د. أيمن نور يكتب : درس في الحب .. لمن أحب

بقلم د. أيمن نور

<.. أتمنى أن أعلم كل من أحبهم، أن يحبوا كل الناس.

<.. لا معنى أن تحب من يحبك فقط، أن تهتم بالمهموم بك فقط، أن تتمنى الخير والسعادة، لمن يتمناها لك فقط، فمن الخطأ التعنت في حق من تملك التسامح معه.

<.. الحب الحقيقى أن تحب الحب، أن تقبل بالتسامح حتى مع من لا تحب، حتى ولو كان لا يستحق هذا الحب، فأنت بالقطع تستحق أن تكون محباً، متسامحاً، فالحب والتسامح قوة، والإنتقام من الأضعف ضعف.

<.. عندما تكره من كرهك، وتؤذى من آذاك، وتقتص ممن ظلمك، وترد كل من عاد إليك أسِفاً، فأنت تعترف بضعف إيمانك بعدالة الله.

<.. عرفت في سنوات السجن والغُربة، أشكالاً وألواناً من البشر، لا يفهمون معنى التسامح، يتوهمونه ضعفاً، وعدم قدرة على الحسم، أو الرد، لكن هذا البعض، لم يفقدنى القدرة على التفرقة، بين البعض والكل، بين الغضب والكراهية، بين الإختلاف والإنتقام.

<.. فقط أكثر ما يدهشنى أن أهل السجن، أفضل خُلقاً من أهل الغُربة، وأقل عدوانية وشراسة، وقدرة على الإختلاق والجحود والنكران

<.. نعم لا ينبغي أن يستوى في قلبك، من قدم لك الوفاء، بمن يناصبك العداء، من قدم لك الورود والزنابق، بمن تمنى لك أن تعلق على أعواد المشانق، من أخطأ مرة، بمن أخطأ كل مرة .. لكنك أيضاً لا تستحق أن تكون في مثله، تفعل مثل ما فعل، فيكون الفارق الوحيد بينكما فارق التوقيت، كونه هو الذى يحمل وزر المبادأة بالشر، وأنت تحمل وزر الملاحقة بالشر أو الإنتقام أو التنكيل أو حتى التشفى..

<.. لو فعلت مثل ما ينصحنى به بعض الأحباب، ما بقى لى حبيب أو صديق أو رفيق بما فيه هم شخصياً، فمن منا بلا خطأ، لكن يبقى الخطأ خطأ، والخطيئة أمر مختلف..

<.. الحب فن صعب، بل هو أصعب الفنون الجميلة في الحياة، هو فن لأن الحياة بدونه قبيحة، مجردة من الخير والجمال، هو صعب لأن نصف من تصادفهم في الحياة، قد لا يبادلونك حباً بحب وأنت لا تملك في جوفك إلا قلباً واحداً فإما أن تعمره بالحب، أو تخربه بالكره!!

<.. لا أدعو أحداً للإستسلام لظالمه، أو الخنوع له، أو التوكل على حُسن النوايا بل أغضب وأحرص على الغضب، فمن لا يغضب كبشر لا يحب مثل البشر، لكنى – دائماً – أمايز بين الغضب والكراهية، فالفارق بين الإنسان والحيوان أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذى يمكنه أن يغضب برحمة، أن يصارع دون أن يصرع، أن يختلف دون أن يخلف وراءه بحور من الدماء، أن يغضب فينظر للسماء، فيتذكر أن من لا يرحم لا يُرحم..

<.. لا يمكن أن تكون شهماً وندلاً في وقت واحد، مخلصاً وخائناً، نبيلاً ووضيعاً، عاقلاً وسفيهاً، مؤمناً وكافراً، حكيماً ومجنوناً، عادلاً وظالماً، لا أظن أن شخصاً سوياً يملك هذه القدرة على الإزدواجية كأن يكون محباً وكارهاً..

<.. من يحب الله، لا يمكن أن يكره خلقه، فمن تتحجر قلوبهم لا يدخلها نور الإيمان به، ولا يستجيبون لرسله، وجميعهم رُسل حب ورحمة..

<.. رسالتى لمن أحب : هي سطور للعارف بالله الدكتور عبد الحليم محمود وردت في تقديمه لقصة الكاتب الفرنسي “أندريه موروا” التي عربها بعنوان وزن الأرواح يقول فيها عبد الحليم محمود :-

“أزداد بحبك فقراً لله تواضعاً لعباده، وعطفاً بالرحمة عليهم، وان كانوا ظالمين”

<.. وكلمتى الأخيرة .. هي أن بلادنا لن تعود بخير، إلا إذا عاد الحب لأهلها..

<.. إذا أمتلأت قلوبنا بالحب، سوف تمتلأ بلادنا بالخير والعدل والحرية..

<.. هذه هي وصيتى لكل من أحب

د. أيمن نور

19/12/2018