بين مطرقة الغلاء وسندان صندوق النقد ..كيف أفقر السيسي المصريين؟

منذ أن جاء عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عبر انقلاب يونيو 2013 على أول رئيس مدني منتخب، ومصر تعيش مناخا اقتصاديا صعبا، ضيّق على المصريين أرزاقهم وزاد من معاناتهم اليومية، مع ارتفاع الأسعار وتدني الأجور وسوء خدمات الدولة.  ومع الوعود التي قطعها السيسي على نفسه في بداية حكمه وعبر خطاباته التي أكد من خلالها تحسين حياة المواطنين وعدم رفع الدعم عن السلع الأساسية، إلا أن تلك الوعود تبخرت ولم يوفّ بأي منها، لاسيما بعد المشروعات الباهظة التي افتتحها من دون أي فائدة تعود على المصريين، وإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار، ومشروع العاصمة الإدارية، بالإضافة إلى قروض أخرى لمشاريع غير منتجة، لا فائدة منها سوى ارهاق ميزانية الدولة وتراكم الديون على الأجيال القادمة.

ومع ما تمر به البلاد من أزمة اقتصادية طاحنة  يبدى السيسي، تعجبه من تحدث الكثيرين عن ارتفاع فواتير الكهرباء والوقود، وانتقادهم المستمر للمشروعات الجديدة التي تقام كل فترة، والتشكيك في كل إنجاز. وأضاف خلال افتتاحه لأحد المشروعات إن كل ذلك يؤدي إلى تقويض عزائم المصريين وكسر إرادتهم. وقال إن هذه المشروعات هي عبارة عن خطوة من ألف تخطوها مصر، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار بعض السلع هو وضع طبيعي لحالة التقدم التي تشهدها البلاد.!!

 

2019 عام جديد من الغلاء

تؤكد وثائق البنك الدولي بشأن حصول مصر على قرض، والخلافات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي بخصوص أخر دفعاته ، وتصريحات عبد الفتاح السيسي خلال جولاته لافتتاح مشروعات في مصر، جميعها تؤكد أن المصريين على موعد مع موجات جديدة من غلاء الأسعار مع انطلاق عام 2019، وأن الدولة تتخلى عن دورها وتتعامل مع المواطن باعتباره مستأجرا، يحصل على الخدمات فقط إذا دفع الأموال التي يحددها النظام بالاتفاق مع مؤسسات التمويل الدولي.

ووفقا لخبراء اقتصاديون أن الوثائق التي أتاحها البنك الدولي، بشأن القرض الذي ستحصل عليه مصر بقيمة مليار دولار لتنمية القطاع الخاص وتعزيز إدارة المالية العامة، كشفت عن اشتراط البنك على مصر إلغاء الدعم على الوقود تماما مقابل الحصول على القرض. وحسب الوثائق، سيكون القرض على شريحتين تمثل كل شريحة 500 مليون دولار، لـ»دعم جهود الحكومة لتحسين النمو الشامل للجميع بناءً على تحقيق 3 ركائز أساسية تندرج تحتها عدة إجراءات».
هذه الإجراءات التي يساندها القرض، وفق المصدر «تنطوي على التزام حكومي قوي، كما أنها ترد بصورة تامة في برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي المعلن عنه مسبقًا».

وجاءت أبرز هذه الركائز لتعزيز إدارة المالية العامة والتي تندرج تحتها إجراءات منها خفض دعم الطاقة وتعديل أسعار الكهرباء والوقود لتشجيع استثمارات القطاع الخاص في قطاع الطاقة، لخلق حيز مالي من أجل الاستثمارات الضرورية في رأس المال البشري. ومنذ تطبيق الحكومة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016 جرى التخطيط لرفع الدعم نهائيًا عن الوقود في نهاية يونيو/ حزيران 2019، ورفعت الحكومة أسعار الوقود 3 مرات منذ 2016، ضمن برنامجها لتقليل فاتورة دعم الطاقة.

