع متشددين تسببوا بأضرار وقتلوا الناس خلال السنوات الأخيرة.. لا يمكنني أن أطلب من المصريين نسيان حقوقهم أو حقوق الناس وعناصر الشرطة الذين قتلوا”. وسبق أن قالت منظمات حقوقية دولية إن حملة القمع على حرية التعبير في عهد “السيسي”، هي الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث بشدتها غير المسبوقة، مضيفة أن مصر باتت “سجنا مفتوحا للمنتقدين”.

ومؤخرا، أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، تقريرا اتّهمت فيه السلطات المصرية بتكثيف استخدامها لقوانين مكافحة الإرهاب وقانون ومحاكم الطوارئ لمقاضاة الصحفيين والناشطين والنقّاد بصورة غير عادلة بسبب انتقاداتهم السلمية.