مشروع البلح..”فنكوش” جديد يبعيه السيسي للمصريين!

مشروع البلح.."فنكوش" مشروع البلح.."فنكوش"

في خطوة جديدة لتصديره الوهم للمصريين بمشاريع استهلاكية غير مجدية كعادته منذ أن وصل للحكم بانقلاب يونيو 2013، أعلن “عبدالفتاح السيسي”، أمس السبت، على هامش افتتاح المشروع القومي للصوب الزراعية بمدينة العاشر من رمضان عن إنشاء أكبر مزرعة للتمور في العالم، على مساحة 40 ألف فدان وقال “إن مزرعة التمور ستضم 2.5 مليون نخلة لأفخر أنواع التمور”.

وأثار الإعلان عن المشروع حالة من السخرية وعدم التصديق بين صفوف المصريين، وذلك لعدم إيفائه بوعوده السابقة من المشاريع التي أطلقها بعد سيطرته على الحكم، والتي جاءت جميعها بنتائج عكسية على الاقتصاد المصري. ويأتي إطلاق مشروع مزرعة التمور في وقت يعيش به الاقتصاد المصري أسوأ حالاته، إذ ارتفعت نسبة بطالة الشباب إلى 26.7%، كما تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال الربع الثاني من 2018 إلى أدنى مستوياته منذ عامين، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الرسمي. كما قفز الدين الخارجي لمصر إلى 92.64 مليار دولار بنهاية يونيو، بزيادة 17.2% عن مستواه قبل عام، متضاعفاً خمس مرات في خمس سنوات، وفق تقارير رسمية.

وجاء طرح المشروع الجديد للسيسي في الوقت الذي تكبد فيه الجنيه المصري خلال السنوات الـ4 الماضية خسائر ضخمة بسبب تراجع حجم العملات الأجنبية في البنك المركزي؛ حيث كان يبلغ الدولار نحو 7.15 جنيهات.

ومع وصول السيسي إلى السلطة ارتفع لنحو 7.83 جنيهات في 2015، ومع بدء الاتفاق مع صندوق النقد واستمرار نزيف العملات الأجنبية وزيادة نشاط السوق السوداء للعملات، وصل لنحو 9.60 جنيهات.وفقد الجنيه المصري نحو 150% من قيمته أمام الدولار الأمريكي منذ تولي السيسي رئاسة مصر، كما فقد نحو 10 أضعاف قيمته منذ عام 1981، وفق تقارير اقتصادية دولية.

بداية مشاريع الوهم

بدأ عبد الفتاح السيسي أولى مشاريعه الوهمية  بحفر قناة السويس الجديدة عام 2014 والتي روّج لها السيسي ووسائل إعلام مختلفة، مع نشر وعود بأن تصل العائدات السنوية للقناة بعد تشغيلها إلى مئة مليار دولار. وجمع السيسي في حينها نحو 65 مليار جنيه من المصريين، كانت تساوي في وقتها نحو 9 مليارات دولار، واعداً إياهم بأن القناة تجعلهم “من أغنى الشعوب” خلال عام. وأطلق مهاب مميش تصريحات  يؤكد فيها أن إيرادات قناة السويس  سترتفع إلى 100 مليار دولار، وفي روايات أخرى 200 مليار دولار، مع افتتاح مشروع قناة السويس الجديد. مضت الأيام سريعة، وفوجئ المصريون بعد عام أن القناة الجديدة لم تكن إلا تفريعة جديدة للقناة الأم، وأنهم وقعوا ضحية لموجة تضليل كبيرة من قبل وسائل إعلامية، شكلت لهم صورة مغايرة عنها وعن جدوى المشروع على مصر.

ولم يتوقف الأمر على التضليل، بل جاءت البيانات المالية للقناة بعد افتتاح التفريعة الجديدة مخيبة لآمال المصريين، حيث تراجعت الإيرادات للعام قبل الماضي بنسبة 3.3% مقارنة بإيراداتها في العام الذي قبله. وبلغت الإيرادات خلال 2016، وهو العام الذي شهد افتتاح التفريعة الجديدة، نحو 5.005 مليارات دولار، في حين حققت 5.175 مليارات عام 2015، مقابل 5.465 مليارات عام 2014، وفق بيانات رسمية عن الحكومة .

وتراجعت إيرادات القناة، التي يبلغ طولها 193 كم، بعد افتتاح التفريعة الجديدة بطول 35 كم، وهو ما دفع السيسي للاعتراف، عام 2016، بأن المشروع كان لرفع الروح المعنوية للمصريين، وليس لتحقيق نمو اقتصادي للبلاد.