وبحسب الوثائق فقد بينت أن «الحكومة ستعمل على نشر استراتيجية متوسطة الأجل محدثة لإدارة الديون، كما ستعمل على تبسيط إجراءات دفع الضرائب من خلال تسهيل تقديم الإقرارات الضريبية من خلال الإنترنت». كما تضمنت الإجراءات «تقليل عدد الخطوات اللازمة لإنشاء الشركات وتقديم خدمات لتسهيل الاستثمار وإجراءات المستثمرين في مناطق مثل الصعيد والمحافظات الحدودية وتحسين بيئة الأعمال».
وقالت الوثائق إن «الحكومة ستعمل على تشجيع وتسهيل مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في المناقصات الحكومية وتحسين إجراءات الأملاك والعقارات وكفاءة إدارة الأراضي من خلال تحسين تسجيل سندات الملكية في المجتمعات العمرانية الجديدة». وتتضمن الإجراءات «تسهيل التكنولوجيا المبتكرة في قطاع النقل والمواصلات من خلال اللوائح التي تدعم قانون النقل التشاركي الجديد».

وبينت الوثائق أن الحكومة ستعمل على «توفير التمويل والخدمات المالية لصغار رواد الأعمال عن طريق السماح باستخدام المدفوعات من خلال الهاتف المحمول في أنشطة التمويل»، حسب وثائق القرض. كما ستعمل على «تيسير زيادة فرص الحصول على التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال إعداد سجل إلكتروني للضمانات، ووجود أسواق رأسمالية أكثر عدًلا وتوسيع قاعدة المستثمرين عن طريق تعديل قانون سوق رأس المال».
ومنذ 3 سنوات وافق البنك الدولي على ضخ قرض بقيمة 3 مليارات دولار لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر على ثلاث سنوات بواقع مليار دولار في كل عام بعد مراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي، وكانت آخر شريحة تسلمتها مصر مطلع العام الجاري.

الدفع مقدما

كشف تأجيل صندوق النقد الدولي لصرف الشريحة الخامسة من قرض الـ12 مليار دولار المتفق عليه مع الحكومة، والذي كان مقررًا في ديسمبر/ 2018، عن وجود خلاف بين الطرفين حول تأخر مصر في تنفيذ بعض بنود البرنامج الاقتصادي، وعلى رأسها التخلص من مخصصات دعم الطاقة وتطبيق آلية جديدة لتسعير الوقود. وحاولت مصر أن تحتوي تلك النقطة الخلافية عن طريق تطبيق محدود لآلية التسعير التلقائي للوقود في مارس/ آذار المقبل، يقتصر على البنزين 95، ثم تطبيقها على باقي المواد البترولية اعتبارًا من سبتمبر/ أيلول 2019، وهو ما يعني أن تطبيق الآلية على المنتجات البترولية باستثناء بنزين 95-سيأتي بعد إلغاء الدعم على المواد البترولية المقرر في يونيو/ حزيران المقبل.

ووجه السيسي، الحكومة بضرورة تغيير كافة العدادات الموجودة في المنازل سواء كانت خاصة بالكهرباء أو المياه إلى عدادات مسبقة الدفع.
وأضاف خلال كلمته في افتتاح مشروع غيط العنب ، في الإسكندرية،: «يجب على جميع الوزارات الموجودة في الحكومة الخاصة بعدادات الكهرباء والغاز والمياه الموجودين بالمنازل تغير تلك العدادات حتى تكون مسبوقة الدفع».
وزاد: «يجب على المواطن وضع الكارت من أجل الحصول على الخدمة» قائلاً: «يضع الكارت يحصل على الغاز والكهرباء والمياه».
وتابع: «يجب تعميم فكرة العدادات مسبقة الدفع لكل البيوت»، قائلاً: «لن يحصل أحد على خدمة إلا بعد دفع أموال، وعلى وزير المالية تطبيق ذلك في جميع المنشآت الجديدة».

استكمال الإجراءات مقابل القرض

جاء موقف الصندوق رغم إبلاغ مسؤوليه الرغبة المصرية في تمديد التعاون باقتراض جديد بعد انتهاء القرض الحالي خلال 2019، إذ تسعى الحكومة إلى اقتراض مبلغ جديد للمساهمة في خفض عجز الميزانية وسداد القروض والودائع الأخرى التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية.

