د. أيمن نور يكتب : سطور للسيسى .. أخطر رسالة في حياتى

د أيمن نور د أيمن نور

سطور للسيسى

أخطر رسالة في حياتى

 

بقلم د. أيمن نور

<.. لا أعرف كيف يُحسب عمر الإنسان، هل بأيام الرخاء، أم بأيام الأهوال والأنواء، بعدد الأحلام، أم الكوابيس

<.. فالذين يولدون في العواصف، لا يفزعهم زئير الرياح، لكنها لابد وأن تترك أثراً في حياتهم..

<.. لم أفقد يوماً إيمانى بوطنى، رغم كل الخناجر التي تُغرس – يومياً – ومنذ سنوات في ظهرى

<.. اليوم 5 ديسمبر 2018، يمر 13 عاماً، على أخر تجربة إعتقال مررت بها، ضمن خمسة مرات إعتقال، تراوحت بين أيام قليلة، وسنوات طويلة..

<.. أؤمن أن السجن هو أول يوم سجن، فليس أطول مدة سجن، هي أسوأ مدة سجن، وليس أقصر مدة سجن هى أفضل مدة سجن، فالسجن سجن، ويبقى اليوم الأول دائماً هو الأسوأ على الإطلاق..

<.. منذ 13 عاماً، كان أول يوم إعتقال، هو نفس يوم ميلادى، 5 ديسمبر، كنت تواً خارجاً من معركة الانتخابات الرئاسية، التي نافست فيها مبارك، وحللت ثانياً، من بين عشرة مرشحين، بعضهم خاض الانتخابات، في مواجهتى، وليس في مواجهة مبارك!

<.. مازلت أسمع في أذنى صوت صرير أبواب السجن، الذى نقلت إليه لثالث مرة في حياتى، سجن “مزرعة طره”، حيث يسكن علية القوم من المسجونين الجنائيين والشخصيات الأبرز من المسجونين السياسيين..

<.. أول مرة دخلت مزرعة طره كان عمرى 15 عاماً – فقط – وكنت وقتها رئيساً لإتحاد الطلاب، وثانى مرة دخلته نائباً في البرلمان، بعد إعلانى الرغبة في الترشح، وكانت الأخيرة هي يوم 5 ديسمبر 2005، دخلت وأنا وصيفاً للرئيس، عقب الانتخابات الرئاسية الأولى في تاريخ مصر..

<.. لم يفزعنى يوماً السجن، وكان إحساسى “بالمحنة” أقل من إحساسى “بالمنحة” التي كانت تتجسد في قدرتى أن أسجن من سجننى بسجنى، وأن أؤرقه بظلمى، أقض مضجعه بصوتى الذى لم يخفت لحظه، وقلمى الذى لم يستكن يوماً، رغم القهر والحصار والأسوار..

<.. في كل مرة “سجن”، كان أول يوم، هو أصعب وأطول يوم سجن، بقدر قد يتجاوز كل أيام السجن – طالت أو قصرت – كان صوت الأبواب الحديدية العتيقة، وهى تتابع الإرتطام، بعضها ببعض، في تمام الساعة الخامسة مساءً كأنها سينفونية حزينة ومقبضة..

<.. في الخامس من ديسمبر 2005، كان إحساسى بصراخ الأبواب موحياً بلحظة تحدى كبرى، بين الإصرار على الحياة أو القبول بالموت خلف هذه الأبواب

<.. كل سجين يعرف مع سماع أصوات الأبواب أنه انعزل عن العالم لمدة (15 ساعة) على الأقل، بينما كان إحساسى أن هذه العزلة (خمس سنوات) على الأقل، وكان يقينى ان أكبر إنتصار يمكن أن أحققه على من سجنونى في هذه السنوات هو أن أبقى حياً

<.. دخلت السجن الأخير، يوم ميلادى، وعمرى 41 عاماً وبضعة ساعات، فقرأت في أربعة سنوات أضعاف ما قرأت في الأربعين عاماً، وكتبت عشرات ما كتبته في هذه السنوات..

<.. أكبر كتاب قرأته في السجن، هو السجن ذاته، فقد علمنى ما لم أقرأه في أي كتاب آخر، وعلى هامش هذا الكتاب كان أروع ما قرأته بعد كتاب الله، رياض الصالحين، كانت سلسلة كتب أستاذى الراحل مصطفى أمين عن سنوات سجنه التسعة، كانت الوقائع صادمة من فرط تشابهها، وكذلك الشخصيات والملابسات وطبيعة السجن والسجان، حتى أنى لو عدلت التواريخ والأسماء لكانت هذه السلسلة أقرب ما يعبر عن واقع الحال، رغم مرور عشرات السنوات

<.. ومن أهم ما قرأت في سنوات السجن الأخيرة، كتاب “سجن العمر” لتوفيق الحكيم، وأيضاً كتابه الأهم والأصغر حجماً “التعادلية”..

