معهد واشنطن: استطلاع رأي يكشف استمرار تعاطف الإماراتيين مع جماعة الإخوان

كشف استطلاع رأي نادر للرأي العام في الإمارات العربية المتحدة، استمرار التعاطف الشعبي غير المعلن مع جماعة “الإخوان المسلمون” التي تصنفها الحكومة الإماراتية كمنظمة إرهابية، بينما  أظهر الاستطلاع رفضا للتقارب غير الرسمي مع إسرائيل.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته شركة مهنية عالمية متخصصة في هذا المجال، ونشر نتائجه المحلل “ديفيد بولوك” بمنتدى “فكرة” التابع لمعهد واشنطن لسياسية الشرق الأدنى، أن موقف ثلث المواطنين الإماراتيين (السنّة) لايزال “إيجابياً إلى حدّ ما” تجاه “الإخوان المسلمون”.

وأضاف “بولوك” أن هذه نسبة التعاطف الشعبي مع “الإخوان” لم تتبدل في السنوات الثلاث الماضية على الرغم من حملة رسمية عنيفة وثقيلة الوطأة أحياناً ضد الجماعة. وأشار إلى أنه على الرغم من أنّ مستوى الدعم السلبي لـ”الإخوان المسلمون” لا يبدو كأنه يشكّل تهديداً عاجلاً، لكنه يساعد في تفسير يقظة الحكومة ضده، وردّ الفعل العنيف المحتمل الذي قد يخلقه بين أقلية من الجمهور إذا سمحت الظروف الأخرى بذلك.

ومن جهة أخرى أظهرت نتائج الاستطلاع رفضا للتعاون الإماراتي المتزايد وغير الرسمي مع إسرائيل، وتمثل ذلك من خلال عزف النشيد الوطني لإسرائيل في مكان عام، عندما فاز فريق إسرائيلي زائر بمنافسة دولية للجودو على الأراضي الإماراتية. وأضاف “بولوك” الذي يعمل كزميل أقدم بمعهد واشنطن، أن معظم الإماراتيين لم يحبّذوا سابقة عزف النشيد الإسرائيلي.

وتابع: “وحدها نسبة 20% من المستطلعين، تريد العمل مع إسرائيل) في قضايا أخرى مثل التكنولوجيا ومكافحة الإرهاب واحتواء إيران”، بينما جاء رأي 38% من المستطلعين إيجابيا تجاه “حماس” التي ترفض السلام مع (إسرائيل) بشكل كامل. لكن في حال إجراء محادثات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في يوم من الأيام، ترغب الغالبية العظمى من المواطنين الإماراتيين (72%) في أن “تلعب حكومتهم دوراً جديداً.. وأن تمنح الطرفيْن محفّزات لاعتماد مواقف أكثر اعتدالاً”.

إصلاحات أكثر من اللازم

وعلى نفس المنوال أظهر الاستطلاع، الذي أجري في نوفمبر وجود انقسام بين الإماراتيين أكثر المفترض في كثير من الأحيان بشأن قضايا داخلية وخارجية من بينها حقوق المرأة، حتى علاقات الإمارات العربية المتحدة الوثيقة مع الولايات المتحدة.

وأكد “بولوك” أنه في الوقت الذي تصوّر الإمارات نفسها فيما يتعلق بالمسائل الاجتماعية والاقتصادية الداخلية على أنها واحة من التسامح والحداثة، لكنّ حوالى نصف المواطنين غير موافق على الكثير من الإصلاحات التي تقوم عليها سمعة البلاد هذه.

واستشهد “بولوك” بنتائج الاستطلاع التي أظهرت أن 47% قالوا إنّ حكومتهم تقوم “بأكثر من اللازم” من أجل “تعزيز الفرص والمساواة للمرأة”، كما قال 52% إنّ السلطات الإماراتية تتدخل بشكل كبير في الشؤون الاقتصادية المحلية ضمن محاولتها الرامية إلى “مشاركة أعباء الضرائب وغيرها من الالتزامات تجاه الحكومة بطريقة عادلة”.

وعلى نحو أكثر دلالةً لا يوافق ثلثا المستطلعين على “ضرورة أن نستمع إلى من يحاولون منّا تفسير الإسلام في اتجاه أكثر اعتدالاً وتسامحاً وحداثة”. ووحدها نسبة 28% – وهي نسبة منخفضة جداً بحسب المعايير الإقليمية – تشعر فعلاً بأنه “في الوقت الحالي، الإصلاح الاقتصادي والسياسي الداخلي مهمّ لبلدنا أكثر من أي قضية تتعلق بالسياسة الخارجية”.

ووفق الاستطلاع، فإن الإماراتيين يميلون بشكل عام إلى أن يكونوا تقليديين اجتماعياً ومحافظين سياسياً، على الرغم من بهجة وبريق وسط مدينة أبوظبي أو دبي. ويعتبر ثلث المستطلعين، أنّ جهود الإمارات العربية المتحدة غير كافية في مجال “الحدّ من مستوى الفساد في حياتنا الاقتصادية والسياسية”. وتعتقد نفس النسبة المنخفضة نسبياً أن حكومتهم لا تهتم بما يكفي “بحماية حريات المواطنين الأفراد وخصوصيتهم”. وبالمقارنة، فإن هذه النسب أعلى بكثير في المملكة العربية السعودية المجاورة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالفساد.

وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة، اعتبر نصف المستطلعين أنّ هذه العلاقات مهمة لبلادهم، بما في ذلك نسبة 25% التي اعتبرتها “مهمة جداً”، لكنّ وحدها نسبة 12% تنظر إلى الرئيس “ترامب” بشكل إيجابي. وفيما يتعلّق بواحدة من أهم قضايا السياسة الخارجية الحاسمة بالنسبة إلى الإمارات العربية المتحدة اليوم، ألا وهي إيران وحلفاؤها الإقليميون، فقد دعم المستطلعون الموقف الرسمي بقوة، مع استثناء أن نسبة 13% من الإماراتيين قد اعتبرت أنّ العلاقات الجيدة مع إيران مهمة، على الرغم من العلاقات التجارية الواسعة بين البلدين في السابق. وقالت نسبة أقل حتى (6 إلى 8%) إنها تتمتع بنظرة إيجابية إلى “حزب الله”، أو الحوثيين في اليمن، والذين تشن عليهم دولة الإمارات في الوقت الراهن حرباً واسعة النطاق.

ومع ذلك، كان للأقلية الشيعية الصغيرة من المواطنين الإماراتيين وجهات نظر مختلفة إلى حد كبير، إذ أعرب ما يصل إلى نصف المستطلعين عن رضاهم عن هذه الأطراف الثلاثة المترابطة. ووفق “بولوك” تنبثق هذه النتائج عن استطلاع رأي تجاري ضمن مقابلات شخصية أجرته شركة مهنية إقليمية عالية الخبرة وموثوقة ضمن عينة وطنية تمثيلية من ألف مواطن إماراتي.