يناير الفرصة الأخيرة السلمية للجميع

أيمن المهدي

 

ثورة «25 يناير» كانت الفرصة الأخيرة «السلمية» للجميع.. أولا للنظام الحاكم كي يتطهر ،ويكفر عن خطاياه التي كرسها في إعلاء منهج عدم الكفاءة، والفساد والتكويش والظلم وقهر الناس، ومن ثم كان لديه فرصة لاتخاذ حزمة إجراءات تضمن التعايش بين الجميع وفق آليات من العدالة والعلم وقيم الدولة المدنية..وثانيا للإخوان -أكبر تكتل ديني ظاهرا ،وسياسي حقيقة في المنطقة- كي يخرجوا من «جيتو» جماعتهم المغلقة ،وأسر فلسفتهم الدائمة في عقد الصفقات علي حساب أي شيء إلا مصلحتهم (؟!)،وألا يلبسوا أنفسهم ثوب القداسة ،وأن يندمجوا في المجتمع من دون تعال ،وهم بشر أخطأوا أكثر مما أصابوا ..كذلك كانت ثورة الفرصة الأخيرة السلمية للشعب المصري كي يودع ظلام الإستبداد إلي رحابة ونور الحرية والعدل ،والعيش الكريم ،بأقل الخسائر الممكنة ،ولكن ..تري لماذا فشلت الثورة وضاعت آخر الفرص علي الجميع؟!

..في ظل إعادة ترتيب العالم وفق آليات «حكومة عالمية واحدة ،مسيطرة» والانتقال من مرحلة الكيانات الكبيرة (الإتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه ومن قبله انهيار الخلافة الاسلامية ،ثم تفكك الإتحاد السوفييتي (والدور علي الصين) ،ومجازا فشل ما يعرف بجامعة الدول العربية التي قامت بالأساس كحل مؤقت لغلق ملف الخلافة الاسلامية إلي الأبد؟!) ونحن الآن في مرحلة التيارات الشعبوية القائمة علي التعصب للعرق والجنس (كما يحدث في الولايات المتحدة وايطاليا وجلي الآن في فرنسا والبرازيل وهولندا والنمسا وبلجيكا…..) بالإضافة إلي إسرائيل التي اختارت التعصب «الديني» !.

..اذن العالم يودع الآن شكله القديم ،بحدوده التقليدية بعد دخولنا عصر المعلوماتية والانترنت ،التي جعلت مليارات البشر علي شبكة عنكبوتية واحدة ،لن تتحكم فيها الحكومات المحلية بعد إطلاق أقمار صناعية تصل بالانترنت إلي أقاصي الأرض ،ولن يفلح معها حجب ولا تشفير!،وهي أساس الحكومة العالمية الواحدة التي باتت علي مقربة من التحقيق الفعلي خلال سنوات قليلة جدا ،بينما نحن ما زلنا نعاني في كل المجالات كما لو كنا في بدايات القرن السادس عشر ،ما زلنا نتجادل في أهمية التعليم والعلم ،وحقوق المرأة ،والحريات وحق الناس في المأكل والملبس والسكن ،ونهاية بحقهم في الحرية ،والعدل؟!..

..أحيانا يلتبس علينا الأمر ونتسائل لماذا نحن متخلفون؟! ،لماذا بلادنا في الحضيض ،وهل هناك مخرج وأمل؟!..،ثم ندعي أننا نعيش عصرنا وأن الخير قادم وباقي القليل علي الخروج من عنق الزجاجة؟! ،ونحن يقينا موتي من عصور سحيقة ،ومصرين علي الانتحار ،وبيننا حكام إما جهلاء أو عملاء وشعوب غافلة ،ومسلوبة الإرادة ،يقينا أزماتنا في مصر والعالم العربي ليست اقتصادية ولا دينية ولا أخلاقية ،ولكنها سياسية بامتياز.. وإلي حين حل هذه المعضلة ،ستبقي مشاكلنا كما هي حتي ولو مر مائة عام؟!.

(نقلا عن صفحته)