من يخرج من دولة يوليو لا يعود إليها.

تقادم الخطيب

نظام أسس مشروعيته علي مجزرة لن يترك السلطة؛ باختصار هذا مفاد الأمر؛ فالطريق للسلطة كان منذ البداية مفروش بالدماء؛ في كل ذلك يدرك الجنرال أن من يخرج من ذلك المعبد الجنرالي لن يعود إليه بل سيفعل به ما تم فعله من قبل مع نجيب ثم قتل عامر؛ ولعل ما حدث مع مبارك منذ أيام في المحكمة حينما تحدث كاذبا كعادته؛ بأنه يطلب الإذن قبل أن يتكلم؛ تعطيك الدليل كيف يتعامل هذا النظام مع من يخرج خارج المعبد؛ حتي لو كان رئيس المعبد ذاته.

يعمد الجنرال الحالي إلي استراتيجية واحدة مفادها أنه لن يبقي أحد أدني منه في السلطة أكثر من سنتين أو ثلاثة حتي لا يكون ولاءات أو مراكز قوي؛ مستفيدا في ذلك ممن سبقه علي حد تعبير روبرت سبرينجبورج؛ فقد استفاد من الجنرال السابق مؤسس دولة الجنرالات والمهزوم في كل الحروب عبد الناصر؛ ومن تجربة الجنرال المؤمن السادات الذي عدل الدستور؛ واستفاد منه سلفه الجنرال المنبوذ مبارك (علي حد تعبير الأمير العلوي هشام ابن عم ملك المغرب في كتابه المعنون الأمير المهزوم).

الجنرال لن يقبل حتي بفكرة أحد صبيان الأجهزة الأمنية لكل العصور أن يتم عمل مجلس أعلي للسلطة بقيادة الجنرال السيسي؛ علي الطريقة الإيرانية (مجلس تشخيص النظام) أو استدعاء الموروث البائد للكتلة الشيوعية؛ ماعدا كوريا الشمالية التي يبدو أن الجنرال الحالي مولع بها في تخليد وتمديد وتوريث السلطة؛ ليتحول بعد عقود إلي المخلد جانكيزسيسي علي يد حفيده كينج أم دين السيسي. الجنرال يدرك أنه لا مكان ولا مقام في شبه تلك الدولة سوي لمقام رئيس الدولة ولجيشها حارس المعبد؛ فقرر أن يكون واقعيا هو المخلد دائما وصانع حراس المعبد؛ أما بالنسبة للمقال المذكور فحينما طالعته سريعا تذكرت الفيلم الألماني الموجة؛ للمخرج دينيس جانسل؛ وتدور أحداثه عندما قررر أحد المدرسين في أحد المدارس الألمانية أن يبدأ في محاولة فرض الطاعة والانضباط على الطلبة؛ فالتأخير عن الصف والمحادثات الجانبية غير مسموح بهما والكلام لا يكون إلا بعد طلب الإذن (كما طلبه مبارك)؛ ثم يتم فرض زي موحد على أفراد المجموعة، كما يختار الطلبة “الموجة” كرمز لهم لأن الموجة “تكسح وتزيل كل ما يعترض طريقها”. كما تبدأ المجموعة في اضطهاد الأعضاء الذين يعترضون على النظام الاستبدادي الذي يفرضه المدرس وعلى الفكر الفاشي الذي تتجه إليه المجموعة. وتزداد حماسة الطلبة للمشروع تدريجيا، فتتحول المجموعة إلى عصبية أو ما يشبه الطائفة الدينية ويأخذ أعضاؤها في الدفاع عن بعضهم البعض ضد اعتداءات المجموعات الأخري؛ ويتطور الأمر فيتجسس أعضاء الجماعة علي بعضهم البعض .

في يوم ما سينقلب حراس المعبد كما انقلب سابقوهم علي من صنعهم وهذا يحتاج ضغط دولي وخارجي لم يأت بعد لكن قد يأت في أي لحظة في منطقة ودولة فيها سيولة وانسيابية أكثر من أي وقت مضي؛ وتبقي النهايات مفتوحة لحين بلوغ تلك اللحظة. لكن الجنرال يعلم أن يخرج من جنة الجنرالات لا يعود إليها أبدا.

(نقلا عن صفحته)

  • عصابة الضباط الأشرار التي قامت بانقلاب يوليو 1952 لا تمثل شعب مصر ولا تعبر عنه بل إنها تحتقر هذا الشعب وتستعبده وتستهين حتى بحقه في الحياة۔ إنها عصابة من المرتزقة المأجورين تملك السلاح ووسائل الفتك والقتل والحرق والتدمير ۔۔۔ إنهم أقوياء أو يستقوون فقط على جموع من البسطاء العزل البؤساء بينما هم أمام أعداء الله من اليهود والنصارى أذلة صاغرون يفعلون ما يؤمرون۔

Comments are closed.