الروهينجا بين السجن في باهسان شار وترحيل إلى ميانمار

من المقرر أن تبدأ الحكومة البنغالية اليوم بالتنسيق مع حكومة ميانمار عمليات ترحيل قسري بحق اللاجئين الروهينجا (الأقلية المسلمة في ميانمار) بموجب اتفاق بين البلدين يرمي إلى ترحيل ١٦٠ لاجئ يومياً.

تأتي هذه الخطوة في ظل رفض دولي ومطالبات بعدم البدء في ترحيل اللاجئين الروهينجا إلى ميانمار لعدم وجود ضمانات حقيقية تكفل للأقلية المسلمة حقوقها ومحاسبة المسؤولين عن المجازر الدموية التي تعرضوا لها على يد قوات حكومية وجماعات إرهابية بوذية منذ أغسطس ٢٠١٧ بإقليم أراكان ذو الأغلبية المسلمة.

عمليات ذبح وقتل واغتصاب وحرق لمساجد ومنازل المسلمين في الإقليم و استهدافات خلفت آلاف القتلى وأكثر من ٨٦٢ ألف لاجئ يعيشون في المخيمات ببنغلاديش.

وفي هذا السياق دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتاريخ ١٣ نوفمبر الجاري بنغلاديش وميانمار، إلى وقف عملية إعادة اللاجئين الروهنغيا إلى بلادهم.

أيدت تلك الدعوة المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت والتي حثت في وقت سابق بنغلاديش وميانمار، على وقف عملية إعادة اللاجئين الروهنغيا ببنغلاديش إلى إقليم أراكان.

كما أعربت عدد من العواصم الغربية عن رفضها لمثل هذه الخطوات وإرجاء الإقدام عليها لحين توفير ضمانات حقيقية تضمن للأقلية المسلمة كافة حقوقها وتعويض المتضررين.

تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع عمليات الحكومة البنغالية الرامية لتهيئة جزيرة باهسان شار لاستقبال عدد من اللاجئين الروهينجا المتواجدين في مخيم (كوكس بازار)، حيث من المتوقع نقل ١٠٠٠ لاجئ إسبوعياً من المخيم إلى الجزيرة المحاطة بالمخاطر والتي كانت مقر للقراصنة.

تبعد الجزيرة عن أقرب منطقة مأهولة بالسكان داخل الأراضي البنغالية حوالي ٣٠ كيلومتر وعمليات التنقل منها وإليها بالمراكب وفي رحلة تحدد إمكانية القيام بها حالة الطقس، ففي بعض الأوقات تكون الرحلة مستحيلة والشروع في القيام بها بمثابة انتحار.

ليُصبح بذلك اللاجئين الروهينجا في بنجلاديش أمام فصل جديد من فصول المأساة بالسجن داخل جزيرة تحاصرها المخاطر والظواهر الطبيعية وصعوبة الوصول إليها، أو بإعادة قسرية لوطنهم الغير آمن والذي شهد مجازر جسدت أوضح صور اللاإنسانية والتوحش.

لم تشفع لهم معاناتهم بدءً من عمليات التطهير العرقي في بلدهم ثم الهروب إلى بنجلاديش سيراً على الأقدام لمدد تجاوزت ١٣ يوماً متصلة في رحلات وصفت برحلات الموت داخل طرق وعرة وغابات تطاردهم فيها مخاطر الجماعات البوذية الإرهابية التي تجاوزت مخاطر الحيوانات المتوحشة التي تسكن الغابات.

 

156 total views, 3 views today