وقد قال الخبير الاقتصادي أشرف دوابة بحسب ما نقل عنه موقع الجزيرة نت إن مشروع تفريعة قناة السويس لم يحقق العائدات التي وعد المسؤولون بها الشعب بل إنه أدى لأزمة اقتصادية. وأوضح دوابة  أن هيئة القناة اعتمدت على شركات أجنبية للحفر مقابل ملايين الدولارات مما أدى إلى نقص حاد في العملة الأجنبية داخل السوق المصري ودفع النظام لاتخاذ قرار تعويم الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

كما اعترف هشام رامز -خلال توليه منصب محافظ البنك المركزي- أن السبب الرئيس وراء أزمة الدولار هو مشروع “قناة السويس الجديدة” وبعد أيام من تصريحه قدم استقالته من منصبه. وأعلن المركزي حينذاك أن ارتفاع الدين الخارجي وصل إلى مستوى قياسي عند نحو 88.1 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، بينما بلغ في مارس 2013 نحو 38 مليارا.

كما علق البرلماني السابق عز الدين الكومي على المشروع بقوله: إن افتتاح التفريعة صاحبه حملة إعلامية ممنهجة لخلق حالة من الوهم بين المصريين. واعتبر الكومي التفريعة الجديدة بأنه “شو إعلامي” للتسويق للنظام داخليا وخارجيا. ورأى أن استدانة هيئة القناة من البنوك المحلية وأرقام العائدات من حركة السفن وتصريحات السيسي نفسه بكون المشروع كان بهدف رفع الروح المعنوية للشعب، كلها دلائل على فشل مشروع التفريعة.

استصلاح مليون ونصف فدان

لم ييأس السيسي بعد فشل مشروع تفريعة قناة السويس من أن يبحث عن مشروع جديد يصدر به الوهم للمصريين مرة أخري، فقد خرج للمصريين بمشروع جديد وأطلق عليه “استصلاح مليون ونصف المليون فدان”، من خلال زراعتها وتوفير مياه متواصلة من الخزان الجوفي للبلاد. ولم تمضِ هذه المرة أيام حتى أثبت الدراسات العلمية عدم دقة المشروع، بل واستحالة تنفيذه، لكون مخزون المياه الجوفية المتوفر في صحارى مصر لا يكفي إلا لزراعة ربع أراضي المشروع المعلن عنه.

وحينها قال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، في حينها: إن “دراسات المشروع قائمة على ضرورة تغطية المياه اللازمة له بنسبة من 85 إلى 90% من المياه الجوفية كشرط أساسي لإنشائه، على أن تكون هذه المياه جديدة وغير مكتشفة من قبل”.

وأضاف نور الدين: “لا بد للمياه الجوفية المكتشفة أن تكون المخزونات منها كافية لمدة 100 عام كشرط أساس لاكتمال مشروع المليون ونصف المليون فدان، والمياه الجوفية في مصر لا يمكن أن تستمر مئة عام، حيث إن أغلبها مياه ناضبة”. كذلك، أكد وزير الزراعة الأسبق عادل البلتاجي، أن جامعة عين شمس عقدت مؤتمراً حول الدراسات الفنية والاقتصادية للمشروع، بحضور مجموعة من الخبراء والعلماء، وتوصلوا إلى أن الدارسات أثبتت أن المياه الجوفية الموجودة في هذه المناطق لا تكفي إلا لزراعة 26 بالمئة فقط من الأراضي، ومن ثم فإن تنفيذ المشروع أمر مستحيل.

وبيّن البلتاجي، في تصريح لموقع “عربي 21″، أن حديث السيسي حول إتمام المشروع هو “ضرب من الخيال؛ لأنه يتطلب توفير مياه جوفية كافية لأكثر من 100 سنة مقبلة، وهذه المناطق لا تتوافر فيها هذه الكميات”. وأضاف: “حتى لو تم تنفيذ نسبة 26% فقط من المشروع بكل ما لدينا من مياه جوفية؛ فإن هذا يعني ظلم الأجيال القادمة؛ لأننا سنستهلك احتياطي مصر من مخزونات المياه”.

مشاريع كلامية

بعد فشل المشروعين السابقين لم يعتبر السيسي من سوء تخطيطه وقراراته العشوائية حتى عاد مرة أخرى لتسويق مشروعاً ضخماً من خلال إعلانه الاتفاق مع شركة “آرابتك” الإماراتية لبناء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل خلال خمس سنوات مقابل 280 مليار جنيه (40 مليار دولار، حسب سعر الصرف آنذاك).

ولم تمر سوى ثلاثة أشهر حتى قالت وزارة الإسكان المصرية إنها تسلّمت الملف بدلاً من الجيش، ثم تصاعدت أزمة بين الشركة المنفذة للمشروع والحكومة حول مصادر تمويل المشروع، بالإضافة إلى الوضع المالي المتأزم لشركة آرابتك، حيث تعرضت لخسائر وتغييرات إدارية، ما عرقل تنفيذ مشروع المليون وحدة سكنية.

وخرج السيسي ضمن خطاباته الموجهة للمصريين بمشروع جديد هو إنشاء الشبكة القومية للطرق خلال عام واحد، حسب تصريحاته بعد توليه الرئاسة مباشرة (2014)، ولم تنجز الحكومة أي شيء في هذا المشروع بسبب ضعف مصادر التمويل والأزمة المالية التي تمر بها الدولة. وواصل السيسي حملة التضليل حول مشروعاته العملاقة، والتي ستجعل مصر من القوى المتقدمة، من خلال إعداده لمؤتمرات اقتصادية بمشاركة شركات دولية في شرم الشيخ، وإعلانه عن استثمارات مليارات بعد كل مؤتمر، ولكن سرعان ما يهتز الاقتصاد المصري بضربات قوية بعد كل مؤتمر. وكانت آخر صيحات السيسي الاستثمارية هي إنشاء مزرعة تمور تضم 2.5 مليون نخلة لأفخر أنواع التمور.

