بعد صدور تقارير توثّق انتهاكاته ..متى يغيّر المجتمع الدولي موقفه من السيسي؟

منذ أن استولى عبد الفتاح السيسي على السلطة بانقلاب يوليو2013 وإجهاض أول تجربة ديمقراطية تمر بها مصر منذ 70 عاما، عندما أطاح بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، ومصر تعيش حالة من الفزع الأمني والتنكيل بالمعارضين بل وتصفيتهم خارج إطار القانون.

فبالأمس أعلنت وزارة الداخلية في بيان لها عن تصفية 40 مواطنا بالتزامن مع تفجير استهدف حافلة سياحية بمنطقة الهرم، واتهم البيان المقتولين بأنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد المنشآت السياحية والكنسية بالتزامن مع احتفالات رأس السنة الميلادية واحتفالات الأقباط بأعياد الميلاد. ووفق بيان الوزارة، فقد “تم تصفية 14 إرهابيا بمساكن أبو الوفا بالحي الـ11 بمدينة 6 أكتوبر، وعدد 16 إرهابيا بمنطقة مساكن أبناء الجيزة بطريق الواحات، و10 إرهابيين، بمساكن ابنى بيتك بالعريش بشمال سيناء”. ولم تعلن الوزارة أسماء المقتولين، وأخفت ملامحهم خلال الصور التي كانت مرفقة بالبيان وتم توزيعها على وسائل الإعلام.

وعبر العديد من النشطاء والسياسيون عن شكوكهم في رواية الداخلية حول تصفية 40 مواطنا وهو التطور الذي أعلنت عنه الوزارة بعد ساعات قليلة من تفجير استهدف حافلة سياحية بمنطقة الهرم. وانتقد المشككون طريقة الإعلان عن الوفيات وتوقيتها، والصور المرفقة ببيان الداخلية حول الواقعة، معتبرين أنها تشير إلى أن الجهاز الأمني بات آلة لتنفيذ الإعدامات خارج نطاق القانون ضد المواطنين. واعتبر الكاتب الصحفي “جمال سلطان” عبر حسابه بـ”تويتر” أن لافتة “مداهمة وكر إرهابي” أصبحت عنوانا لأوسع عمليات إعدام جماعي خارج إطار القانون. وأضاف: “الداخلية تعلن قتل40 مواطنا اليوم دفعة واحدة بدعوى أنهم كانوا يخططون لأعمال إرهابية، إلى أين تتجه مصر”؟

إدانات حقوقية

بعد أن عاد العسكر مرة أخري للحكم ومصر تنحدر إلى منزلق سياسي وأمني خطير، بسبب تغييب معارضي الحكم وراء السجون، وممارسة الانتهاكات بحقهم بشكل ممنهج، وثقته منظمات حقوقية دولية ومحلية.

لكن اللافت في الأمر أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي، ومعهما الأمم المتحدة، وقفت من المشهد موقف المتفرج خلال السنوات الماضية، ولم تتحرك لإدانة انتهاك حقوق الإنسان، إلا أن العام الجاري 2018 شهد تغيراً لافتاً؛ من خلال صدور تقارير توثق الانتهاكات وتدينها، وتضع نظام السيسي أمام المسؤولية عن ممارساته؛ وهو ما دفع المراقبين للتساؤل عما إذا كانت هذه المواقف الجديدة مؤشراً على تغيير دولي تجاه حكمه العسكري.

أحدث المواقف وأشدها صدر عن الاتحاد الأوروبي، حيث صوّت البرلمان، الخميس 13 ديسمبر، مؤيداً مشروع قرار يدين ممارسات نظام السيسي ضد الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وينص على ضرورة وقف العنف بحق الناشطين والحقوقيين، ويدين الإخفاء القسري، ويطالب بإعادة النظر في التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب المستخدمة ضد المعارضين. كما أدان المشروع استهداف حق التعبير وحق التجمع واستهداف النشطاء، وأعضاء النقابات والطلبة، ومنظمات المجتمع المدني، ويطالب بتحقيق مستقل بشأن الخروقات بحق الحقوقيين، وتحقيق شفاف بقتل الطالب الإيطالي جوليو رجيني، ويناشد دول الاتحاد بعدم تصدير التكنولوجيا التي تمكن السلطات من مراقبة النشطاء والمدونين، وتعذيب المعارضين.

