مذابح الإعدامات في مصر.. 94 ضحية في 16 قضية!

حسين صالح عمار

بصدور حكم محكمة النقض يوم أمس، في قضية مقتل النائب العام، بتأييد إعدام ٩ أشخاص حضورياً، يرتفع عدد المحكوم عليهم نهائياً بالإعدام إلى ٩٤ شخصا، تم تنفيذ الحكم بحق ٢٩، فيما يتبقى ٦٥ حالة عرضة للتنفيذ في أي وقت.

صدرت تلك الأحكام بموجب ١٦ قضية، ٤ قضايا منهم نُظرت أمام القضاء العسكري، و ١٢ قضية أمام دوائر الإرهاب (دوائر استثنائية، وغير قانونية).

وتأييد النقض لهذه الأحكام، يجعلها نهائية وباتة، لا يتبقى لتنفيذها سوى تصديق رئيس الجمهورية للتنفيذ، كما يحق له بموجب القانون العفو أو استبدال الإعدام بعقوبة السجن، أما الأحكام العسكرية فلا تُعرض على محكمة النقض ولا تحتاج للتنفيذ سوى تصديق وزير الدفاع عليها.

أولاً القضايا التي صدر بموجبها أحكام إعدام، وتم تنفيذها على النحو التالي: (٢٩ شخص فارق الحياة)

١-  قضية محمود رمضان (شخص واحد)

نفذت بتاريخ ٧ مارس ٢٠١٥، السلطات المصرية حكم الإعدام في حق المهندس محمود رمضان، حكم محكمة جنايات الإسكندرية في ١٩ مايو ٢٠١٤ (دائرة الإرهاب) بإعدامه في القضية رقم  ١٥٦٦٣ لسنة ٢٠١٣، جنح سيدي جابر، وجهت له المحكمة اتهامات بإلقاء شخص من سطح بناية أثناء اعتراض بلطجية لمظاهرة مؤيدة للدكتور محمد مرسي. ثم أيدت بعد ذلك محكمة النقض الحكم بتاريخ ٥ فبراير ٢٠١٥ وصدق عليه رئيس الجمهورية.

٢- قضية عرب شركس (٦ أشخاص)

ثم أقدمت مرة أخرى السلطات بتاريخ ١٧ مايو ٢٠١٥، بسجن استئناف القاهرة، على تنفيذ حكم الإعدام الصادر في القضية رقم ٤٣ لسنة ٢٠١٤، جنايات عسكرية، شرق القاهرة، بحق ٦ شباب، اتهمتهم السلطات بالهجوم على قوات عسكرية بمنطقة عرب شركس، على الرغم من أنهم كانوا في قبضة الأمن وقت وقوع الهجوم !

لم تستغرق محاكمتهم سوى ٧ جلسات! وانتهت بحكم الإعدام بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠١٤، ثم أيدت بعد ذلك المحكمة العليا للطعون العسكرية الحكم بتاريخ ٢٤ مارس ٢٠١٥.

٣- قضية عادل حبارة (شخص واحد)

بتاريخ ١٥ ديسمبر ٢٠١٦،  نفذت للمرة الثالثة، السلطات حكم الإعدام الصادر من محكمة جنايات الزقازيق (دائرة الإرهاب) في نوفمبر ٢٠١٥ بموجب الجناية رقم ٢٤٨٥٦ والمعروفة إعلامياً (مجزرة رفح الثانية) بحق عادل إبراهيم حبارة بعد أن أيدت محكمة النقض الحكم بإعدامه ألغته عن ٦ آخرين بتاريخ ١٠ ديسمبر ٢٠١٦ ، ثم تصديق رئيس الجمهورية على الحكم وتنفيذه بعد ٥ أيام فقط من تأييد محكمة النقض للحكم !

٤- قضية كمين الصفا (١٥ شخصا)

بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧، مع نهاية العام نفذت السلطات، حكم إعدام ١٥ شابا من محافظة شمال سيناء، كان قد ألقي القبض على بعضهم عشوائياً بتهمة الهجوم على كمين الصفا بالعريش وقتل ضابط و٨ جنود، أصدرت المحكمة العسكرية الحكم بتاريخ ١٦ يونيو ٢٠١٥، وأيدته المحكمة العليا للطعون العسكرية في ١٣ نوفمبر ٢٠١٦، ثم بعد ١٣ شهرا تم تنفيذ الحكم، وإبلاغ ذويهم بعد التنفيذ بالتوجه إلى المشرحة لاستلام جثامينهم.

٥- قضية استاد كفر الشيخ (٤ أشخاص)

بتاريخ ٢يناير ٢٠١٨، نفذت وزارة الداخلية حكم إعدام ٤ شباب داخل سجن برج العرب، كانت أصدرت المحكمة العسكرية حكم بتاريخ ٢ مارس ٢٠١٦، بإعدامهم في القضية رقم ٣٢٥ لسنة ٢٠١٥، جنايات عسكرية المعروفة إعلامياً (قضية ستاد كفر الشيخ).

