السترات الصفراء كيف نراها وكيف يرونها؟

بقلم ياسر عبد العزيز

مرعوبين مرعوبين مرعوبين
مش باقول لك يا حبيبي
مرعوبين
اللى فاكرينة عنتر
مرعوبين
واللى رقصوا في حضن كارتر
مرعوبين
واللى سافروا لجولدا ماير
مرعوبين
وكأن الشيخ إمام بعوده وصوته الأجش, قد حضر بكلمات عم أحمد فؤاد نجم , ليردوا على إعلام النظام, في تصديرهم لموقف سادتهم في الشئون المعنوية من تظاهرات أصحاب السترات الصفراء في فرنسا، والتي اعتبرها كثير من المحللين الأوروبيين, بمثابة ربيع أوروبي, بعد أن انتقلت عدواها إلى كثير من دول القارة العجوز، رافضة سياسات حكومات، كحكومة ماكرون القادم من خلفية المال والأعمال والتي تعمل لمصالح طبقة بعينها، ضارة بحياتهم ورفاههم الذي بذلوا من عرقهم وجهدهم بل وأرواحهم الكثير لتأسيسه.
هذا الحراك, الذي نراه ملهما ودافعا ومحركا للشعوب العربية, التي ضاقت من أنظمتها الوظيفية، والتي لا تعمل إلا لمصلحة طبقة صغيرة، متخذة من الشعوب خداما لتحقيق أحلامها، يراه إعلام الانقلاب بشكل أخر.
فموقف إعلام الانقلاب (كان واضحا وشفافا كعادته) في تغييب وعي الشارع المصري، فحاول الإعلام أن يقطع كل جسور الربط بين الأزمات التي تعاني منها مصر, ومطالب أصحاب السترات الصفراء, مؤكدين على أن الربط غير منطقي بالمرة، ولا يمت للواقع على الأرض بصلة، وحاول الإعلام استخدام سلاحه المجرب, والذي أشهره أول من أشهره المخلوع مبارك, عندما قال (أنا أو الفوضى)، فقد عزف الإعلام على نغمة الفوضى لامزا الثورة العظيمة، ثورة يناير، ومقارنا إياها بفرنسا الواعية والمستقرة صاحبة المؤسسات، لذا فإن فرنسا لن تتفكك، لكن مصر الساعية لبناء الدولة لا تتحمل هزات أخرى، لأن عواقب ثورة أخرى هي سقوط الدولة، إذا فإن على المصريين، أن يتعلموا من التجارب السابقة (ثورة يناير بالقطع)، ويعرفوا وجه المقارنة الحقيقية بين الدول، حتى لا يأتي أحد يعبث بعقولهم (بدعوة جديدة إلى الثورة)، لكن اللافت في حديث إعلام الانقلاب هجومه على ماكرون ووصفه بأنه استحوذ على المشهد السياسي من خلال حزبه الجديد(الجمهورية إلى الأمام)!
نظرة إعلام الانقلاب المليئة بالتناقضات, والكاشفة عن حالتي رعب وتخبط في آن، تظهر حالة الشارع المصري ووعي النظام في مصر بهذه الحالة، لكن اللافت حالة التناقض في الحديث عن الفوضى في بلد راسخ ديمقراطيا، أو الحديث عن المؤسسات في فرنسا, مقارنتها بمصر, التي يحكمها العسكر منذ ما يزيد عن الستين عاما، أين المؤسسات إذا يا دولة العسكر، ولماذا لم تبنوا تلك المؤسسات، وما المدة التي تحتاجونها بعد أكثر من ستين عاما لتبنوا تلك المؤسسات، أما حديث الخوف من تفكك مصر إذا ما قامت ثورة فهو حديث يصيب سامعه بالمرارة، لكنه حديث ذو بعد، فحديث إعلام الانقلاب عن تفكك مصر إنما يوحي بمكنون خطته في حال اندلاع ثورة، لاسيما لو وضعنه جنبا إلى حديث رأس النظام الدائم عن سوريا والعراق، ولو حللنا شخصية رأس النظام والمقربين منه سواء بعد الانقلاب أو الآن فستجدهم موقنين بعظم جرمهم ومن ثم لن يتوانوا عن هدم المعبد حتى لا يقعوا تحت يد عدالة الثورة، لذا فإنهم يحاولون بقدر الإمكان توسيع دائرة المستفيدين من هذا الجرم (الانقلاب) حتى تأكل هذه الطبقة نار الثورة أولا قبل أن تطالهم لكسب الوقت حتى يتثنى لهم الهروب إن أمكن، لكن الثورة التي نضجت وعرفت كيف تحاسب من أجرم في حق هذا الوطن الطيب لهم بالمرصاد.
وصدق نجم :
كل حكام الخيانة المأجورين
والسماسرة والحشم
والطباخين
مهما حاولوا يخوفوكوا
بالعساكر
فتشوهم
حتلاقوهم مرعوبين
مش باقول لك ياحبيبي
مرعوبين