سبق الموقف الأوروبي تقرير صادر عن الأمم المتحدة في 28 سبتمبر 2018، طالب فيه خبراء حقوق الإنسان السلطات المصرية بضمان كفالة كل الحقوق في تطبيق الإجراءات الواجبة والمحاكمة العادلة والمحايدة والعلنية لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين. وأعرب الخبراء، في بيان نشر على الموقع الرسمي للمنظمة الدولية، عن “القلق إزاء احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان لفترات طويلة، بسبب عملهم السلمي والمشروع عن الحقوق”.

لجنة الخبراء الأممية التي تضم كلاً من: المقرر الخاص المعني بوضع المدافعين عن حقوق الإنسان، والمقرر الخاص لتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص لاستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب، ومجموعة العمل المعنية بقضية التمييز ضد النساء في القانون والممارسة، والمقررة الخاصة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق محاربة الإرهاب، ومجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي، قالت في بيانها: إن “الاستهداف المنهجي للمدافعين عن حقوق الإنسان مؤشر آخر على أن الحكومة المصرية تتبع نهج عدم القبول المطلق للمعارضة، التي تقمع غالباً بحجة محاربة الإرهاب”.

وفي تطور لافت من الإدارة الأمريكية فقد سجلت، في 20 أبريل الماضي، موقفاً غير مسبوق تجاه هذا الملف، بتقرير مكون من 56 صفحة أسهبت الخارجية الأمريكية فيه بفضح الانتهاكات الحقوقية، والانتهاكات التي طالت الحريات العامة وحقوق الإنسان في مصر، خلال عام 2017. وانتقد التقرير حالات القتل خارج القانون، واستمرار الاعتقالات السياسية بحق المعارضين والصحفيين والناشطين، مستنكراً عدم فتح الحكومة تحقيقاً في انتهاكات الإخفاء القسري، والتعذيب، وقمع قوات الأمن، وهو ما أشاع شعوراً بالإفلات من العقاب.

ترحيب حذر

رحب نشطاء ومنظمات تعمل في مجال  حقوق الإنسان بمصر بالمواقف الدولية الجديدة من مسألة حقوق الإنسان في بلادهم واستقبلوها بتفاؤل اتسما بالحذر، نظراً للمواقف الدولية السابقة التي غلب عليها التغاضي. وبهذا الخصوص قال خلف بيومي، مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان وفقا لمصادر إعلامية “: إن “موقف الاتحاد الأوروبي الأخير خطوة جيدة في الطريق الصحيح، ونحن نشيد بموقف البرلمان الأوروبي، كذلك موقف الخارجية الأمريكية في تقرير شهر أبريل الماضي، الذي عرض تفاصيل عديدة عن انتهاكات النظام، لكننا نخشى أن تكون هذه المواقف حبراً على ورق، إذ سبق لهذه الجهات أن صمتت في السنوات الماضية عن الانتهاكات الواسعة بحق معارضي النظام”.

وأضاف: “قرار برلمان الاتحاد الأوروبي الصادر مؤخراً لم يكن الأول، فقد سبقه قرار عام 2016 تضمن عرضاً لانتهاكات النظام، وتحدث عن ضرورة وقف تصدير السلاح لمصر وفض الشراكة مع الاتحاد، وبقي القرار حبراً على ورق؛ بسبب عدم ممارسة الضغط على النظام، لذلك تواصلت عمليات الاعتقال والاغتيال والتغييب القسري”. وتابع بيومي: “الولايات المتحدة كان لها موقف عام 2016، أعلنته المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة حينها، السفيرة سامنثا باور، حيث اتهمت سلطة الانقلاب بانتهاك حقوق الإنسان، وترويع الناشطين الحقوقيين والسياسيين، وطالبت بالسماح لمنظمات المجتمع المدني بالعمل دون تهديد أو قيود”، مستدركاً: “لكن الموقف الأمريكي مر دون ممارسة الضغوط على النظام لاتخاذ خطوات إيجابية تسهم في رفع الظلم الذي لحق بكل شرائح المجتمع، حتى أولئك الذين وقفوا مع الانقلاب”.

