الإمارات والصوفية في مصر(3): تهديد الإسلام السياسي

محمد عماشة – المعهد المصري للدراسات السياسية

 

سنحاول هنا تنزيل مصطلح الفاعل السياسي الذي استخدمناه في نموذجنا على الحالة التي ندرسها، ونقصد به أساسًا الإمارات (خاصةً أبو ظبي)، ولكن سنبين كيف أن دولة مبارك العميقة فيما بعد الثورة، خاصة النظام الذي أسسته فيما بعد الانقلاب ستدخل ضمن “الفاعل السياسي” الذي نتناوله إذ سياساتها تعكس بشكل كبير سياسات الإمارات كحليف وداعم رئيسي. ونقصد بدولة مبارك العميقة المؤسسات والأشخاص الذين كان لهم مصالح مع النظام في فترة مبارك وتضرروا من الثورة وحاربوها حتى وصلوا للحكم مرة أخرى مع الانقلاب (وتستخدم لفظة “فلول” للتعبير عنهم).

تماهي سياسات مصر مع أبو ظبي لا تخطئه عين وتم تناوله في مئات المقالات والتسريبات، وسنحاول أن نعرض بعض القرائن التي تدلل على هذه الحقيقة. سر تبعية السيسي للإمارات تكمن في حاجته إلى قوتها الاقتصادية التي تمكن الإمارات من تمويل نظام السيسي من جهة، وتضمن لها قوة ديبلوماسية عالية احتاجها السيسي لشرعنة نظامه وشيطنة منافسيه (الإخوان) في المجتمع الدولي، من جهة أخرى.

أما الحديث عن التمويل فيبدأ بتمويل الإمارات لحركة “تمرد” ضد مرسي، اللازمة لإظهار إنقلاب السيسي وكأنه ثورة شعبية. يلي ذلك بلايين من الدولارات ضختها الإمارات وحليفاتها من الخليج في مصر بعد الإنقلاب مباشرة، والتي أظهر أحد التسريبات حاجة السيسي الماسة إليها. تسريبات أخرى أظهرت تخطيط الإمارات لاستغلال اعتماد السيسي عليها اقتصاديًّا لحكم مصر فعليًّا بتدعيم سيطرتها على الاقتصاد المصري بالانتقال من مجرد الهبات غير المشروطة إلى شراكة كاملة مشروطة بشروط كرفع الدعم على البنزين، وتمكين الإمارات من وضع استراتيجية سعر الجنيه بالنسبة للدولار، وأخيرًا العمل على تصغيير جسم البيروقراطية في مصر. تطور هذا لجعل الإمارات محتكرًا لبعض القطاعات الاقتصادية ذات الخطورة على الأمن القومي كقطاع الصحة وقطاع الاتصالات والتكنولوجيا (الذي انحصر في مصر قبل هذا على جهات سيادية أو شراكتها مع أجانب بعد موافقات أمنية)، وشريكًا في مشاريع عملاقة كمنطقة قناة السويس، ومشروعات عمرانية، إلى جانب استثماراتها العملاقة في قطاعي النفط والنقل.

أمّا علي صعيد الدعم الديبلوماسي، فقد لعبت الإمارات دورًا كبيرًا في شيطنة الإخوان (و الذي بدوره يثبت أركان السيسي)، ويتضح هذا مع ابتزاز محمد بن زايد لرئيس وزراء بريطانيا بإلغاء صفقات سلاح وامتيازات اقتصادية أخرى إن لم تغير بريطانيا سياستها تجاه الإخوان المسلمون لتراها عدو كما تفعل الإمارات،أو مع الأموال التي دفعتها الإمارات لأحد شركات العلاقات العامة لتحث الصحفيين البريطانيين لإنتاج مواد تهاجم الإخوان (و قطر) ، بالإضافة إلى تبرعاتها الهائلة لمراكز بحثية (و “ثينك تانكس”) المؤثرة كمؤسسة الشرق الأوسط الأمريكية. هذا بالإضافة إلى جهودها في التطبيع مع السيسي باعترافها ودعمها وتيسير شرعنته في المجتمع الدولي.

