قياس فجوة الناتج بالزمن

د إبراهيم نوار

 

يبلغ متوسط الناتج المحلي للفرد في مصر (2017) حوالي 2400 دولار. هذه القيمة تعادل تقريبا متوسط الناتج المحلي للفرد في أيرلندا عام 1900. وبصرف النظر عن الفارق الهائل في القوة الشرائية للدولار بين التاريخين فإن الفجوة الزمنية التي تفصلنا عن أيرلندا تبلغ 118 عاما.

في عام 1950 كان متوسط الناتج المحلي للفرد في مصر يعادل تقريبا مثيله في الصين. لكن في العام 2017 إنخفض الرقم في مصر إلى أقل من ثلث مثيله في الصين (الصين 8800 دولار للفرد) . فإذا استمرت سرعة النمو للبلدين على حالها فإن الفجوة بين مصر والصين ستتسع مع الزمن.

وبافتراض أن معدل نمو الناتج في مصر سيبلغ في المتوسط 5% بشكل متواصل، فإن مصر ستحتاج 20 سنة من الآن بمعدلات الحساب البسيطة لتصل إلى مستوى الناتج الحالي في الصين، لكن الصين ستكون قد ضاعفت إنتاجها المحلي خلال تلك الفترة، وهو ما يوسع الفجوة من جديد.

ماذا يعني ذلك؟

إن اتساع فجوة الناتج والدخل بيننا وبين العالم يحتاج إلى استراتيجية مختلفة، وإلى إدارة مختلفة للإقتصاد، وهذا يحتاج قبل كل ذلك إرادة سياسية مختلفة تقود البلاد على طريق التحدي، وليس على طريق الإستسلام للزمن، يفعل ببلادنا ما يفعل. إن ردم الفجوة بين مصر وبين التقدم يحتاج منا إلى روح جديدة تماما. وإذا كان لي أن أضرب مثالا بمن سبقونا فسوف أسوق مثال فيتنام.

بعد أن خاضت فيتنام حربين طاحنتين من أجل التحرر الوطني ضد الفرنسيين ثم الأمريكيين منذ الخمسينات وحتى منتصف السبعينات من القرن الماضي، بدأت البلاد استراتيجية تنمية طموحة في الثمانينات. في ذلك الوقت كان حجم الاقتصاد الفيتنامي يعادل تقريبا ثلث حجم الاقتصاد المصري في عام 2000. لكن فيتنام تقدمت بسرعة ليصبح حجم اقتصادها حوالي نصف حجم الاقتصاد المصري عام 2010، ثم زاد ليعادل حجم الاقتصاد المصري حاليا.

فيتنام تقدمت علينا وتحولت خلال العقود الأخيرة من دولة مصدرة للأرز والأسماك إلى واحدة من أكبر مصدري الملابس في العالم والى قوة صناعية سريعة النمو في صناعات الأثاث والكمبيوتر والإلكترونيات. ومن المتوقع أن يتجاوز الإنتاج في فيتنام كما وكيفا حجم ونوعية الإنتاج المحلي في مصر هذا العام. هذا هو الفرق بين صناعة النجاح وبين إعادة إنتاج الفشل.

(نقلا عن صفحته)