الجارديان : ثورات تجتاح العالم .. بلا قيادة !

قال  الكاتب البريطاني كارني روس فى مقال  نشرته صحيفة جارديان الانجليزية ، أن الثورات التي ليس لها قيادة انتشرت وستنتشر أكثر فأكثر في عصرنا الراهن  ، ومن المستحيل الى حد كبير أن يستطيع أحد سواء كان عالم سياسة أو سياسيا أو مهتما التنبؤ بما سيشعلها، لكننا نعلم أن دوافعها هي تفاقم خيبات الأمل من النظم السياسية والاقتصادية السائدة حاليا فى العالم  .

ودعا الكاتب إلى ابتداع نظم سياسية جديدة تسمح بان  يشارك فيها الجميع فى صناعة القرار ، حتى ينجح الناس في تخطى التحديات المعقدة التي تواجه البشر، وتتسبب في خيبات أملهم فى زمننا هذا  .

وفى هذا السياق وضرب الكاتب امثلة ،للثورات التي ليس لها قيادة بحركة “احتلوا وول ستريت” و”السترات الصفراء” و”الربيع العربي” و”مي تو” والحركات المطالبة بوقف القضاء على الكائنات النادرة ومكافحة التغيّر المناخي وغير ذلك .

البوعزيزي

ورصد  الكاتب ، والذي كان استاذا جامعيا لعلم السياسة بالمملكة المتحدة ،وقائع تثبت ما قال عن هذه الثورات التي تبدأ بحدث بسيط لا يستطيع أحد توقع نتائجه مثل انتحار البوعزيزي بتونس الذي أشعل ثورات امتدت لبلدان عديدة بالشرق الأوسط،  ، والسيدة التي أشعلت حركة “مي تو” بكشف تعرضها لانتهاكات جنسية من قبل أحد الشخصيات الشهيرة بمجال سينما هوليود وما أدى إليه ذلك من إطلاق “ثورة” على نطاق العالم أطاحت بكثير من السياسيين والفنانين ورجال الأعمال وغيرهم .

وقال إن الترابطات المتزايدة  بين الاحداث بشكل متسارع في عالمنا تولّد فرصا غير مسبوقة لنشوء الثورات التي لا قيادة لها وانتشارها، وإن ما تعارضه هذه الثورات يكون في العادة واضحا، لكن ما تقترحه للمعالجة أقل  وضوحا  مما يجب، وهذه هي طبيعة تلك الثورات التي تجتاح عصرنا.

وضوح الدافع ولا اتفاق

فثورات الربيع العربي جميعها ، كما يقول الكاتب ، هبّت ضد نظم حكم استبدادية سواء كانت تونس أو مصر أو سوريا أو اليمن أو ليبيا وغيرها، لكن في غالبية هذه الدول لم يكن هناك اتفاق على نوع الحكومة التي تخلف تلك النظم الاستبدادية والبرامج التي يجب أن تنفذها هذه الحكومة .

وأكد الكاتب أن هذا النمط من الثورات سيتزايد للتعبير عن خيبات الأمل المعاصرة، كما سيتزايد القادة اليمينيون الشعبويون الديماغوغيون من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسياسي البريطاني بوريس جونسون “الذين يسعون لاستغلال هذه الثورات لمصالحهم الخاصة” .

واختتم  الكاتب مقاله بالدعوة إلى سلمية هذه الثورات، والتزامها بالحوار مع معارضيها حتى تؤدي إلى إصلاح عميق ولا تنتكس وتصب نهاية الأمر لصالح المستبدين ، كما جرى للاسف فى بعض الثورات .

Comments are closed.