<.. وفى مرتبة تالية كان كتاب “قصة نفس” للمفكر زكى نجيب محمود، وكتاب “مذكرات طالب بعثة” للويس عوض، وكذلك سلسلة كتب فهمى هويدى، وبعض روايات نجيب محفوظ

<.. كتبت في سجنى 2000 بلاغ وقضية في القضاء الإدارى والمدنى، وكتبت 1300 مقالة في جريدة الغد والدستور، ومقال واحد في الواشنطون بوست، وألفت كتابين أولهما “يوميات سجين الحرية” وأخرهما “مصر السجينة” وأعدت كتابة مؤلف سابق لى عن الليبرالية والحل .. من خلال رؤية أكثر واقعية لليبرالية المصرية..

<.. كتبت وتلقيت – أيضاً – مئات الرسائل الشخصية والحزبية، وأحسب أن أهم وأخطر رسالة كتبتها من سجنى هي أقصر رسالة كتبتها في حياتى..

<.. قصة هذه الرسالة بدأت عندما زارنى في سجنى يوماً مسئول كبير وثيق الصلة بالرئيس مبارك، وسألنى متى ستخرج من هنا؟! فضحكت ساخراً من السؤال، وقلت له أسأل رئيسك الذى أرسلك .. فقال لى أسأله أنت في رسالة مختصرة، ولطيفة، ورقيقة أكتبها وسأنقلها له مباشرة اليوم فتخرج غداً!!

<.. قلت له المشكلة أنه ليس لدى قلم، أو ورقة، فسارع بإحضار قلم وورقة، وتركنى في أحد زوايا غرفة مأمور السجن لأكتب رسالتى للرئيس، وقبل أن يصل إلى المقعد الذى كان يجلس عليه، في ذات الغرفة، كنت قد طويت الورقة بعد أن دونت فيها أربع كلمات فقط!!

<.. لم أجد ما أكتبه في هذه الرسالة أفضل من كلام الله .. ولم أجد ما يمكن ان أوجهه لرجل ظن أنه آله سوى “قل هو الله أحد”

<.. أغلقت الورقة، وسلمتها للمسئول الكبير، وقبل أن أصل لباب الغرفة كان قد فتح الرسالة، وظل يصرخ قائلاً : ستبقى في هذا السجن وهذا إختيارك وقرارك..

<.. ظلت كلمات الرجل تدوى في جنبات ردهات مدخل السجن وفى أذنى، وأنا أتجه منصرفاً إلى زنزانتى بسجن مزرعة طره..

<.. هذه الزنزانة التي أستضافت بعد شهور الرئيس الذى سجننى، والذى شاء القدر أن يختاروا له ذات الزنزانة، التي سجننى فيها، قرابة الخمس سنوات، كما شاء القدر أن المسئول الذى زارنى وطلب منى أن أكتب رسالة للرئيس، كان هو الأخر نزيل نفس السجن قبل رئيسه بأسابيع قليلة..

<.. بعد 13 عاماً من سجنى، أكتب هذه السطور من منفاى، وهى مهداة للسيسى، وكل فرعون ولكل هامان يتصور أن قدرته أكبر من قدرة الله

<.. أقول للسيسى ولكل سيسى ولأبن سلمان ولكل أبن سلمان قوله تعالى :

“قل هو الله أحد”

صدق الله العظيم

د. أيمن نور

5/12/2018

4 Comments

  • بلاش تضفى على نفسك صورة المناضل الثوري المضطهد،معظم حياتك السياسية قصص مفبركة،فسادك فى جريدة الوفد معروف،وتمثيلية إطلاق الرصاص عليك ابان انتخابات مجلس الشعب فى باب الشعرية،وانت عارف قصة سرقة عوامة ميدان الكيت كات،كفاية عليك كده.
    اتقى الله فى مصر و كفاياك أكاذيب.

  • الله الصمد يا معلم ارحمنا بلاش قرف

  • سقفك واطى يا ايمن ربما كان عاليا يوما ما لكن تجاوزك الكثير مطلوب منك أعلى من كده بكتير لو ناوى تقوم بدور

Comments are closed.