ويأتي هذه المشروع في وقت تعاني فيه مصر من أزمة حقيقية في المياه، خاصةً مع إعلان الخارجية المصرية فشل مفاوضات سد النهضة التي تعتزم إثيوبيا الانتهاء من تدشينه، وهو ما يعني تهديد  الأمن المائي المصري. ففي بداية أبريل 2018، وافق البرلمان المصري على مشروع قانون يقضي بتعديل أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون 53 لسنة 1966، ويمنع زراعة المحاصيل الأكثر استهلاكاً للمياه كالأرز وقصب السكر والكتان، في محاولة للحفاظ على المياه.

العاصمة الإدارية

جاء الإعلان عن مشروع العاصمة الإدارية تحوم حوله شكوكا كثيرة على مدي نجاح المشروع، وتوقع مراقبون أن ينضم هذا المشروع إلى ما سبق من مشروعات أثبتت الأيام أنها غير واقعية، وغير قابلة للتطبيق. وفي الوقت التي تعاني فيه ميزانية الدولة من تراجع حاد وفوائد الديون التي بلغت 30مليار دولار حوالى 38% من ميزانية الدولة ، رصدت الحكومة حوالى 3.6مليار دولار للعاصمة الادارية كما صرح بذلك العضو المنتدب لشركة العاصمة الإدارية الجديدة بمصر اللواء “محمد عبداللطيف” أن ميزانية الشركة للعام المالي 2019 بلغت نحو 65 مليار جنيه (3.61 مليار دولار)، مقابل 44 مليار جنيه (2.44 مليار دولار) خلال عام 2018.

وبحسب تقارير صحفية أكدت أن الشركات الصينية والإماراتية انسحبت من المشروع بعدما تأكدت من فشله، لكن رئيس الاتحاد المصري لمقاولي البناء حسن عبدالعزيز؛ أكد أن سبب انسحابها هو الخلاف مع الحكومة المصرية على شروط التعاقد، حيث طلبت الحصول على مستحقاتها بالدولار وليس بالجنيه المصري، وهو ما يمثل عبئا على الحكومة المصرية في توفير المبالغ المطلوبة بالعملة الأجنبية.

وعن جدوي المشروع وأهميته قال المهندس الاستشاري ممدوح حمزة، في تصريحات صحفية سابقة، إن العاصمة الإدارية الجديدة بلا جدوى، مثل بقية المشروعات الكبرى التي تبناها السيسي، كتفريعة قناة السويس، والمليون ونصف المليون فدان، موضحا أن الشركات الأجنبية انسحبت من المشروع لعدم جدواه الاقتصادية، الأمر الذي سيعطي إشارة سلبية إلى العالم؛ بأن مصر غير قادرة على توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات في ظل عدم مشاركة شركات أجنبيه بها.

وبحسب الخبير الاقتصادي عماد مهنا، قال إنه رفض منذ البداية فكرة العاصمة الإدارية الجديدة، واصفا إياها بأنها مشروع بدون أي دراسة جدوى، وتم الإعلان عنه “لخداع الشعب وإلهائه بمشروع قومي كبير يصعب اكتماله على أرض الواقع”. وأضاف، أن “هذا المشروع مكلف ماليا بشكل كبير، وحتى قبل انسحاب الشركة الصينية كانت الحكومة تعاني في تمويله، وبطبيعة الحال تفاقمت المشكلة بعد انسحاب الصينيين، حيث أصبحت الدولة في حيرة أكبر، ولا تعرف كيف تدبر التمويل اللازم لاستكماله”. وأوضح مهنا أن الهدف من المشروع في الأساس؛ هو نقل كل الوزارات الموجودة في القاهرة لعاصمة جديدة، متسائلا عن مصير الوزارات والمباني القديمة التي أنفقت مليارات الجنيهات لبنائها وتطويرها في السنوات الأخيرة، مثل وزارت الداخلية والمالية وغيرها، خاصة أن جزءا كبيرا من هذه الوزارات وزارات خدمية يتعامل معها ملايين المواطنين يوميا.

وتعليقا على انسحاب الشركة الصينية؛ قال مهنا إن “هذه الخطوة ستؤثر كثيرا على المشروع؛ لأن احتمالات عدم اكتماله كانت قائمة مع وجودها، وبعد انسحابها زاد الغموض حول المشروع، خاصة أن هذا الانسحاب سيترك أثرا سلبيا لدى شركات أخرى تريد الاستثمار في مصر، وسيجعلها تتردد كثيرا قبل وضع أموالها في هذا الاقتصاد المتردي”.

المصدر/ بوابة الشرق الإخبارية

144 total views, 6 views today