السيسي يدفع بأبواقه الإعلامية تمهيدا لتعديل الدستور..والمعارضة تنفى التفاوض

أفضى الواقع المأساوي التي تعيشه المعارضة في مصر، ما بين اعتقالات في صفوف أعضائها، وتضييق وصل حد غلق المجال العام تماما، واتهامات بالخيانة والعمالة والإرهاب، واتجاه البرلمان إلى إجراء تعديلات دستورية تسمح  لعبد الفتاح السيسي البقاء في الحكم بعد 2022، وهو نهاية المدة الثانية والأخيرة للسيسي طبقا للدستور المستفتى عليه شعبيا عام 2014، إلى الانقسام حول ما تردد عن إجراء النظام صفقة مع أحد فصائل المعارضة، لتمرير التعديلات الدستورية مقابل منح المعارضة 100 مقعد في البرلمان، والإفراج عن معتقلين. ورغم نفي حزب تيار الكرامة، ما تردد عن التفاوض مع نظام السيسي، إلا أن بعض النشطاء أكدوا موافقتهم على التفاوض والوصول إلى تفاهمات بشأن المرحلة المقبلة.
وفي هذا الصدد نفى المحامي طارق العوضي والناشط السياسي كتب على حسابه في ” فيسبوك” : ” شائعة عن وجود مفاوضات بين النظام والمعارضة حول التعديلات الدستورية مقابل بعض الحقوق، نفتها المعارضة واعلنت ألاءات الثلاثة “.

إشاعة عن وجود مفاوضات بين النظام والمعارضة حول التعديلات الدستورية مقابل بعض الحقوق ،، نفتها المعارضة واعلنت اللاءات…

Geplaatst door Tarek Elawady op Donderdag 3 januari 2019

وأضاف: “في السياسة يا سادة هناك ما يسمي أوقات الجزر او الضعف وفيها تختل موازين القوي حيث يفرض القوي شروطه ويسعي الطرف الضعيف إلى الحفاظ على تواجده والحصول على بعض المكاسب التي ربما يراها البعض تافهة لكنها قطعا عظيمة بالنسبة لمن تعنيهم، مثل الإفراج عن المحبوسين وإعادتهم الي حضن الأهل والي عملهم وحياتهم الطبيعية “.
وزاد:” أتمنى أن يفكر الجميع بهدوء بعيدا عن العنترية والثورية التي لا تتناسب مع واقع شديد القهر والإحباط، نحن يا سادة بلا معارضة ولا أحزاب ولا حركات ولا نخبة ومن يجرؤ على الحديث بكلمة حق، تتناوله ألسنة وأقلام إعلام مأجور لا يعنيه إلا المكتسبات الشخصية”.واختتم: “أعلم ان حديثي هذا سيجلب علي الكثير من الاتهامات المعلبة سابقة التجهيز، لكن هذه السياسة التي قرأت عنها في جميع العصور منذ ثلاثين عاما “.

حزب الكرامة ينفي 
من جانبه نفي حزب تيار الكرامة، ما تردد حول تفاوض الحزب ممثلاً في مسئوليه أو مؤسسه حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، مع النظام الحاكم أو إحدى الجهات السيادية لتعديل الدستور.
وقال الحزب في بيان، إن كل ما يتردد في هذا الشأن محض افتراءات كاذبة وملفقة، مشيراً أن هذا لم ولن يحدث، وأن موقف الحزب واضح ومعلن، إذ يرفض الحزب كل نية لتعديل الدستور. وأعلن الحزب أنه سيتصدى سياسياً وشعبياً وقانونياً بمشاركة أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية لكل إجراء يحاول تعديل الدستور، ومد فترة رئاسة الجمهورية.

