ردا على ياسر رزق..نشطاء يطلقون هاشتاج “لا لتعديل الدستور”

دشن نشطاء سياسيون هاشتاغ «لا لتعديل الدستور»، ردا على دعوة الصحفي ياسر رزق المقرب من نظام عبد الفتاح السيسي، ورئيس تحرير جريدة «الأخبار»
ودعا خالد النجار في مقال نشره في جريدة «الأخبار» التي يترأس تحريرها، إلى تعديل يقضي بتمديد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4 سنوات، وإضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء مجلس انتقالي مدته خمس سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي (في 2022)، هو مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة.

وأوضح أن هذا المجلس ينبغي أن «يترأسه عبد الفتاح السيسي بوصفه مؤسس نظام 30 حزيران/يونيو)، ومطلق بيان الثالث من تموز/ يوليو، ويضم المجلس في عضويته الرئيسين السابق والتالي للسيسي»، ورؤساء السلطة التشريعية والقضائية والأجهزة الأمنية والهيئات المعنية بالإعلام وحقوق الإنسان والمرأة.

هيثم الحريري عضو تكتل «25 ـ 30» المعارض داخل البرلمان المصري، تفاعل مع الهاشتاغ، وكتب على فيسبوك: «مقال ياسر رزق قد يكون بداية لجس النبض في الشارع ومعرفة الموقف العام من تعديل الدستور ومد فترات الرئاسة قبل الإعلان الرسمي عنها».

وكتب الفقيه الدستوري نور فرحات، إن أهمية مقال ياسر رزق، تعود لقرب كاتبه من المصادر الرسمية المصرية في مستوياتها العليا بطريقة يراد لها أن تكون مشابهة لموقع المرحومين هيكل من نظام عبد الناصر، وموسى صبري من نظام السادات، حتى أن البعض قد يتصور عن حق أو غير حق أن ما يكتبه الأستاذ ياسر رزق يعبر عما يفكر فيه الرئيس أو على الأقل ما يروق له، إن هذا المقال يؤكد بل يكاد يتطابق مع التقارير غير الرسمية والتكهنات التي انتشرت مؤخرا حول وجود عمل دؤوب لتعديل دستور 2014 بما يؤدي إلي تكريس هيمنة الرئيس والسلطة التنفيذية علي مجمل مؤسسات الدولة، وإنها عودة إلى فلسفة دستوري 1956 و1971 التي جعلت من رئيس الجمهورية أيا كانت طريقة توليه، هو المهيمن على مجمل الحياة السياسية وصاحب اليد العليا في العلاقة بين المؤسسات.

أهو تعديل للدستور أم تأسيس للنظام الإمبراطوري ؟ ما بين رؤية الإعلام المؤيدة لتعديل الدستور وتصريحات الرئيس الرافضة له…

Geplaatst door Nour Farahat op Zondag 30 december 2018

وزاد فرحات: «دعوات تأبيد السلطة التي يروج لها كاتب المقال تتناقض مع تصريح سابق وواضح لرئيس الدولة لشبكة CNBC الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 أنه لن يسعى لتعديل الدستور لتمديد مدد الرئاسة ولن يترشح لمدة ثالثة».

وتابع: «ملخص مقال الأستاذ ياسر رزق أنه يدعو، بل ربما يمهد الرأي العام للقبول، بتعديل أهم ما تميز به دستور 2014 عن الدساتير السلطوية السابقة، وإنه يدعو إلى إطلاق سطوة للسلطة التنفيذية وتخفيف القيود والرقابة عليها، ويدعو إلى إلغاء النصوص التي تؤمن حق المواطن في تعليم جيد وفي خدمة علاجية جيدة وفي البحث العلمي والعدالة التي تعوض شعب مصر عن اعتداء على ثورته. إنه مقال يمهد بقفاز من حرير للإعلان الرسمي عن وفاة ثورة يناير 2011 بأثر رجعي، والعودة إلى النظام الذي كان سببا للثورة بل إلى ما هو أسوأ منه».

وأكد فرحات أن الدستور الذي يدعو ياسر رزق لتعديله، جرى تجاهله بل وازدراء كثير من نصوصه، فقد تم مد حالة الطوارئ لفترات متعددة بالتحايل على النصوص التي تقصرها على مدتين، وتم ذلك بحجة مكافحة الإرهاب رغم خبرة تاريخنا القريب أن الطوارئ لم تمنع إرهابا، ورغم وجود كثير من نصوص قانون الإرهاب وقانون الإجراءات الجنائية الكفيلة لو طبقت بكفاءة بتمكين الدولة من التصدي للإرهاب.
وزاد: لم يتوقف الاستاذ ياسر رزق أمام تخلي مجلس النواب عن التزامات دستورية متعددة واردة في دستور أقسم النواب على احترامه، منها المتعلقة بوضع قانون للعدالة الانتقالية، وتخصيص نسب معينة من الناتج القومي للإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي، وانتهاكات النصوص المتعلقة باستقلالية الهيئات الرقابية، وإجازة مئات القوانين التي صدرت قبل انعقاد المجلس بدون مناقشة جدية بالمخالفة للدستور، لم يتوقف الكاتب أمام كل ذلك واكتفى بالمطالبة بتعديل دستور تعرض للانتهاك مرارا في نصوص جوهرية.

وتابع:» كاتب المقال يدعو إلى ( والأصح أنه يمهدنا لقبول ) تعديل حوالى 15٪ من نصوص الدستور، وهي تحديدا المادة 140المتعلقة بمدد انتخاب رئيس الجمهورية لإطلاقها أو زيادتها، والمادة 226 التي تحظر هذا التعديل، وهذا لعمري إطاحة بالدستور وإرادة الشعب معا، لأن المواد فوق الدستورية التي تحظر تعديل مواد معينة في الدستور لا يمكن أن تكون محلا للتعديل. إن هذا ليس مجرد تحايل على الدستور بل انقلاب صريح على إرادة الأمة التي وافقت على حظر تعديل هذه المواد من الدستور.

وسخر الكاتب الصحافي هشام قاسم من دعوات ياسر رزق لتعديل الدستور، ووجه رساله إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على فيسبوك، قال فيها: «عزيزي الرئيس عبد الفتاح السيسي، حبيت أعيّد عليك بمناسبة السنة الجديدة، وبالمرة انصحك إن ياسر رزق ده قرفته وحشة، وممكن أي حد من عندك يجيبلك كتاباته عن آل مبارك اللي سبق ابتلائهم بيه. اتمنالك سنة سعيدة خالية من التعديلات الدستورية».
وكانت مصادر من ائتلاف دعم مصر الذي يمثل الغالبية في البرلمان المصري كشفت لـ «القدس العربي» عن أن الائتلاف سيتقدم للبرلمان في مارس/ آذار المقبل، لإجراء تعديلات على الدستور تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة بعد عام 2022، وتشكيل مجلس لحماية الدولة برئاسة السيسي.
ووفقا للدستور المصري الحالي، ليس بوسع السيسي أن يستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022 إذ ينص على انه لا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من ولايتين متتاليتين.