2018 عام من التطبيع المصري الإسرائيلي..فما هي أبرز المحطات؟

شهد عام 2018 مزيداً من الدفء والتطبيع والتنسيق الأمني والعسكري واللقاءات المعلنة والسرية بين مصر و(اسرائيل)، وكان من أبرز المحطات  ما يلي: يوم 3 فبراير 2018 ـ لم يصدر أي بيان رسمي مصري لتكذيب ما ورد في التحقيق الصحفي المنشور في نيويورك تايمز بتاريخ 3 فبراير 2018، عن قيام الطيران الاسرائيلي بتوجيه ضربات للجماعات الارهابية في سيناء بموافقة مصرية صادرة من عبد الفتاح السيسي.

يوم 19فبراير 2018 ـ تم الاعلان عن توقيع اتفاقية لاستيراد الغاز من اسرائيل اعلنت عنها وكالات الانباء التي نشرت خبرا نقلا عن شركة «ديليك» للحفر، إن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين «تمار ولوثيان»، وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير غاز طبيعي بقيمة 15 مليار دولار إلى شركة دولفينوس المصرية المملوكة لمجموعة عرفة لصاحبها علاء عرفة أحد أهم مصدري اتفاقيات الكويز.

وهو ما احتفى به نتنياهو قائلا “أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة وستصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم والخدمات الصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين”. وأضاف: “لم يؤمن الكثيرون بمخطط الغاز وقد قمنا باعتماده لأننا علمنا بأنه سيعزز أمننا واقتصادنا وعلاقاتنا الإقليمية لكن فوق كل شيء آخر، إنه يعزز المواطنين الإسرائيليين. هذا هو يوم عيد”.

السيسي يلمح بالتطبيع 

يوم 18ابريل 2018 ـ كرر عبد الفتاح السيسي مقولته المفضلة بان السلام أصبح فى وجدان المصريين وذلك في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في الذكرى 36 لتحرير سيناء وقد قال بالنص: “اوعوا حد يأخذ البلد للحالة التي كانت قائمة ايام 1967 …. بعد 1967 .. الوجدان اتشكل على عداوة شديدة (لاسرائيل) واستعداد للقتال للآخر (حتى آخر مدى) .. مكانش فيه حد في المنطقة ومصر يقبل بمبادرة السلام ال الرئيس السادات طرحها…مكانش حد كتير مؤمن بفكرة السلام ساعتها…مكانش حد شايف ال شايفه الرئيس السادات وهو بياخد القرار ده…كان السادات لوحده……احنا بنتكلم (النهارده) بعد 50 سنة عندما تشكل وجدان جديد ووعى اخر وحالة جديدة في نفوس الناس هي حالة السلام والتشبث به”.

يوم 9مايو 2018 ـ سمحت السلطات المصرية للسفارة الاسرائيلية بالاحتفال علنا للمرة الاولى في وسط القاهرة وبالقرب من ميدان التحرير في فندق ريتز كارلتون، بالذكرى السبعين لاغتصاب فلسطين، ليعيدونا ثلاثين عاما الى الوراء، حين تمكن الشعب المصري من قطع أرجل (اسرائيل) من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، مما أدى الى القضاء تماما على أي محاولات للتطبيع الشعبي منذ ذلك الحين.

يوم 16مايو 2018 ـ صرح السيسي في المؤتمر الخامس للشباب بان مصر لا تستطيع ان تفعل شيئا لأنها صغيرة وضعيفة وبلا تأثير، تعليقا على القرار الأمريكي بنقل السفارة الى القدس، وما تلاه من مذابح اسرائيلية للفلسطينيين على حدود قطاع غزة. وقد قال بالنص: “قرار نقل السفارة سيؤدى الى شيء من عدم الرضا والاستقرار..بنتحرك في حدود قدرتنا ..وحطوا خط تحت حدود قدرتنا.. وعلي الفلسطينيين ان يحتجوا بطرق لا تؤدى الى سقوط ضحايا .. وعلى الإسرائيليين ان يكونوا اكثر حرصا في عدم اسقاط ضحايا .. ولا يمكن لمصر ان تفعل شيئا .. علينا ان نعمل ونكبر لكى يكون لنا تأثير في المستقبل. يوم 22مايو 2018 ـ “زيارة سرية اخرى لنتنياهو الى مصر”. خبر أذاعته القناة العاشرة الاسرائيلية بعد الزيارة بثلاثة شهور، وأكده وزير المالية الصهيوني “موشيه كحلون” عن قيام نتنياهو بزيارة سرية الى مصر للاجتماع مع عبد الفتاح السيسي يوم الثلاثاء 22 مايو 2018.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يجتمعان فيها سرا، بل هي المرة الثالثة على الأقل، وفقا لما تناقلته وكالات الانباء؛ كانت المرة الأولى في مدينة العقبة في 21 فبراير 2016 بمشاركة وزير الخارجية الامريكي وملك الاردن وكانت المرة الثانية في مصر في ابريل 2016 بصحبة إسحاق هرتزوغ زعيم المعارضة الاسرائيلية وفريق من المستشارين والخبراء الامنيين الاسرائيليين. ولقد قام نتنياهو بتدنيس التراب المصري في مايو الماضي، بعد اسبوع واحد فقط من المذبحة التي ارتكبتها قواته ضد المتظاهرين السلميين العزل من الفلسطينيين على حدود القطاع مع ارض فلسطين 1948، يوم الاثنين 14 مايو 2018 وارتقى فيها 63 شهيدا.