كل هذا كان كفيلًا لتكون الإمارات ذات نفوذ في صناعة القرار في مصر، وتنفيذ سياساتها. أولى القرائن على هذا أنه في حين كانت قطر في بدايات الانقلاب تحاول التوصل مع الجيش لحل الأزمة سلميًّا، أصر الجيش على وجود وزير الخارجية الإماراتي في محادثاتهم، وهو الذي بدوره قد أفشل تلك المحاولة؛ ما يوضح نفوذ الدور الإماراتي. بل إن نفوذ الإمارات يصل إلى نقل حرفي لبعض النصوص القانونية من القانون الإماراتي للقانون المصري. أمّا أهم القرائن بالنسبة لبحثنا، هو تبني الأزهر (المؤسسة الدينية الرسمية في مصر) خطاب الصوفية الإماراتية، وطغيان ظهور الجفري وتقريبه على حساب بعض الرموز الأزهرية كشيخ الأزهر.

تهديد الإسلام السياسي

سيكون تناولنا لتهديد الإسلام السياسي من خلال علاقته بفاعلينا السياسيين: الإمارات، ودولة مبارك العميقة فيما بعد الثورة ونظامها الانقلابي. ويهمنا التنويه هنا أن التهديد يقصد به شعور الفاعل السياسي بالتهديد لبقائه السياسي، فنحن لا نتكلم عن كونه تهديد حقيقي من عدمه، لكننا نتكلم عن تصور الفاعل السياسي (الإمارات) لمجموعة (الإسلام السياسي) تنافسها سياسيًّا بمسوغ ديني بأنها تهديد لشرعيتها وبالتالي لبقائها السياسي (سواء أكان هذا تهديد واقعي أم لا).

و لنبدأ بالإمارات، حيث كانت علاقتها بالإسلام السياسي (أو جمعية الإصلاح، فرع الإخوان في الإمارات) جيدة فيما بين الخمسينات والثمانينات من القرن العشرين، إذ كانت الدولة تدعمهم لمحاربة مد الشيوعية والقومية العربية، وبانتهاء الحرب الباردة تولى العديد من أعضاء الإصلاح مناصب مهمة في الدولة كوزارة التعليم ووزارة العدل والشئون الدينية. نفوذ الإخوان في الدولة بدا مقلقًا للحكومة الإماراتية التي سعت في الحد من نفوذهم خلال الثمانينات، وشنت حملتها عليهم في عام 1994 بحل مجلس إدارة جمعية الإصلاح ووضع فروعها تحت إشراف وزارة الشئون الاجتماعية،وبذلك تم تجميد فاعليات الإصلاح الخارجية، وتم تحجيم فاعلياتهم السياسية في الداخل الإماراتي ومنعهم، من قِبل الحكومة المركزية، من تولي أي مناصب في الدولة. تُعزَى حملة 1994 إلى زيارة مبارك في نفس العام للإمارات والشكوى المقدمة من السلطات المصرية لدولة الإمارات حيال تمويل الإصلاح لجماعة الجهاد المصرية، فتم حل مجلي إدارة الجمعية بعدما أثبتت تحقيقات إمارة أبو ظبي هذه الاتهامات (في حين تم تبريئهم في تقرير لجنة التحقيق في دبي).

مع أحداث الحادي عشر من سبتمر عام 2001 ومع وجود اثنين من الإمارتيين ضمن منفذي العملية، شعرت الإمارات بضغط لإظهار جهودها المناوئة للإرهاب فألقت القبض على “مشتبه بهم” غالب الظن أن لهم تعطاف مع الإسلام السياسي؛ ومنذ ذلك الحين تعتبر الإمارات من أهم المروجين للحرب على الإرهاب والحلفاء للغرب. عام 2003 شهد محاولات لمحمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، للوصول لاتفاق مع قادة الإصلاح لإنهاء نشاطهم السياسي والتركيز على الجانب الدعوي وفقط، ومع رفض الإصلاح لهذا العرض بات الصراع بينهما حتميًّا ومستمرًا حتى الآن. (نجد أن أبو ظبي، كما أسلفنا، كانت قد بدأت بدعوة رموز التصوف في عام 2004 وأردفت ذلك بمؤسسة طابة في 2005).