٦- قضية كمين الجورة – شمال سيناء (شخصين)

تاريخ ٢٢ مارس ٢٠١٨ نفذت السلطات حكم الإعدام في شخصين، وجهت لهم المحكمة العسكرية بموجب القضية (١٢٨ لسنة ٢٠١٣ جنايات عسكرية جزئي شمال سيناء والمقيدة برقم ٣٨٢ جنايات عسكري كلي الاسماعيلية) تهم حيازة أسلحة وذخيرة، والقتل العمد لرقيب وجندي باستهدافهم من أعلى منزل بتاريخ ٥ يوليو ٢٠١٣، وأصدرت حكمها بإعدامهم في ٢٤ فبراير ٢٠١٥.

وفي ٢٥ أكتوبر ٢٠١٥، صدقت محكمة الجنايات العسكرية (الدائرة الأولى) على الحكم، ثم رفضت المحكمة العليا للطعون العسكرية، الطعن المقدم من محاميهم في ٦ فبراير ٢٠١٨.

٧- قضية قتل الحارس (٦ أشخاص)

حكم محكمة جنايات المنصورة (دائرة الإرهاب) الصادر في سبتمبر ٢٠١٥ بإعدام ٦ شباب حضوريا في القضية رقم ٧٨١ لسنة ٢٠١٤ والمعروفة إعلامياً (قضية قتل الحارس) و أيدته محكمة النقض بتاريخ ٧ يونيو ٢٠١٧ ومتبقي تصديق رئيس الجمهورية للتنفيذ.

ثانياً القضايا التي صدر بموجبها أحكام إعدام نهائية، وبانتظار التنفيذ، على النحو التالي: (٦٥ شخصا)

٨- قضية فضل المولى (شخص واحد)

صدر حكم محكمة جنايات الإسكندرية (دائرة الإرهاب) في ٥ يونيو ٢٠١٦ بإعدام الداعية الإسلامي، فضل المولى حسين، في القضية رقم ٢٧٨٦٨ لسنة ٢٠١٤، وأيدت بعد ذلك محكمة النقض، الحكم بتاريخ ٢٥ إبريل ٢٠١٧.

٩- قضية التخابر مع قطر(شخصين حضوريا)

صدر حكم محكمة جنايات القاهرة (دائرة الإرهاب) في ١٩ يونيو ٢٠١٦، بإعدام شخصين حضوريا في القضية رقم ١٠١٥٠لسنة ٢٠١٤، والمعروفة إعلاميآ (قضية التخابر مع قطر، المدرج فيها الدكتور محمد مرسي ومدير مكتب رئيس الجمهورية وسكرتير رئيس الجمهورية وصحفيين)، ثم أيدت محكمة النقض الحكم بتاريخ ١٦ سبتمبر ٢٠١٧.

١٠- قضية اغتيال نجل المستشار (٣ أشخاص)

صدر حكم محكمة جنايات المنصورة (دائرة ٧ إرهاب) في ١٩ يوليو ٢٠١٦، بإعدام ٣ شباب حضورياًفي القضية رقم ١٧٥٨٣ لسنة ٢٠١٤، والمعروفة إعلامياً (قضية اغتيال نجل المستشار)، أيدت محكمة النقض الحكم بتاريخ ١٤ ديسمبر ٢٠١٧.

١١- قضية مكتبة الإسكندرية (شخصين)

صدر حكم محكمة جنايات الإسكندرية (دائرة الإرهاب) في ٢٩ سبتمبر ٢٠١٥، بإعدام اثنين حضورياًفي القضية رقم ٢٠٠٩١ لسنة ٢٠١٣، والمعروفة إعلامياً (قضية مكتبة الاسكندرية)، أيدت محكمة النقض الحكم بتاريخ ٣ يوليو ٢٠١٧.

١٢-  قضية مجزرة بورسعيد (١١ شخصا حضوريا)

صدر حكم محكمة جنايات بورسعيد، في ٩ مارس ٢٠١٣، بإعدام ٢١، بينهم ٧ غيابيا، بموجب القضية رقم     لسنة ٢٠١٢، والمعروفة إعلامياً (مجزرة ستاد بورسعيد التي وقعت في ٢ فبراير ٢٠١٢ وأودت بحياة ٧٢ شاب من جمهور النادي الأهلي)، وأحكام بالسجن تراوحت بين المؤبد وعام، فيما برأت ٢٨ شخص من بينهم قيادات وزارة الداخلية المتهمين الأساسيين في القضية.

ألغت بتاريخ ٦ فبراير ٢٠١٤، محكمة النقض، الحكم وقضت بإعادة محاكمة المتهمين أمام دائرة أخرى، وذلك بعد ثبوت قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال في الحكم، ومخالفته الثابت في الأوراق.

وبتاريخ ١٩ إبريل ٢٠١٥، أحالت محكمة جنايات بورسعيد، أوراق ١١ متهما لمفتي الديار المصرية، ثم أصدرت المحكمة بتاريخ ٣٠ مايو ٢٠١٥، حكم بإعدام ١١ شخص، والبراءة لـ٢٠ آخرين، وأحكام بالسجن تراوحت بين المؤبد، وخمس سنوات، من بينهم مدير أمن بورسعيد الأسبق وعدد من رجال الأمن.