مايو 2018 ـ تونس ترفض التطبيع ومصر تؤيده

غضبت تونس بسبب برنامج “فكاهي” من برامج الكاميرا الخفية الرمضانية اسمه “شالوم”، يستضيف شخصيات سياسية لإجراء حوار زائف مع مذيع قناة “سى ان ان” ولكنهم يفاجئون انهم داخل مقر سرى للسفارة الاسرائيلية في تونس. كما قضت محكمة تونسية للأمور المستعجلة بمنع رياضيين (اسرائيليين) من دخول تونس للمشاركة في بطولة للتايكوندو. أما في مصر فإننا نستورد الغاز من (اسرائيل)، وننسق معها أمنيا وعسكريا ونعيش معا العصر الذهبي للعلاقات المصرية الاسرائيلية.

اغسطس 2018 ـ الاعلان عن قيام الكونغرس بمنح ميدالية ذهبية للسادات “اعترافا بإنجازاته التاريخية ومساهماته الشجاعة لإحلال السلام بالشرق الأوسط”. وبطبيعة الحال لم يكن التكريم له وحده بل لكل النظام الحاكم في مصر بكل مؤسساته؛ تكريم لنظام كامب ديفيد الذى تأسس فى 18/1/1974 مع مفاوضات فض الاشتباك الاول، ولا يزال يحكمنا حتى اليوم بدون منافس او منازع.

يوم 11اكتوبر 2018 ـ قال السيسي في الندوة التثقيفية 29 للقوات المسلحة بالنص “ان تحرير 20 كيلو من سيناء كان هو اقصى ما يمكن ان نحققه طبقا لقدراتنا.” وهى ذات الرواية الاسرائيلية التي تدعى ان القوات المسلحة المصرية لم تستطع ان تحرر في حرب 1973 سوى بضعة كيلومترات قليلة شرق القناة، فاذا اراد المصريون بقية سيناء التي عجزوا عن تحريرها في الحرب، فعليهم ان يدفعوا ثمن ذلك: “اعتراف بشرعية اسرائيل وصلح وسلام وتطبيع معها وانسحاب من الصراع العربي الصهيوني بالإضافة وهو الاخطر والاهم تقييد للقوات والتسليح المصري في سيناء الا بإذن (اسرائيل).”

و لم يكتفَ عبد الفتاح السيسي للأسف بتبني وترديد الرواية الاسرائيلية عن حرب 1973، بل بالغ في واستفاض في الحديث عن هزيمة 1967، اضعافا مضاعفة عن حديثه واشادته بنصر اكتوبر، فأسهب في الحديث عن فرق القوة الهائل بيننا وبين اسرائيل حينذاك وشبهه بالفرق بين السيارة السيات والسيارة المرسيدس، وقال ان قرار الحرب في ظل تلك الموازين كان بمثابة قرارا بالانتحار، في تشبيه مجازى اراد منه ان يشيد بالمعجزة التي قام بها الجيش المصري.

وكان من الممكن ان يكون سياق الكلام مقبولا، لو انه أكد في نهاية هذا الكلام المستفيض عن ضعفنا العسكري مقارنة بإسرائيل عام 1973، ان الوضع اليوم اختلف وإننا اليوم اقوياء نتساوى ان لم نكن نتفوق في الميزان العسكري على اسرائيل، وان لا أحد يجرؤ اليوم على تكرار عدوان 1967…الخ. ولكنه لم يفعل الا في اشارة عابرة وخجولة، بل انه تحدث عن (اسرائيل) 1967 و1973 بصيغة “الخصم والطرف الآخر” اللذان كررهما أكثر من مرة، متجنبا تكرار كلمة “العدو” التي لم يذكرها الا مرة واحدة على استحياء. لمشاهدة الكلمة اضغط هنا أو هنا .

