خالد يوسف ينفي وجود صفقة مع السيسي حول التعديلات الدستورية

نفى المخرج السينمائي عضو مجلس النواب ولجنة الخمسين لكتابة الدستور “خالد يوسف”، عقده صفقة مع النظام بخصوص الترويج لتعديلات دستورية تسمح لـ”عبدالفتاح السيسي” بالبقاء في الحكم بعد عام 2022. وقال “يوسف” في بيان على صفحته في “فيسبوك”: “منذ فترة، أعلنت ابتعادي عن المشهد السياسي، وتفرغي للعمل السينمائي، لكن في ظل الحادث الآن أجد نفسي مضطرا أن أخرج عن صمتي، وأقطع صوما عن الكلام كنت قد نذرته للرحمن، إذ إن هناك كلاما دائرا حول تعديلات دستورية مرتقبة بدأت على إثرها حرب إشاعات رخيصة واختلاق أخبار كاذبة، مفادها أن هناك صفقة يبرمها النظام مع رموز المعارضة، وأنني من أقوم بهذه الوساطة”.

وأضاف: “لا توجد أي صفقة بين النظام والمعارضة حول التعديلات الدستورية، وأؤكد ذلك بشكل حاسم بحكم تعاملي مع كل الدوائر والقطاعات؛ فلا حديث معي ولا مع غيري من أطياف المعارضة على هذا الأمر ولا تلك الصفقة من أساسه”. وتابع: “وعبر سنين عمري لم ألعب من وراء ستار، ولم أقم بأي أدوار خفية؛ لأنني لدي الشجاعة للمواجهة والمجاهرة بما أعتقده، حتى لو تصادم مع الجميع وكلفني عناء أو ضررا”.

‎‏‎بيان من المخرج السينمائي خالد يوسف عضو مجلس النواب وعضو لجنة الخمسينمنذ فترة أعلنت إبتعادي عن المشهد السياسي وتفرغي…

Geplaatst door Khaled youssef op Zaterdag 5 januari 2019

ومضى بالقول: “موقفي ثابت من إجراء أي تعديلات على الدستور الحالي، الذي شرفت بأنني كنت واحدا من 50 مواطنا مصريا شاركوا في صنعه وصياغته، وهذا الرأي معلن مرارا وتكرارا في الكثير من التصريحات والبرامج منذ أكثر من عاميين، وقلت من وقتها، وما زالت أقول، إن الدستور المصري بحاجة إلى التطبيق والتنفيذ لا التعديل”.وأردف: “وموقفي لن يتغير، مع علمي بأنني قد أدفع أثمانا باهظة جراء هذا الموقف إن عاجلا أو أجلا، ولكنه وجه الوطن ومواقفي الثابتة التي طالما دفعت ضرائبها كثيرا، وسأظل مستعدا للدفع بلا تردد، ولن يثنيني شيء عن الاستمرار في الدفاع عما أعتقد”.

وأضاف: “سأظل مؤمنا بأن الحفاظ على هذه الوثيقة الشعبية -التي هي أهم وآخر ما تبقى لهذا الشعب من ثورة 25 يناير/30 يونيو- واجب وطني، لأنها الأمل الوحيد الباقي في إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة”.واستطرد قائلا: “جاهدت نفسي أن أتحلي بفضيلة الصمت برغم وقوعي منذ سنوات -ومعي كل جهة وسندان الموالين للنظام الحاكم من الجهة الأخرى”.

اتهامات للإخوان المسلمون 

وزعم أن “جماعة الإخوان تستميت ألا يكون في مصر معارضة غيرها للنظام كي تسوق للرأي العام الداخلي والخارجي أنها البديل الأوحد، وأنه لا فرصة لأي تداول للسلطة، وبالتالي تطرح نفسها باعتبارها المنقذ ولا يوجد غيرها في حال حدوث أي قلاقل، وبذلك تحافظ على الدعم الدولي من الدول المعادية لمشروع الدولة المصرية”، وفق قوله. وأردف: “والموالون للسلطة الحالية يعتقدون أن وجود معارضة مصرية -حتى لو كانت من قلب خندق الدولة- يشكك في مشروع الدولة، ويعيق تقدمها، ويهز أركانها، مع أن البديهي لأي نظام سياسي يريد أن يتجذر مشروعه وتتثبت أركانه أن يكون بحاجه لمعارضين بقدر حاجته للمؤيدين”.