وفي ٢٠ فبراير ٢٠١٧، كانت المحطة الأخيرة وكلمة الفصل في القضية، بتأييد محكمة النقض أحكام محكمة جنايات بورسعيد بإعدام ١١ شخصا.

١٣-  قضية أحداث مركز شرطة مطاي(٦ أشخاص)

صدر حكم محكمة جنايات المنيا (دائرة الإرهاب) في ٧ أغسطس ٢٠١٧، بإعدام ١٢ مواطنا حضوريا، بينهم ثلاثة أشقاء، وبالمؤبد على ١١٩ شخصا، بينهم ٩ غيابيا، وبالسجن عشر سنوات على شخصين حضوريا، و بانقضاء الدعوى الجنائية بحق أربعة لوفاتهم، بموجب القضية رقم ٨٤٧٣ لسنة ٢٠١٣، جنايات مطاي.

أيدت محكمة النقض بتاريخ ٢٨ ابريل ٢٠١٨، حكم إعدام ٦ أشخاص، واستبدلت العقوبة بأحكام بالسجن لـ٦ آخرين، كانت الجنايات قد حكمت عليهم بالإعدام في الدرجة الأولى.

١٤-  قضية مقتل اللواء نبيل فراج (٥ أشخاص)

صدر حكم محكمة جنايات القاهرة، في ٦ أغسطس ٢٠١٤، بإعدام ١٢ شخصا، بينهم ٥ حضوريا،في القضية رقم ٣٧٥ لسنة ٢٠١٣، حصر أمن دولة عليا، والمعروفة إعلامياً (مقتل اللواء محمد نبيل فراج الذي قتل أثناء اقتحام مدينة كرداسة في ١٩ سبتمبر ٢٠١٣).

ألغت محكمة النقض بتاريخ ٢ فبراير ٢٠١٥، الحكم، بسبب وجود فساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وقضت بإعادة إجراءات محاكمتهم أمام دائرة أخرى.

وبتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠١٦ قضت محكمة جنايات شمال القاهرة بإعدام ٧ أشخاص حضوريا، ثم أيدت محكمة النقض، بتاريخ ٢٠ يناير ٢٠١٨، حكم الإعدام بحق ٣ أشخاص، واستبدال الإعدام بالمؤبد بحق ٤ آخرين.

١٥-  قضية اقتحام قسم شرطة كرداسة (٢٠ شخص)

صدر حكم محكمة جنايات الجيزة (الدائرة ٥ إرهاب) أول درجة بإعدام ١٨٣ (جميع المتهمين) في القضية رقم ١٢٧٤٩ لسنة ٢٠١٣، جنايات الجيزة، بتاريخ ٢ فبراير ٢٠١٥، ألغته محكمة النقض بتاريخ ٢ فبراير ٢٠١٦، وأُحيلت القضية لمحكمة جنايات القاهرة (الدائرة ١١ إرهاب)، فأصدرت بتاريخ يوليو ٢٠١٧، حكمها بالإعدام على ٢٠، وبالمؤبد على ٨٠، بالسجن المشدد ١٥ عاما على ٣٤، وعلى قاصر بالسجن ١٠ سنوات ، أيدت بعد ذلك محكمة النقض، بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨، أحكام جنايات القاهرة، وأصبحت بذلك باتة ونهائية، بإعدام ٢٠ شخصا.

١٦- قضية اغتيال النائب العام (٩ أشخاص)

أيدت محكمة النقض بتاريخ ٢٥ نوفمبر ٢٠١٨، حكم محكمة جنايات القاهرة (الدائرة ٢٨ إرهاب) بإعدام ٩ مواطنين، في القضية رقم ١٤ لسنة ٢٠١٦، حصر أمن دولة عليا، والمعروفة إعلامياً بـ(اغتيال النائب العام).

وكانت أحالت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة ٢٨ إرهاب) أوراق ٣٠ شخص للمفتي في ١٧ يونيو ٢٠١٧، قبل أن يصدر حكمها بإعدامهم، ثم أيدت النقض حكم الإعدام في حق ٩ منهم، واستبدلت الإعدام بأحكام أخرى بحق باقي المتهمين الصادر بحقهم حكم إعدام من محكمة الجنايات.

لتُصبح بذلك حياة ٦٥ شخصا على شفا مقصلة الإعدام، التي ستسلب منهم أسمى حق من حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة.

وفيما يتعلق بضمانات التقاضي، ومعايير المحاكمات العادلة، وعن مدى التزام الدوائر التي تصدت لهذه القضايا، وأصدرت تلك الأحكام، هناك حالة إجماع حقوقية، سواء المنظمات الحقوقية الدولية الرسمية، أو غير الحكومية، حيث أكدوا مراراً وتكراراً على عدم التزام الدوائر القضائية التي تنظر القضايا السياسية في مصر بالقانون ولا قواعد العدالة، وأن كافة أحكامها صدرت بعد سلسلة من إجراءات غير قانونية، أهدرت كافة حقوق المتهمين في الدفاع ونظر قضاياهم أمام دوائر قانونية ومستقلة.