إلى كوثر الأردش

بقلم / إحسان الفقيه

من المسلمة احسان الفقيه التي تنتمي لكل مسلم يدين بدين محمد صلى الله عليه وسلم كما تنزّل، إلى المواطنة السعودية الفاضلة كوثر الأربش..
أما قبل :
سواءً كنتِ
شيعية معتدلة تعمل حقًا تحت مظلة المواطنة وتخالفين قومك في شتم الصحابة وعصمة الأئمة والمتعة وغيبة المهدي، أو كنتِ طائفية متشددة تُظهر الموافقة لشعب المملكة وحكومتها عملًا بالتقية التي تعدونها في مذهبكم تسعة أعشار الدين، فرسالتك تحمل ذلك القدر المعهود من التزلف لمرحلة في نظام أجمعت البشرية على طغيانه وشططه.
أما بعد:

قولكِ أن السعوديين لن يثوروا لا يختلف عن قول الأسبقين ممن شهدت أرضهم اندلاع الثورات، فالشعب المصري كان أبعد الشعوب عن الثورات في أعين المراقبين، فهو الشعب الذي سيق بعصا الفرعون عبر آلاف السنين ولم تحفل حياته بأي ثورة على حاكم محلي إلا مرة أو مرتين،
أين كان سمعك حينما قال القذافي بازدراء “من أنتم” وأنه سوف يطهر البلاد من معارضيه ويطاردهم زنقة زنقة وحارة وحارة،
وأين سطوة ابن علي وجبروته قبل أن يقول في خطابه الأخير بمذلة الساقطين “الآن فهمتكم”؟
وهل نفع الحديد والنار عائلة الأسد الجائرة في توقي ثورة الياسمين؟
وهل أغنى عن صالح رقصه على رؤوس الثعابين في اليمن ليمنع ثورة الشعب؟
كل هذه الدول كان المتملقون فيها يؤكدون على استحالة اندلاع الثورة على أراضيهم، ترويجًا لتماسك النظام وتلاحم الراعي والرعية، وهو الدور نفسه الذي تقومين به، حين ادعيتِ انتفاء كل مقومات الثورة التي لم تفصحي عنها، وتزعمين استقرارًا على أرض المملكة ليس له وجود إلا في مخيلتك.

بربكِ أين مصير كل معارض للنظام السعودي؟ ستجدينه إما خلف القضبان أو طريدًا منفيًا، أو مهاجرًا فارًا بحياته وقلمه، أو أذيب لحمه وعظمه بعد حفلة تقطيع في أسيد مدن الخوف والترويع.
وأين أموالكم؟ قد بددها نظامكم إما هدايا إلى ترامب حامي الحمى، وإما دعمًا لانقلابات وأنظمة قمعية، وإما في مشاريع اقتصادية أقرب ما تكون إلى أفلام والت ديزني، وإما في نزوات شخصية لمراهقي السياسة الجدد.
بل وأين هي السعودية حاضنة القبلة والمقدسات؟
أخذها فتاكم المتعجرف إلى وجهة غير وجهتها الأصيلة، وأراد لها وجهًا دميمًا غير وجهها الصبوح الذي ألفناه، وعبث في إطارها القيمي وبنيتها الاجتماعية.
وأين الغد الذي زعمتِ أنكم تركضون إليه، وأين ذلك النمو الذي تتحدثين عنه مع ارتفاع الدين المحلي والخارجي وانتشار الفقر، أم أنك تتبعين نهج إعلاميي الانقلاب في مصر الذين يتحدثون عن إنجازات لم تكن ونجاحات ليس لها معالم بل ويعلم القاصي والداني أنها محض كذب وتدليس؟!
سأقولها لك وأنا أعلم أن هذه الكلمات لا تهمك في شيء، أنا لا أتمنى أن تقوم ثورة في السعودية، بل لي اخوة واصدقاء من آل سعود، أحترمهم ويحترموني ويتواصلون معي ولم أجاملهم يوما ولم أخدعهم، وما أنشده هو أن يكون هنالك إصلاح حقيقي، لأن السعودية ليست للسعوديين وحدهم، والسعودية ليست ابن سلمان بل هو خطر عليها وعبء ثقيل لا يعلم مقدار خطره أحد مثلكِ، بل يعلمه شرفاء وحكماء عائلته نفسها،
حاضر المملكة ومستقبلها يخص الأمة بأسرها، فلا أرحب بثورة يتبعها من الخسائر ما يتبعها طالما كان هنالك فرص للإصلاح، ووضع حدٍّ لحماقات الأخرق ابن سلمان، لكن في الوقت ذاته مرحبًا بها إن كانت هي الحل الأوحد، والسلام ختام.
ردي على هاتين التغريدتين