د. أيمن نور يكتب : لماذا انحازت “قناة الشرق” لشعب السودان وليس حاكمه 2/1

بقلم د. أيمن نور

<.. أحسب أن موقفنا الواضح، فى قناة “الشرق”، من قضية خاشقجى، وحراك الأردن، وثورة الشعب السودانى، ليس مصيباً أو مخطئاً فهو موقفاً طبيعياً لنافذة إعلامية، تدعى الاستقلاية وأنها صوت للشعوب، ونافذة للحرية، ولكافة دعاوى التغيير السلمية فى منطقتنا العربية.

<.. لا أبالغ إذا قلت إنى أصبت بمزيج من الصدمة، والحسرة، والألم، والأسف، عندما تلقيت عشرات الاتصالات، تدعونى لتجاهل ما يحدث فى السودان لاعتبارات مختلفة، تتصادم والحد الأدنى من القيم التى جمعتنا، شعوباً وقبائل، كى ندرك استحقاقات الحرية والكرامة الإنسانية لمنطقتنا، وليس فقط لأوطاننا..

<.. لا أعرف كيف يمكن أن نكيل بمكيالين، فندير ظهورنا لشعب عظيم، كريم، حليم، يؤرقه الشوق للعدالة، والحرية، بعد 30 عاماً من الصبر على الفساد والاستبداد؟!

وفى ذات الوقت نحترم أنفسنا، ونحن نصارع السيسى لأنه منقلب، وفاسد، ومستبد، يحرمنا من حقوقنا فى العدل والحرية‼

<.. كيف يستقيم هذا المنطق، وهذه التفرقة بين بشار، والبشير؟!

وكلاهما يحمل فى رقبته دماء مئات الآلاف من شعبه؟!

<.. كيف لنا أن نعارض ونناهض مساعى السيسى لتعديل الدستور، لإضافة مدة رئاسية ثالثة، ونغض الطرف عن شروع البشير فى تعديل الدستور ليحصل على مدة جديدة، بعد 30 عاماً من انقلابه وحكمه وطغيانه؟‼

<.. نعم البشير، ليس هو الأكثر فساداً، أو طغياناً، بين حكامنا العرب، لكنه بلا شك واحد من أسوأ هؤلاء الطغاة، ومن أطولهم بقاءاً، وإستمراراً، وأكثرهم فشلاً وإفقاراً لشعبه، وإهداراً لحقوقه.

<.. نعم البشير له مواقف، لا يمكن تجاهلها، إزاء بعض المصريين الذين لجأوا إلى بلاده عقب انقلاب السيسى، لكن يبقى موقفنا فى “الشرق” محسوباً لنا، أو علينا، ولا شأن لغيرنا بهذا الموقف، لا يحسب له، ولا يُحاسب عليه.

<.. لا أقول هذا دفاعاً عن أحد، أو انحيازاً ضد أو مع طرف، له أن يحدد خياراته وانحيازاته، دون أن يُلزم بها غيره، ولو كان محقاً، فانحيازنا الوحيد، هو للقيم الشريفة، التى هتفت بها جموعنا فى ثوراتنا، وحكمت خصوماتنا السياسية، بقدر ما حكمت تحالفاتنا الأخلاقية.

<.. وأهم تلك القيم، أن هناك خنادق وجبهات يتعين عدم الاصطفاف معها، أو مهادنتها، أو المساومة على المبادئ، بمصالح مهما كانت أهميتها، أو لأسباب أيدولوجية، لا يمكن أن تُلزمنا كأشخاص، أو كقناة مستقلة، لا تمثل تياراً، أو جماعة، أو حزباً بعينه، بل تسعى أن تكون صوتاً لكل من لا صوت له، وجسراً يمر عليه تغيير عربي ينقلنا من زمن الاستعباد والاستبداد، لزمن الحرية والكرامة والمدنية والتقدم..

<. إننا لا ندافع عن موقفنا الداعم لحقوق الشعب السودانى، لأننا لا نبرر ما لا يحتاج لتبرير، ولا نُلزم الآخر سواء كان سودانياً أو مصرياً أو عربياً أن يبرر موقفه، أو يقدم أسبابه وأسانيده، فهذا شأنه وقراره.

<.. لكن هذا لا يمنعنى من مناقشة بعض الأراء التى تساند عليها بعض من انتقد موقفنا، وسأطرح هنا ثلاثة أمور أساسية وهى :-

<.. أولاً :- أى نظام ينسب نفسه إلى الإسلام، وتغيب عنه الحرية والديمقراطية، يُهين الإسلام، ويسئ إليه، قبل أن يُهين شعبه أو يسئ إليه .. وهذا ما ينطبق على النظام السعودى، قبل ما يطول تصنيف البعض للبشير أنه إسلامى الهوى أو الهوية‼

<..ومن يتحدث عن دعوات البشير للحوار ومشاركة بعض القوى له – شكلياً – فى الحكم، فهذا لا يمنعنا من رؤية أن هناك قوى أخرى فى المجتمع السودانى تم تجاهلها، ناهيك أن القاصى والدانى يعلم أن مثل هذه المشاركات الصورية، لم تنعكس على آليات القرار السياسى، الذى ينفرد به البشير منذ 30 عاماً، أخذ فيها السودان نحو الهاوية، والمزيد من الصراع والتقسيم والتصادم الإثنى والدينى والجغرافى والعرقى..

