الميزانية السعودية الجديدة وتمويل حرب اليمن

سليمان العمري

اعلنت المملكة العربية السعودية عن ميزانيتها لعام 2019 والتي قدرتها الحكومة ب تريليون و106 مليار ريال سعودي أي مايساوي نحو 295 مليار دولار وهذه الميزانية هي الأكبر في تاريخ المملكة .

وقدرت الحكومة السعودية حجم الإيرادات في الميزانية الجديدة ب 975 مليار ريال مايساوي نحو 260 مليار دولار، وهذا يعني ان الميزانية الجديدة ستشهد عجزا ب35 مليار دولار سيتم تغطيته من الاحتياطي العام للدولة ومن الإقتراض .

والنفقات المقدرة بالميزانية الجديدة بها نسبة زيادة تبلغ سبعة في المئة عن ميزانية العام الماضي فيما ستبلغ الزيادة في الايرادات تسعة في المئة عن عام 2018..

ويرى خبراء في الشأن السعودي أن الزيادات الكبيرة والضخمة في الميزانيات السعودبة خلال الأعوام الثلاث الماضية تعود إلى تمويل تكاليف الحرب في اليمن لها ،ولتمويل صفقات التسلح الضخمة التي تعقدها المملكة بشكل خاص مع الولايات المتحدة وغيرها من شتى دول العالم .

وذكر تقرير لمكتب (اتش.اس.ماركت)المتخصص بالشؤون الدفاعية نشر يوم 17 ديسمبر الجاري ان ميزانية الدفاع السعودية وصلت خلال العام الحالي إلى 56 مليار دولار وباتت ميزانية الدفاع السعودية تحتل المرتبة الخامسة عالميا ،وتجاوزت بذلك فرنسا التي بلغت ميزانيتها الدفاعية 53.6 مليار دولار .

حرب اليمن التي مر عليها 3 سنوات اصبحت  تشكل حرب استنزاف للسعودية دون أن تستطيع المملكة  أن تحقق نصرا عسكريا حاسما فيها يضع حدا لها.

وتستفيد عدة قوى دولية وإقليمية من استمرار هذه الحرب التي لايلوح في الافق نهاية لها، وأول هذه القوى الحليف والشريك الاساسي الولايات المتحدة التي تقدم الدعم اللوجيستي الاستخباري والتسليحي للسعودية وحليفتها الرئيسية الإمارات العربية المتحدة مقابل المليارات من دولارات العوائد النفطية ، وحتى قوى محلية يمنية بمن فيها قبائل يمنية ومسؤولين في الحكومة الشرعية يستفيدون من استمرار هذه الحرب وتدفع السعودية كافة مصاريف الحكومة اليمنية الشرعية المقيمة في الرياض

وتفرض حرب اليمن على السعودية التزامات مالية أخرى نحو العديد من الدول – خصوصا الدول الحليفة –  من أجل الحصول من هذه الدول على التأييد السياسي والعسكري – السودان مثلا – لمواقف السعودية .

ومثلا من أجل ضمان تاييد روسيا لها ،لاسيما في الأمم المتحدة ، وعدم اعتراضها على أي قرار من مجلس الأمن مؤيد للموقف السعودي، فإن الرياض عقدت العديد من الصفقات العسكرية والاستثمارية مع موسكو .

 

ويقول خبراء في الشأن السعودي إن ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان يسعى أان تصبح المملكة قوة إقليمية كبرى تقود العالم العربي والاسلامي ،وهذا عن طريق التحالف مع الولايات المتحدة وتقديم المساعدات “الرشى” المالية لحكام دول المنطقة – مصر مثلا التي تخلت عن دورها القيادي المعهود في العالم العربي لصالح السعودية مقابل نحو 28 مليارا دولار- .

