تداعيات مشروع القرار الأمريكي لإدانة حماس فى الأمم المتحدة ؟

ستصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم غد الخميس، على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة الأمريكية، لإدانة حركة حماس وإطلاقها للصواريخ من قطاع غزة ضد اسرائيل .

ويدعو مشروع القرار ، بالاضافة الى إدانة حركة حماس، الى وقف أعمالها الاستفزازية ونبذ العنف ! .

واذا جاء التصويت لصالح القرار الامريكى ، فإن الإدانة، بحسب محللين سياسيين، ستمس كافة أشكال وهياكل النضال الوطني الفلسطيني، بشكل يتناقض تماما مع مبادئ القانون الدولي، الذي اعطى الشرعية للمقاومة بكافة أنواعها ضد الاحتلال  ، بلاضافة الى انه سيكون القرار الأول من نوعه الذي يدين حماس في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وحسب رأى قانونيين ومحللين سياسيين، فإن القرار في حال صدوره سيشكل انعكاسا للمزاج الدولي تجاه “المقاومة الفلسطينية”، مما قد يؤدي إلى انعكاسه بشكل سلبي على الدول الداعمة لها.

تناقض مع القانون الدولي

وفى هذا السياق يشير المتخصصون الدوليون في الشأن القانوني، إلى  أن مشروع القرار الأمريكي بإدانة حماس  ينفي ويدحض أحد الحقوق التي كفلها القانون الدولي، وهو حق الدفاع عن النفس وتقرير المصير ومقاومة الاحتلال باستخدام الطرق المسلّحة والشعبية السلمية .

واعتبروا القرار، في حال التصويت عليه، مقدّمة لدحض كافة حركات المقاومة القائمة في الأراضي الفلسطينية ، منبهين إلى أن القرار تهديد للحقوق الأساسية المكفولة في القانون الدولي من قبل الأمم المتحدة الراعية للقوانين الدولية .

وأضافوا  أن مشروع القرار الأمريكي محاولة لإفشال آخر جهد فلسطيني لانتزاع حقوقه عبر المقاومة ، فالأمر لن ينتهي بإدانة حماس، في حال تم التصويت لصالح القرار، إنما الانتقال لكافة الفصائل الموجودة في الأراضي الفلسطينية  .

وأكدوا على أن ميثاق منظمة الأمم المتحدة  كفل لأبناء الدولة المحتلة، طرد الاحتلال وممارسة كافة أشكال التحرر بما يضمن تحقيق تقرير مصير الأفراد .

وأوضحوا أن مشروع القرار الأمريكي ينتهك  جزءا وركيزة أساسية من القانون الدولي؛ وهو حق المقاومة الشعبية بكافة الطرق التي كفلها القانون الدولي ومنها حق تقرير المصير .

كما لفتوا إلى أن القرار، في حال التصويت لصالحه، سيشكل بداية لمشروع  تسوية الحقوق الفلسطينية، والضغط على الفصائل لوقت أعمال المقاومة المكفولة بالقانون الدولي مقابل غض الطرف عن الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية .

ويتوجب على الأمم المتحدة، وفق اراء المراقبين ، بدلاً من إقرار مشاريع قوانين لحقوق مكفولة من قبلها، رفع الحصار عن قطاع غزة وتنفيذ القرارات التي صدرت بحق إسرائيل من تشكيل لجان حقائق، وتفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية بحق الجنود الذين ارتكبوا جرائم خلال العدوان على غزة، ومراعاة حقوق الأسرى التي يتم انتهاكها يومياً من قبل الاحتلال الإسرائيل .

إدانة للنضال الوطني الفلسطيني

ومن جانب آخر ، يرى بعض المراقبين ،  أن مشروع القرار الأمريكي لا يمس حركة حماس وحدها، إنما يمس كل أشكال المقاومة الفلسطينية والتراث النضالي للشعب الفلسطيني سواء المسلح أو الشعبي السلمي   .

ومن المعروف أن حركة حماس، عبّرت عن نفسها في الوثيقة التي أعلنت عنها في مايو 2017 على أنها حركة تحرر وطني؛ بالتالي تستند لكل الميراث الإنساني والقانوني الذي يدعم حق الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال.

وباعتراف الأمم المتحدة ، فإن فلسطين لا زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهناك قرارات من مجلس الأمن تدعم حق الشعب بتقرير مصيره .

كما أن بقاء منظمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، واستمرار حال اللاجئين وعدم عودتهم إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948، كل ذلك يدعم حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال استنادا للقانون الدولي .

ولهذا يستبعد  المراقبون نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير القرار لوجود مؤشرات حقيقة ودبلوماسية تعمل ضد القرار.

وفى هذا الصدد ، يشير المراقبون إلى أن العدد المطلوب للتصويت لصالح القرار كبير جدا، وهناك بعض الدول مثل روسيا قالت إنها ستستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن ضد القرار؛ حيث تعتبر أن القرار سيشكل انتكاسة لحالة الأمن في المنطقة، حيث أن حركة حماس وحركات المقاومة جزء أساسي من حالة الصراع والأمن في المنطقة .

الأثار المترتبة

يؤكد عدد كبير من المراقبين  أن مشروع القرار الأمريكي في حال تم التصويت لصالحه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لن يكون ملزما، لكن سيكون له تداعيات متعددة .

واشاروا الى ان  تداعيات مشروع القرار في حال تم اقراره على حماس والقضية الفلسطينية ستكون ذات طابع معنوى ، إلا أنها ستكشف عن حالة المزاج الدولي تجاه المقاومة  الفلسطينية .

كما اشاروا الى ان ذلك القرار، تستهدف اسرائيل من وراءه  أرهبة المقاومة وحركاتها في كل المحافل الدولية بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية وحلفاءها الذين  يريدون كسر حالة الروتين التقليدي التي تمثلها الجمعية العامة للأمم المتحدة في دعمها للقضية الفلسطينية، عبر مواجهة ذلك بقرارات إدانة للشعب الفلسطيني من أجل تفريغ القرارات الداعمة للفلسطينيين من مضمونها السياسي والقانوني.

ولهذا يطالب عدد كبير من المراقبين المتعاطفين مع القضية الفلسطينة  حركة حماس، لمواجهة مشروع القرار الأمريكي، بلتنسيق مع الدبلوماسية الفلسطينية لاستغلال علاقاتها الشعبية والدولية لا سيما مع روسيا والدول العربية والإسلامية وبعض دول أمريكيا اللاتينية، لإفشال القرار الامريكى .