السيسي يدعو لعدم عداء إسرائيل 

نوفمبر 2018 ـ السيسي يحث الشباب على عدم العداء لإسرائيل على غرار ما كان سائدا قبل 1973، لأن دخول مصر، على حد قوله، في حروب وصراعات ضد اسرائيل كان له أثمانا فادحة وأضرارا بالغة على الدولة المصرية وهو ما أدركه الرئيس السادات، واستطاع بشكل (متفرد) ان ينقذ مصر ويخرجها من هذا الصراع ويعقد اتفاقية سلام مع اسرائيل.

وفيما يلى ما قاله بالنص: “أريد أن أتكلم عن قدرة القيادات على قراءة الموقف .. القدرة دى تختلف من زعيم لآخر حسب الخلفية الثقافية والفكرية والبناء العلمي الي تم اعداده به وكمان التجربة .. رؤية زي رؤية الرئيس السادات، كانت مبنية على تجربته في قضية الصراع وآثاره .. وجعلته ياخد هذا التوجه ال خده في بناء السلام ال احنا بنعتبره عمل متفرد في عصره .. بعد ما شاف أد ايه ان تمن الصراع وتمن الحروب ضخم جدا على الدول وعلى مستقبلها .. قرر واتحرك بإيجابية ومثابرة لبذل جهود ضخمة حتى توصل للسلام ال هو مستقر وثابت واصبح جزء من قناعات المصريين.” مع قيامه، في تصوري، بالتلميح الى ان تورط مصر في الخمسينات والستينات في الصراع ضد اسرائيل كان بسبب رغبة جمال عبد الناصر في زيادة شعبيته! فلقد قال بالنص “ان بعض الرؤساء يدخلون في صراعات خارجية لزيادة شعبيتهم.”

يوم  ديسمبر 2018 لم يصدر اي تصريح رسمي يكذب او ينفى او يرد على وقاحة وادعاءات الصحفي الصهيوني “يوسى ميلمان” محلل الشؤون الاستخباراتية الذى كتب تقريرا في صحيفة “معاريف” الاسرائيلية قال فيه:  “أن هناك خيبة أمل كبيرة تسود إسرائيل بسبب الفشل المصري في مواجهة تنظيم “داعش” في سيناء، على الرغم من المساعدات العسكرية والاستخبارية التي تقدمها تل أبيب لها…

وأن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن مصر لن تنجح في اجتثاث الخلايا الإرهابية في مصر قبل نهاية عام 2018…وانه رغم أن عدد العمليات الإرهابية التي ينفذها الإرهابيون قد انخفض، الا انه لم يتم هزيمة داعش بعد…

وأنه قد انضمت إلى حرب مصر ضد الإرهاب هيئات استخباراتية عديدة تابعة للولايات المتحدة مثل وكالة الاستخبارات الوطنية(NSA) ووكالة الاستخبارات المركزية(CIA)، وللاستخبارات الفرنسية والاستخبارات البريطانية (MI6) وكذلك الاستخبارات الاتحادية الالمانية (BND)، بالإضافة الى الاستخبارات الإسرائيلية: خاصة شعبة الاستخبارات في الجيش (أمان)، والامن العام (الشاباك) والموساد، وسلاح الجو الإسرائيلي.  بالإضافة الى سماح إسرائيل بتجاوز الملاحق الأمنية لاتفاقية “كامب ديفيد” عبر منح مصر إذن بجلب دبابات واستخدام طائرات وقوات مشاة إلى شمال سيناء من أجل تمكينها من إلحاق هزيمة بالتنظيم. الى الدرجة التي جعلت عدد مجلة “إنتلجنس أونلاين” الفرنسية لهذا الشهر يصدر بالعنوان التالي: (رغم المساعدة الإسرائيلية الكبيرة، ما زال من الصعب على مصر العمل في سيناء).

ولقد جاء ايضا في المقال أنه رغم الهجوم المستمر الذي يشنه الجيش المصري بالتنسيق مع إسرائيل، الا انه لا يزال ينشط نحو ألفي إرهابي في سيناء. وانه على امتداد نحو ثلاث سنوات، كثفت كل الجهات الاستخباراتية الإسرائيلية بما في ذلك الموساد، ووحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية جهودها لمساعدة المصريين، حسبما جاء في نشرة المعلومات الفرنسية بأن هذه الوحدة الاسرائيلية شاركت في جزء كبير من اعتراض البث في سيناء. كما طلبت مصر من سلاح الجو الإسرائيلي، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، العمل المكثف بهدف الإضرار بنشطاء عناصر “ولاية سيناء” في شمال سيناء..”

المصدر/ بوابة الشرق الإخبارية / محمد سيف الدولة (كاتب وناشط وباحث مصري في الشأن الإسرائيلي).