وأعرب مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان عن اعتقاده بأن “المواقف الدولية خلال عامي 2017 و2018 كانت أفضل بكثير من السنوات السابقة، حيث صدرت توصيات وتقارير دولية تدين النظام؛ لعل أشهرها كان قرار لجنة مناهضة التعذيب الذي أقر أن النظام المصري يستخدم التعذيب بصورة ممنهجة، وأعقبه مواقف عدة لعدد من خبراء الأمم المتحدة ومقرريها الخاصين في عدد من ملفات حقوق الإنسان، خاصة القتل خارج نطاق القانون والإخفاء القسري، وأعتقد أن الضغط الدولي سيتزايد خلال الفترة القادمة”

تغير الموقف الدولي

من جهته أكد الحقوقي محمد جابر أن “التقارير الدولية خلال العام الجاري والماضي شهدت تغير كبيرو تصاعداً من حيث اللهجة؛ ومن حيث الجهات التي دخلت على خط الحديث عن حقوق الإنسان”. وأضاف أن: “النظام المصري يتابع بقلق هذا التصاعد المطرد، ويمكن الاستدلال على ذلك بأمرين اثنين؛ الأول حالة الهلع التي أصابت النظام من ظاهرة السترات الصفراء التي انطلقت من فرنسا وبدأت عدواها تنتشر في العالم، ومنذ اللحظات الأولى لاندلاع تلك المظاهرات ظهر القلق والرعب في أوساط النظام، خوفاً من انتقال عدوى التظاهر للبلد تزامناً مع اقتراب الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير 2011”.

وتابع: “الأمر الثاني تجسد بالإعلان عن هيئات حقوق إنسان حكومية صورية هدفها الأساسي تلميع وجه النظام في المحافل الدولية، وعندما أصدر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قرار إنشاء اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان برئاسة وزير الخارجية سامح شكري، تحدث مسؤولون بصراحة لوسائل الإعلام المحلية عن أن الهدف من اللجنة هو الرد على التقارير المثارة في الخارج ضد النظام”. وناشدَ  جابر”المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بعدم الاكتفاء بالتقارير والتصريحات، بل البحث عن آليات للضغط على النظام كي يعدل مساره ويخفف الضغط عن معارضيه، فوضْعُ حقوق الإنسان وصل إلى طريق مسدود”، حسب تعبيره.

وتعتبر المواقف الدولية والأممية من قضية حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، وفي مصر على وجه الخصوص، خاضعة لحسابات ومصالح الدول الكبرى، ويلاحظ المراقب للمشهد الدولي أن الموضوع يثار وتسلط عليه الأضواء في دولة من الدول إذا كانت مصلحة طرف دولي فاعل تقتضي ذلك، كما هو الحل في “دارفور” السودانية، في حين يجري تجاهل الأمر في موضع آخر تبعاً للحسابات السياسية، كما هو الحال في “سيناء” المصرية، ولعل هذا ما يدفع بمنظمات حقوق الإنسان في العالمين للمطالبة في كل مناسبة بالنأي بهذا الملف عن الحسابات السياسية، وتوحيد المعايير في التعامل معه دون ازدواجية تقتضيها مصالح الدول الكبرى.

 

 

  • خش اتغطى ونام وكن على يقين انه كل المظالم حتزول.. التاريخ بيقول كده.. طب مين حيقلب ورقة التاريخ يافالح لو انت نمت والتاني نام…وأصلا التاريخ اتعملك انت عشان تستفيد وتكتب صفحة غير كل المهازل اللي فاتت ولا عشان غيرك يقرأ فيه خيبتك…

Comments are closed.