ماذا قال السيسي في المقابلة التي لم يرغب بإذاعتها على “سي بي إس”؟

اعترف عبد الفتاح السيسي في مقابلة على شبكة “سي بي إس” الأمريكية، بوجود تعاون أمني وثيق مع “إسرائيل” في شبه جزيرة سيناء، نافياً وجود 60 ألف معتقل سياسي في مصر.

وفي مقابلته التي بُثّت أمس الأحد، مع برنامج “60 دقيقة”، والتي لم يرغب السيسي في إذاعتها، أجاب السيسي عن سؤال بشأن ما إذا كان تعاونه هو الأوثق والأعمق مع “إسرائيل”، قائلاً: “صحيح”، موضحاً أن القوات الجوية تحتاج في بعض الأحيان للعبور إلى الجانب الإسرائيلي، وأن ذلك هو السبب في وجود تنسيق واسع مع الإسرائيليين.

وتطرّق مذيع الحلقة، سكوت بيلي، إلى مساعدات الولايات المتحدة التي تقدّمها لمصر أكثر من أي دولة أخرى في العالم عدا “إسرائيل”، مضيفاً في الوقت ذاته أن هذه المساعدات تذهب إلى نظام متّهم بارتكاب “أسوأ انتهاكات في تاريخ مصر الحديث”.

وعدد مقدم البرنامج الاتهامات الموجَّهة للسيسي، قائلاً: إن “معارضي السيسي معتقلون بالآلاف، كما أنه قضى على حرية التعبير، وقتلت قواته الأمنية المتظاهرين”. وقال بيلي إنه من المعروف أن السيسي لا يُجري مقابلات، لذا فقد فاجأ الشبكة الأمريكية بالموافقة على إجراء اللقاء، ولكنه فُوجئ بالأسئلة التي وجّهناها له.

ثم قدّم البرنامج معلومات عن أحد المعتقلين السابقين في السجون المصرية، ويُدعى محمد سلطان، ووصفته الشبكة بأنه مواطن أمريكي حُكم عليه بالسجن المؤبّد بتهمة نشر أخبار كاذبة. ويُذكر أن السلطات المصرية أفرجت عن سلطان، وهو نجل قيادي في جماعة الإخوان المسلمين، في مايو 2015، بعد تدخّل الإدارة الأمريكية إثر تدهور حالته الصحية في السجن، وتنازله عن الجنسية المصرية.

ووجه مذيع الحلقة سؤالاً إلى السيسي بشأن المعتقلين السياسيين في مصر، ونفى السيسي في إجابته تقارير المنظمات الحقوقية بشأن وجود نحو 60 ألف معتقل سياسي في مصر، قائلاً: “لا أعرف من أين أتوا بمثل هذه الأرقام، نحن لا يوجد لدينا معتقلون سياسيون. عندما تكون هناك أقلية تحاول أن تفرض أيديولوجيتها المتطرّفة فيجب أن نتعامل معها، بغضّ النظر عن عددهم”. كما نفى السيسي أن تكون الحكومة المصرية قد أعلنت جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً لأنها تقود المعارضة السياسية، موضحاً أن بلاده تتعامل مع تيار إسلامي سياسي متشدّد.

وحول وصفه بالديكتاتور، سخر السيسي من السؤال مجيباً: “لا أعلم مع من تحدّثت، ولكن 30 مليون مصري نزلوا إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم للنظام الحاكم في هذا الوقت، كان يجب علينا أن نستجيب لرغبتهم، وكان أيضاً من الضروري اتخاذ بعض الإجراءات لضمان استعادة الاستقرار بعد ذلك”. وأوضحت الشبكة في برنامجها أن الإجراءات التي تحدث عنها السيسي تضمّنت ما وصفته بـ”مذبحة رابعة” التي قُتل فيها 800 شخص على الأقل من أنصار جماعة الإخوان والرئيس محمد مرسي.

ورفض السيسي الإجابة عند سؤاله عما إذا كان قد أمر بفض اعتصام رابعة بالقوة، فقال: “هل تسمح لي بأن أسالكم: هل تتابعون الوضع جيداً في مصر؟ ظَلّ آلاف المسلّحين في الشارع أكثر من 40 يوماً، وحاولنا اتّباع كل الوسائل السلميّة لتفريقهم، ولكن أنت تتعامل مع تقارير منظمات حقوق الإنسان وكأنها حقيقة مُسلّم بها، وهذا خطأ، فالشرطة حاولت فتح ممرات آمنة لضمان عودة المواطنين سالمين إلى منازلهم”. من جهة أخرى تعهّد السيسي بهزيمة “المتشدّدين في سيناء (يشن مسلّحون هجمات فيها منذ سنوات) واستعادة الأمن، بعد سنوات من الاضطرابات”.

وعن سبب عدم تمكّنه من القضاء على المسلحين، رد السيسي بالإشارة إلى الصعوبات التي واجهتها الولايات المتحدة في أفغانستان ضد تمرّد حركة طالبان، وتساءل: “لماذا لم تستطع الولايات المتحدة القضاء على الإرهاب في أفغانستان بعد 17 سنة وصرفت تريليون دولار؟”.

 

42 total views, 3 views today