د. أيمن نور يكتب : اعتذاراً واجباً لشعب السودان 2/2

بقلم د. أيمن نور
<.. استكمالاً لحديثي – فى مقال الأمس – عن المشهد السوداني، وتفسيري لموقفنا المساند، فى قناة الشرق، لحق الشعب السوداني ومطالبه المشروعة، أؤكد أننا ينبغى أن نعتذر بشدة للشعب السوداني، الذى تجاهلت بعض نوافذنا الإعلامية غضبته، وهبّته التى تفجرت الأسبوع الماضي – أو تناولتها على استحياء شديد – كما تجاهل إعلامنا غضبة الشعب السوداني فى شهر سبتمبر عام 2013
كما انشغلنا جميعاً عام 2010/2011 بأحداث الربيع العربي، التى مر قطارها من تونس إلى مصر وليبيا وسوريا واليمن، متجاهلاً محطة مستحقة للتغيير وهى السودان.
<.. فى ديسمبر 2010، وقبل أن يشعل محمد البوعزيزي لهيب الربيع العربي، كانت كل الأنظار الإقليمية والدولية شاخصة إلى السودان، بعد الخسارة المحرجة والمربكة، لجنوب السودان، بسبب سوء إدارة العلاقات مع الجنوب وغيره من مكونات السودان.
<.. ولعل إستفتاء 9 يناير 2011، الذي شطر السودان إلى شطرين، كان ينبغى أن يكون إشارة البدء لعملية تغيير عميقة لنظام سلطوي عاش حروبا مختلفة مع مكونات وطنه، وفى المقدمة رئيس هذا النظام المطلوب دولياً بتهمة إرتكاب جرائم حرب فى حق شعبه..
<.. لكن يبدو أن الأحداث الدراماتيكية، التى تجلت فى الربيع العربى، اكتسحت كل ماعداها من اهتمامات وأولويات، وظل السودان وحيداً يعاني من حاكم عسكري سلطوي، يتمسك بأهداب السلطة، من خلال كوكتيل من عائدات النفط، والفساد، والفشل فى إدارة الموارد الهائلة، لبلد عظيم، أغرقته السلطة الجاهلة، بسبب فشلها فى إدارة أزمات التعددية الإثنية، والدينية (فى الغرب والجنوب والشرق) مما أزهق أرواح مئات الآلاف، وأدخل السودان فى صراع بيارق الدين والقومية الإثنية والإفقار ودوامة الاستبداد السياسي والعنف، الذى يُمارس ضد كل صاحب رأي، أو تيار، أو حزب، يفشل النظام فى إستقطابها أو توظيفها، أو توريطها فى مسارات تحول دون حق السودان فى تغيير سياسي مستحق منذ سنوات بعيدة .. ربما آن أوانه الأن..
<.. ليس صحيحاً أن انتفاضة السودان هى فقط انتفاضة جياع أو من أجل ارتفاع رغيف الخبز لثلاثة أضعاف ثمنه .. بل هى انتفاضة من أجل سودان أفضل.
<.. إن الشعب السوداني العظيم .. خرج ليقول :
<.. نعم للديمقراطية .. ولا للديكتاتورية .. التى اغتالت الأمل فى عيون السودانيين
<.. نعم لحكم الشعب .. لا لحكم الفرد، الذى أهدر قيمة الإنسان 30 عاماً ويريد المزيد والمزيد
<.. نعم لسيادة القانون .. لا لسيادة الكرباج، وإرهاب الدولة، فى وطن عرف الحرية وعرف تداول السلطة
<.. نعم لدولة النور .. لا لدولة الظلام
<.. نعم للإيمان .. ولا للتعصب الدينى أو الإثني
<.. نعم للتقدم .. لا للعودة للوراء فالسودان يستحق الأفضل
<.. وأعتقد أن القوى السياسية السودانية، المتحالفة أو المعارضة للنظام، عليها الأن أن تستلهم من صوت الشارع خطاباً جديداً لانقاذ السودان وليس للتفاوض مع النظام..
<.. وأحسب أن بيان المؤتمر الشعبي الصادر عن مكتبه السياسي – الخميس الماضي – كان موفقاً عندما طالب بإسقاط النظام، ورحيل البشير فوراً، وتشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية، وأحسب – أيضاً – أن دعوة عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني، للقوى السياسية السودانية للتخلي عن تبايناتها الثانوية وللاتفاق لتوحيد خطابها وجمهورها هو موقف آخر بالاتجاه الصحيح..
<.. يا قادة الثورة السودانية فى الشارع، يا شباب السودان الواعي، يا لجان المقاومة، و يا من تروجون الأن لوثيقة الحرية، تعلموا من أخطاء ثورتنا المصرية، ولا تسمحوا بالتناقضات الثانوية، فأمامكم الأن مهمة مقدسة هى حرية وطن يستحق الحرية.
د. أيمن نور
23-12-2018

Comments are closed.