ودعا الحزب كافة الجهات والشخصيات تحري الدقة فيما ينشر حول الحزب وحراكه، داعياً الذين تطاولوا على الحزب باتهامه بالتنسيق أو التفاوض مع النظام الحاكم لإثبات ذلك، أو الاعتذار عن ما نشروه، حرصاً علي وحدة القوى المدنية الديمقراطية، التي يمثل الحزب أحد ركائزها في مختلف القضايا الوطنية.

ودعا الحزب، النظام الحاكم وسلطات الدولة إلي احترام الدستور الذي وافق المصريون عليه بأغلبية تصل لحد الإجماع، وعدم جر الوطن إلى صراع جديد، خاصة في ظل تجاهل كافة السلطات تفعيل مواد الدستور، ما أثر سلباً على كافة مناحي الحياة في البلاد، ويناشد الحزب شعبنا المصري العظيم وكافة الأحزاب والكيانات والقوي السياسية واللجان الشعبية والجهات المعنية التصدي لكل إجراء يهدف لتعديل الدستور المصري.

 نحن لا نعبد الدستور

وواصل الإعلاميون والصحافيون المحسوبون على نظام عبد الفتاح السيسي، دعوتهم لتعديل الدستور، فبعد مقال ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأخبار اليوم الحكومية، جدد الكاتب الصحافي مرسي عطاالله، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق، مطالبته بتعديل الدستور الحالي، وذلك في مقال كتبه على صفحات الأهرام بعنوان “مرة ثالثة.. نحن لا نعبد الدستور”.

وقال عطا الله في مقاله: “هذا الاهتمام الواسع بفتح ملف تعديل الدستور والذي عبرت عنه مئات الرسائل التي تلقيتها بشأن ما كتبته مرتين تحت عنوان “نحن لا نعبد الدستور” يشير إلى وجود تيار مجتمعي يحسن قراءة الوضع الراهن في مصر والحاجة إلى ما هو أوسع وأعمق من مجرد إجراء تعديل واجب وضروري في دستور 2014 من أجل تثبيت أركان دولة 30 يونيو ومعالجة ثغراتها وحماية الوطن من عواصف الإرهاب والمكائد الدولية والإقليمية”.

وأضاف: “والحقيقة أن أكثر ما لفت نظري في هذا الكم الهائل من الرسائل وأغلبها مؤيد لسرعة إجراء التعديلات اللازمة أن هناك استشعارا صادقا بوجوب إزالة أي عقبات تحد من سلطات وصلاحيات رئيس الدولة، خصوصا في هذه المرحلة الصعبة التي يتحمل مسئوليتها عبد الفتاح السيسي وهي مرحلة تؤكد معطياتها أنه إذا كانت رئاسة الدولة في بلدان كثيرة من العالم جاها وتشريفا، فإنها في مصر وفى ظل الظروف الاستثنائية الصعبة الناجمة عن إفرازات السنوات العجاف فإن الوضع عندنا جد مختلف لأن المسئولية ضخمة والتركة ثقيلة”.
وتابع، “مصر تحتاج إلى دستور يكون بمثابة ميثاق وفاقي وتوافقي يمكن رئيس الدولة من استكمال ما بدأه في تصحيح الأوضاع وترميم ما لحق بالبلاد من خراب وانهيار تحت رايات الفوضى منذ نحو 8 سنوات حتى تستطيع سد كل الفجوات التي انتشرت في بنيان الدولة”.
واختتم مقاله: “ويقينا فإن التيار الأغلب يبارك إجراء أي تعديلات تلبى ضرورات المرحلة طالما أنها لا تعطل الحلم المشروع في سرعة وضع أقدام مصر على مشارف الدولة الحديثة، تحت مظلة الدستور الذي ينبغي أن يظل هو الوثيقة الأوجب احتراما والتزاما من الشعب والرئيس وبما يقطع الطريق على الطابور الخامس الذى ينتظر وجود أي ثغرة في ملف التعديل لتكثيف القصف الإعلامي الوضيع الذى يشنه أهل الشر ضد مصر”.