عادل راشد يكتب: منظومه القيم و المبادئ الجديدة

بقلم: عادل راشد 

هل القيم الانسانية في العالم تغيرت وتبدلت ؟ أم أنها كانت كما هي و لكننا  لم نكن نراها أولم نكن نحب أن نراها ؟ هل مصطلح حقوق الإنسان و العدالة الاجتماعية و الحريات العامة وحق تقرير المصير وغيرها من المبادئ او- قل إن شئت – المصطلحات مازالت سارية المفعول أم أن تاريخ صلاحيتها انتهى ؟ هل المال أصبح صنماً يٌعبد أم أنه كان كذلك طوال الوقت و لكننا لم نكن نرى عُبَّاد الصنم ؟ هل كان العالم  يقف في وجه عمليات القتل والإبادة الجماعية ، ويواجه القمع والخطف والنهب ثم تخلى فجأة عن دوره في المواجهة أم أنه كان يقوم بكل تلك الموبقات ولكنه يُصدّر خطاباً آخر ينخدع به الناس ويصدقونه ؟إن خطاب ترامب كاشف فقط للحقائق التي كنا نتعامى عنها ، إنه خطاب واضح وفاضح علاوة على أنه مذل ومهين.

ولنعد إلى التاريخ قليلاً ..

أَوَ ليست أمريكا في الأصل دولة إرهابية قامت على أنقاض شعب ، فسحقت الهنود الحمر وأقامت إمبراطوريتها فوق جماجمهم واستعبدت من تبقى منهم ؟

أَوَ لم تمارس أمريكا أبشع أساليب التمييز العنصري ومع ذلك جعلت تمثال الحرية رمزاً لها !؟ أَوَ ليست أمريكا أول من استخدم السلاح النووي فأبادت هيروشيما ونجازاكى وغيرهما !؟ أَوَ ليست أمريكا من دخلت العراق بكذبة كبرى فاحتلته ودمرته ومزقته ومازالت !؟أَوَ ليست أمريكا صاحبة سجون جوانتانامو وأبو غريب أبشع سجون العالم التي مورست فيها الجرائم على أنغام موسيقى الحرية !؟ وإن تناسيتم جرائم أمريكا فهل تذكرون ما فعل الروس بالشيشان وأفغانستان على أنغام موسيقى الماركسية وأغاني الاشتراكية !؟

وربما يداعب ذاكرتكم ما فعله الصرب بالبوسنة مما يشيب من هوله الولدان، أم تحبون تنشيط ذاكرتكم ببريطانيا العظمى رائدة الاستعمار فى العالم وامسحوا من ذاكرتكم ما فعلته ببلادنا وأهلنا في العالم العربي والشرق الإسلامي وعليكم أن تغضوا الطرف عن قتل كل مقاوم وسحق كل معارض.

أمّا فرنسا الرقيقة فلم يكن احتلالها لجزائرنا ومغربنا العربي ولا اغتصابها لأفريقيا إلا من أجل نشر الموضة وأصول الإتيكيت، وقتلت على سبيل الخطأ مليون جزائرى فقط وتركت الباقين رحمةً منها وشفقة.

ولا تتذكر ما فعلته الصين ومازالت بمسلمي ميانمار وقبائل الروهينجا والإيغور ،أعرف أنك ستقول أن العالم بدا في التغير وأنشأ منظمة الأمم المتحدة لترعى حقوق الشعوب !!

نعم نعم أعرف!

أعرف أن المنظمة تم انشاؤها ولكن أسأل فقط عن (الأمم) (المتحدة) .. أي أمم وعلى ماذا اتحدت ؟

ولا عن كونها اعترفت باحتلال عصابات الصهاينة لأرض فلسطين لتصبح (اسرائيل) عضواً بهذه الأمم المتحدة ، ويكون التوجه الجديد في العالم هو شرعية الجرائم .

فاحتلْ الأرض واقتل الشعب عند ذلك تصبح عضواً في المنظمة المتحدة على تقنين تلك الجرائم .وطبعاً لن أذكرك بنكتة (دول عدم الانحياز) ولا أدري عدم الانحياز لماذا وكلها كانت منحازة ، وإياك أن تتذكر مؤتمراتها وخاصة مؤتمر باندونج وخطب الزعماء الرنانة ، طبعا العالم يعلي القيم والمبادئ والزعماء يهتفون بها ، أتستكثر عليهم الخطب !!؟

قل ان شئت ولكن هناك انجاز اخر ( مجلس الأمن ) ذلك المجلس العظيم الذي أولى مهامه حفظ الأمن والسلم الدوليين لأقول لك إن هذا المجلس بتشكيله عار على البشرية فالخمسة الكبار أعضاء دائمون يتحكمون في مصير العالم ودولة واحدة تنقض قرارات الباقين إن شاءت.

افعلي يا اسرائيل ما شئت ربما تعترض واحدة من الخمس أو اثنان أو ثلاثة أو حتى أربعة ، ولكن ماما أمريكا بكلمة واحدة تلغي كل هذا!! وربما أحيانا يصدر المجلس قرارات فلن يٌنفذَ منها الا ما أرادوا ، فالقرار قرارهم وأدوات التنفيذ أدواتهم إلا إذا تعلق الأمر بسحقكم ومص دمائكم فسينفذ فوراً.

لن أخوض معك طويلا في هذه السرديات لأعود لأقوال ترامب وأفعاله فأراها لم تأت بجديد ولم تغير شيئاً من المبادئ ولم تتحول قيد أنملة عن القيم ، نعم المبادئ والقيم التي عملوا عليها كل الوقت ولكنها كانت تغلف بغلاف رقيق يستر عورة الحكام العملاء الخونة والآن تغيرت الفلسفة فلتسقط ورقة التوت وتكون الفضائح علانية لأنها جزء من تكريس حالة الإذلال ليس للحكام فهم يستمرؤون الذل ويستعذبون الهوان ويتلذذون بالخنوع ولكن المقصود إذلال الشعوب وسحق كل نخوة أو كرامة أو شبهة حرية.

لا تقف طويلا أمام تصريحات ترامب وهو يقول لملك السعودية أنت لا تستطيع أن تحلق بطائرتك في السماء بدون حمايتنا فعليك أن تدفع .

– أنتم لا تستطيعون الحياة اسبوعين بدوننا فادفع .

– أنتم عندكم الأموال ونحن نحميكم ادفع ..

ادفع المليارات واشتر الأسلحة واقتل أهل اليمن لا عليك فأنت تدفع

وفر لنا فرص العمل واقض لنا على البطالة وحقق لنا الرفاهية ..

اقمع واسحل واسجن واقتل لا عليك طالما أنك تدفع .

تلك مبادئنا طوال الوقت والفرق أن المسرحية كانت تعرض بطريقة مهذبة وكان كل شيء حقير وراء الكواليس ، واليوم لا كواليس سيكون العرض للكواليس على الهواء مباشرة وعلى كل ثلاثة كواليس كالوس هدية إمعاناً في الإذلال وتكريساً للقيم القديمة الجديدة ، وهكذا يعلن ترامب عن العرض المسرحي .

بقوله أيها السادة المشاهدون لو طبقنا المعايير لما بقى لنا حليف ، وكان ينبغي أن يقول (ولا أنا)

( تلك منظومة القيم والمبادئ الجديدة)