<.. ثانياً :- هناك من يرى أن البشير ونظامه ضحية لمؤامرة بعض الدول العربية عليه وبالحد الأدنى تخلى الجميع عنه..

وأحسب أن هذا الكلام يحسب على البشير وليس له، فليس سراً أن أبرز سمات السياسة الخارجية لنظام البشير هى التخبط والارتباك والارتماء فى أحضان كل طرف، وأى طرف، ونقيضه‼

فالرجل خلال 30 عاماً لم ينجح فى إقامة علاقات إيجابية أو متوازنة، فخسر دولاً ما كان ينبغى أن يخسرها، واستعدى دولاً ما كان له أن يستعديها – وعاد وأرتمى فى أحضانها – واصطف مع دول ما كان له أن يصطف معها، ويكفى أن نشير لموقف البشير من نظام الأسد – سابقاً – وزيارته الأخيرة له، وموقفه من الحرب فى اليمن، وموقفه من أزمة محمد بن سلمان، سواء كان قرار الرجل مصيباً هنا، أو مخطئاً هناك، فقد تحمل الشعب السودانى – 30 عاماً – عبئاً ضخماً بفعل فشل البشير فى سياسته الداخلية، وثمناً أخر لتخبط سياسته الخارجية، والذى انعكس جميعه على أحوال بلد عظيم بحجم وإمكانيات وثروات السودان..

<.. وأخيراً .. كان خيارنا وسيظل هو شعب السودان، واحترام حقه فى نقل الحقيقة، وليس تجاهلها، والالتفات عنها.

((وغداً للحديث بقية))

مقالة الغد : “إعتذار لشعب السودان”

د. أيمن نور

22-12-2018

5 Comments

  • ليس هذا الموقف غريب علي كوكبه اعلام الشرق الباحث عن الحق والاعلام النزيهه شكرآ من القلب للقناه الشرق ولن ينسي الشعب السوداني هذا الموقف النيل لقناتكم الموقره بانكم نقلتم الثوره من محليه الي عالميه في عز نكران القنوات السودانيه لهذا المشهد
    شكرآ د. ايمن نور

  • يعلن الأستاذ / عطية محمد فريد الهلباوى المحامى عن شكره للإستجابة السريعة لأمناء المخاصين من أبناء هذا الوطن لدعوته للمصالحة الوطنية وسوف نبدأ حملة دعائية لمؤتمر المصالحة بنشرة إنجازات الشعب المصرى خلال العشر سنوات الماضية تحت عنوان مصر تفتخر
    1:- تفتخر بكل قطرة دم أو جرح أو خسارة بذلت من أجل نجاح ثورتيها 25/30
    2:- محمد نجيب وناصر وسادات ومبارك ومرسى وسيسى أبطال فرعونية مؤمنة بالحق المبين إجتهد بعضهم فأصاب وأخطأ ولازال يجتهد بعضهم فيصيب ويخطأ
    3:- لا للمحاسبة ونعم للمصالحة على بداية الإلتزام بالحق فوق أى مصلحة
    4:- العفو العام الشامل ومنح جميع المصريين صحائف جنائية بيضاء
    5:- البدأ بتفعيل مبدأ سيادة الشعب المستمدة من سلطان الله بأليات العصر
    6:- تحريم القتل والترهيب ورفض كل صور الإرهاب لفرض رأى .
    7:- مراجعة كل القوانين والقرارات والتعليمات واللوائح السارية لمراقبة دستوريتها.
    8:- تشكيل لجنة لصياغة دستور الحق لقيادة البشرية .
    9:- دعوة الأمير محمد بن سلمان للتبرأ من قتلة خاشجقى بميدان الحق الإسم الجديد لميدان التحرير
    10:- تغير القسم الجمهورى ليكون أقصم بالله العظيم أن أكون صادقاً حاملاً للحق فوق كل مصلحة
    لدعم الحملة والمشاركة (01125857881)

  • [ عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ] رواه البخاري ومسلم

  • زمن المحسوبية والحسابات المغمسة ولى راح, اللي يغلط كل العرب تحاسبه كائنا من يكون و اللي ينظلم نفديه بأرواحنا.. ولولا الحدود المصطنعة كنا وقفنا كل ظالم عند حده. قناة الشرق تثبت للمرة الألف الجرأة و الحرفية والانسانية. وكقناة ومدرسة وأسلوب جديد في الصحافة,مستقبلها كبير جدا جدا جدا…

  • اختلف مع قناة الشرق والاخ ايمن نور لانه لا يهتم الا بمصلحته الشخصيه ويكفي انه في تركيا بلد الموأمرات ضد العرب

Comments are closed.