وجاء الخلاف هذه المرة على الإجراءات، لا على خفض العجز، فالحكومة التي نجحت في تحقيق غالبية ما وعدت به الصندوق ضمن برنامجها الزمني عجزت عن تطبيق آلية الاستدامة التي يشترطها «النقد الدولي» في ما يتعلق بالتعامل مع أسعار الوقود المختلفة، وهي الآلية التي طلبت الحكومة إرجاء تطبيقها شهوراً بعدما كان يفترض أن تدخل حيّز التنفيذ من بداية العام المالي الجاري، أول تموز/يوليو.
ورغم انخفاض ثمن النفط عن الأسعار المحددة في الموازنة الحالية، فإن إدارة الصندوق الدولي رفضت الطلب المصري، لأن هذه الأسعار غير ثابتة ويمكن أن يؤدي ارتفاعها إلى نسف جميع الجهود الحكومية. مع ذلك، قدمت الحكومة ما يفيد بوجود رؤية لتحرير أسعار المحروقات، خاصة بنزين 95 وتسعيره بالسعر العالمي، بدءاً من أول آذار/مارس المقبل، لإعطاء مهلة لحملة إعلامية تنظمها لزيادة استخدامه، في محاولة لتشجيع فئات أخرى تستخدم بنزين 92 الذي سيُرفع الدعم عنه كلياً نهاية العام المالي الجاري.

رغم كل ذلك، استمر رفض «النقد الدولي»، مضيفاً في رده أن ثمة إجراءات لم تنفّذ أيضاً، وهي مرتبطة بدعم السلع لا البنزين فقط، وهو ما زاد تعقيد الموقف، مع أن وزير المالية محمد معيط يبذل جهداً كبيراً في هذا السياق، خاصة أن موقف الصندوق سيكون له انعكاسات على سعي الحكومة إلى طرح سندات دولية جديدة خلال الأشهر المقبلة. لذلك، أبلغ معيط مساعديه بإرجاء أي طرح للسندات الدولية حتى الحصول على الشريحة الخامسة من القرض الدولي، على أن يكون الطرح بعدها مباشرة، وذلك للحصول على دخل جديد للاحتياطي النقدي بفائدة أقل، لأن الطرح في ظل تعثر المفاوضات مع الصندوق قد يؤدي إلى زيادة الفائدة المطلوبة من الدائنين.

قروض أخرى

ويواصل السيسي إغراق مصر في الديون، فبعيدا عن المؤسسات الدولية، أصدر في وقت سابق قرارا بالموافقة على خطاب تفاهم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الموجه إلى حكومة جمهورية مصر العربية ممثلة في وزارة الاستثمار والتعاون الدولي لاستغلال منحة الصندوق لتمويل نشاطات المرحلة الثانية لمركز الوثائق الاستراتيجية والموقع في القاهرة بتاريخ 13 مارس/ آذار 2018.
كما أصدر قرارا بالموافقة على اتفاق قرض بين الحكومة وصندوق الأوبك للتنمية الدولية «أوفيد» بشأن مشروع إعادة تأهيل محطات ضخ مياه الصرف الصحي والري، المرحلة الثامنة، بمبلغ 53 مليونا و200 ألف دولار أمريكي والموقع في القاهرة بتاريخ 21 إبريل 2018 ، فضلاً عن قرار بالموافقة على ترتيبات بين الحكومة المصرية وحكومة جمهورية كوريا بشأن قرض صندوق التعاون للتنمية لتوريد 32 قطارا لمترو أنفاق القاهرة الكبرى «الخط الثالث» المرحلتين الثالثة والرابعة «مجموعة ج5»، والموقعة في القاهرة بتاريخ 26 أغسطس/ آب 2018.
ومنذ تولي السيسي المسؤولية في مصر اتجه إلى اقتراض مليارات الدولارات من مؤسسات التمويل الدولية والبنوك الأفريقية ودول الخليج، تحت زعم علاج الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلاده، وقرر إلغاء الدعم عن المحروقات، ما أدى إلى انخفاض مستويات المعيشة في مصر خاصة لدى الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، وأغرق مصر في ديون ستدفع ثمنها الأجيال المقبلة.

المصدر/ بوابة الشرق الإخبارية+متابعات

2 Comments

  • وما زال لم يحقق الا القليل والجاي أصعب من اللي فات جوع وذل وهوان وقتل بالجملة . توكل على الواحد القهار وفي يوم واحد خلص نفسك من ظلم الطغاة…

  • لا تلوموا الطاغية السفاح لكن لوموا أنفسكم ۔۔۔ لا يُضير الشعوب غير رضاها*** رضي الناس بالهوان فهانوا۔
    إن شعبا هتف بحياة القتلة وغنى للمجرمين تسلم الأيادي، ورقصت نساؤه في زفة الباطل وعلى جثث وأشلاء حفظة القرآن الكريم ۔۔۔ إن شعبا كهذا يستحق معيشة الضنك وحياة الذل والعبودية۔

Comments are closed.