ولكن الغريب في الأمر والذي يتناقض مع السعي السعودي لخلق التحالفات مع الآخرين، قيام   الرياض باستعداء قطر الدولة الخليجية الشريك معها في مجلس التعاون الخليجي، والتي كانت حليفا لها في حرب اليمن وفي دعم وتأييد المعارضة السورية ضد الرئس بشار الأسد ، وكذلك استعدت تركيا الدولة الإقليمية القوية التي كان من الممكن أن تكون صديقة لها غن لم تكن حليفا في صراع المملكة مع إيران على النفوذ في المنطقة .

وأصبحت اليمن تشكل العقدة الاساسية في السياسة السعودية، وإذا كانت السياسة السعودية في العهود السابقة ( لاسيما عهد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز) تقوم على أساس احتواء اليمن وهي سياسة كان يقودها الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الدفاع السابق والذي كان يرأس مجلس التنسيق اليمني، فان الحرب التي شنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على اليمن كانت “تهورا” زاد من حجم عداء الشعب اليمني للسعودية حتى ولو بدت الحرب أنها لصالح الشرعية .

صحيح أن للسعودية الحق في ان تخشى من تمدد النفوذ الإيراني لحدودها الجنوبية (عن طريق الحوثيين ) وأن تعمل المستحيل لطرد هذا التمدد وطرد الحوثيين، ولكن الأمر كان يحتاج إلى معالجات غير اللجوء إلى الحرب المباشرة التي حتى ولو انتصرت فيها السعودية الا انها ستبقى خاسرة لان الشعب اليمني سيبقى يذكر انه دفع الكثير ثمنا لهذه الحرب.

وستبقى السعودية تدفع ثمن الحرب في اليمن على حساب مواطنها الذي أخذ يرى أن هناك ضرائبا تفرض عليه وأن هناك رسوما على الخدمات الحكومية يجب ان يدفعها وان حكومته ترفع الدعم عن أسعار الوقود والكهرباء والمياه ، وهذه امور لم يعهدها المواطن السعودي حتى في احلك أوضاعه الاقتصادية حين انخفض سعر النفط في اواخر عقد الثمانينات إلى نحو 12 دولار للبرميل ، وحتى حين خاضت السعودية حرب تحرير الكويت من الغزو الصدامي لها عام 1991 والتي كلفت السعودية فقط نحو 91 مليار دولار .

وبالطبع لن تستطيع السعودية أن تتراجع أمام الحوثيين لان اي تراجع سيعني انتصار لإيران .

وبالتالي ستبقى السعودية تستنزف ماليا وسياسيا ، والكل – حتى بما فيهم الحلفاء يمنيين وعرب وغيرعرب – مستفيد من استمرارها رغم الكلام الذي يطالبون فيه بانهاء الحرب

3 Comments

  • السعودية تعتقد انها باموالها قادرة على شراء دول العالم ولكن تنسى انها لن تستطيع شراء شعوب العالم ولا الضمير الانساني ونحن نرى ذلك واضحا في جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي فاموالها اذا استطاعت ان تشتري الرئيس ترامب الذي يدافع عن القاتل فان هناك في الولايات المتحدة قيم الحرية والعدالة والمساواة اكبر من ان يشتريها الامير القاتل ..واذا استطاعت السعودية ان تشتري انظمة مثل نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كما قال الكاتب باع دور مصر القيادي المعهود للعالم العربي للسعودية فان رجالا احرارا مثل الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان رفض كل اموال الامير القاتل للسكوت عن جريمة قتل الخاشقجي

  • مهما كان لدى السعوديةمن أموال ..إلا ان معاركها في اليمن وغير اليمن ستبقى خاسرة بسبب تهور وغطرسة ولي عهدها الأمير بن سلمان إلا يرى الملك سلمان كيف يسير ابنه بالسعودية نحو الخراب

  • السعودية عادت قطر وخسرت تركيامن أجل عيون محمد بن زايد ميزانيتها الجديدة لن تحل لها مشاكلها

Comments are closed.