وأكمل: “بين هذين المعسكرين (الإخوان والموالين للنظام) ومع تناقضهما وتفهمنا لاختلاف الدوافع بينهما، إلا أننا نتلقى منهم كمعارضة ضربات موجعة، ونتعرض لأضرار هائلة، وتوجه إلينا منهم اتهامات زائفة، ويقذفوننا بالأكاذيب والإشاعات، وطالني منها النصيب الأكبر، وكل مرة أمنع نفسي من الرد على كل افتراءاتهم، وأسمو على الحملات الممنهجة لتشويهي بكل الطرق المنحطة التي وصلت للخوض في الأعراض”.

ومضى بالقول: “لكن هذه المرة يبدو أن غاية الإخوان من اختلاق هذا الخبر الملفق عن الصفقة الأكثر خبثا وضررا، وهو دفع المعارضين من القوى المدنية لاتخاذ أشكال متشددة وصارخة ضد التعديلات؛ كي تدرأ المعارضة عن نفسها تهمة الصفقة. ويتم بذلك اشتداد الخصومة واستفزاز النظام، وجعله يتخذ إجراءات عنيفة ضد المعارضين، يثبت بها الإخوان للدول المعادية لمصر قمع النظام، وهذا ما يصبون إليه ويروجون له، ويحاولون إثباته عبر سنين”.

وأردف قائلا: “من جانب آخر، تحقق لهم هذه الصفقة المزعومة خلق حالة من التشكيك في أي موقف معارض وطني ضد التعديلات، وبذلك يظلون وحدهم هم المعارضون الوطنيون الوحيدون وطرح أنفسهم كبديل أوحد كما قلت”. وتابع: “إن خروجي اليوم عن هذا الصمت لن يتكرر؛ لأنني قررت أن يقتصر دوري في خدمة هذا الوطن الذي ننتمي إليه بسلاح الفن. أما دوري كنائب في البرلمان، فيقتصر على خدمة أهل دائرتي الذين انتخبوني ممثلا لهم، وليس لهم ذنب في تغيرات في المناخ العام، إلى أن يحين أقرب الأجلين، سواء بإسقاط عضويتي لو ضاقوا أكثر بي بعد هذا البيان أو انتهاء مدة عضويتي”.

وختم بقوله: “كنت أحاول مع زملائي في البرلمان تحويل نصوص هذا الدستور إلى واقع تشريعي فاعل يغير حياة وأحوال الناس للأفضل، ولما وجدت أن كل دفاعي عما أعتقده يذهب سدى ولا يؤثر ولا يتحرك على أثره ساكنا، بل أتلقي اللعنات والشتائم من الجميع، قررت الصمت، وترك المجال لأجيال شابة صاحبة مصلحة أكبر في المستقبل أن تساهم في صنعه وبطريقتهم”.

وكانت تقارير صحفية قالت إن الاستخبارات العامة استدعت قبل نحو أسبوعين المخرج السينمائي، “خالد يوسف”، وطلبت منه التواصل مع بعض الشخصيات والقوى السياسية التي تربطه بها علاقة قوية، لإقناعها بضرورة تعديل المادة الخاصة بمدة الفترة الرئاسية في الدستور. ووصفت التقارير الصحفية الرسالة التي يحملها “يوسف” إلى القوى السياسية بـ”الصفقة”، إذ إنه طُلب من “يوسف” عرض بعض الحوافز على القوى السياسية؛ منها “فتح المجال العام”، وأن يحصل حمدين صباحي على كتلة مقاعد في انتخابات مجلس النواب المقبلة تصل إلى 100 مقعد يكون هو على رأسها.

وتحدثت التقارير أن “يوسف” أجرى اتصالات ببعض الشخصيات، منها الكاتب “عبدالله السناوي”، والصحفي والمذيع “إبراهيم عيسى”، لطلب لقائهم بهدف طرح مسألة تعديل الدستور، إلا أنهم حتى الآن يرفضون ذلك الطرح. وفسرت التقارير إعلان “يوسف” تراجعه عن المهمة التي كلف بها، بسبب الرفض القاطع من الشخصيات التي تحدث بشأن مسألة التعديلات الدستورية.