مع اندلاع الثورات العربية (أو ما يسمى بالربيع العربي) قدم 133 مثقّفًا إماراتيًّا (فيهم أعضاء من الإصلاح وآخرون ليبراليون) عريضةً للشيخ خليفة بن زايد، رئيس الإمارات وحاكم أبو ظبي، وللمجلس الأعلى للاتحاد الذي يضم حكام الإمارات السبعة، يطالبونهم فيها بإنشاء برلمان منتخب للبلاد. أمام هذا التهديد للشرعية الملكية شبه المطلقة التي يتمتع بها حكام الإمارات، قامت الحكومة بعد شهر باعتقال خمسة من الموقعين بتهمة الإساءة للشيخ خليفة، وصدرت عليهم أحكام سجن بخمس سنوات، إلّا أن عفوًا رئاسيًا أنهى اعتقالهم.\ لكن الإمارات عاودت في ديسمبر من نفس العام قمعها لأعضاء الإصلاح بسحب الجنسية عن سبعة منهم واعتقالهم بتهمة الإرهاب وتهديد أمن البلاد ، وأتبعتها باعتقال 94 شخصًا أغلبهم من الإصلاح لمطالبتهم بالإفراج عنهم واتهمتهم بالسعي لقلب نظام الحكم. لكن الصعود العام للإسلام السياسي في العالم العربي بعد الثورة، متمثلًا في حصولهم على أغلبية برلمانية في بعض الدول، بل ووصولهم لرأس الدولة في مصر كان بمثابة تهديد إقليمي للإمارات، والتي حاولت بطرق شتى التخلص منه (منها دعم حركات الاحتجاج، وانقلاب 2013، وتجريم الإخوان وترويج تجريمها عالميًا، وأيضًا دعم الصوفية).

نجاح الإمارات في إعادة توصيف مطالب الإصلاح (بمعناه اللغوي وليس الجمعية) النابعة من روح التغيير التي صحبت الثورات العربية، واختزالها بأنها مطالب الإسلام السياسي فقط وليس مطالب شعبية، أكسبها قوة أكبر في المناورة للقضاء عليهما (إصلاح الثورة، وإصلاح الإخوان). في مصر، لعل الإخوان كان المنافس السياسي الوحيد للسلطة في عهد مبارك، أما في 2011 فقد شكلت ثورة 25 يناير أكبر تهديد لنظام مبارك وفلوله، إذ فقد رأس السلطة بقاؤه السياسي، وكانت كل فلوله تحت تهديد حقيقي من الثورة، خاصة مع إجراء انتخابات للمؤسسات التشريعية والتنفيذية للدولة. ولكون إخوان مصر أكثر القوى الثورية تنظيمًا وخبرةً سياسية، كانت الأقدر نظريًّا على تشكيل تهديد للنظام القديم (بفوزهم في كل الاستحقاقات الانتخابية كالبرلمان والدستور ورئاسة الجمهورية)، وقد استطاع المضادين للثورة (كالفلول والإمارات) تحين الفرص واستغلال أخطاء القوى الثورية ومحاربة الثورة تحت اسم محاربة الإخوان واستطاعوا تجييش القوى الثورية ضدهم ليتم الأمر بانقلاب 3 يوليو 2013 لصد تهديد الثورة والإسلام السياسي معًا. وفي حين لم تشكل القوى الثورية الأخرى تهديدًا حقيقيًّا لنظام الإنقلاب، ظلّ الإسلام السياسي يهدد شرعية نظام الانقلاب (بالمظاهرات، والأنشطة الحقوقية، والسياسية، والإعلامية، وأهما الدينية) ما استدعاها لمحاولة التخلص من هذا التهديد بكل الطرق (منها دعم الصوفية).

الإمارات ودعم الصوفية

لماذا الصوفية؟

في حين تعرفنا عن أن الإمارات كفاعل سياسي مهدد من منافس سياسي بغطاء ديني متمثلًا في الإسلام السياسي، بقي علينا أن نعرف لماذا اختارت الإمارات الصوفية دونًا عن باقي الخطابات الإسلامية ولماذا قبلت الصوفية القيام بهذا الدور. وسنجيب على هذا التساؤل بنقاش عدة نقاط: أن الإمارات لم تقتصر أصلًا على الصوفية؛ وأن الصوفية أصلًا ليست وظيفية ولا تابعة للسلطة بالضرورة؛ ولعل الظروف والسياق هي التي جعلت من مصلحة كلًا من الإمارات والصوفية التعاون: فالصوفية كانت الحل الذي روجه الغرب لمحاربة الإرهاب وبالتالي تبعته الإمارات، والصوفية كانت في حاجة لدعم مؤسسي يجابه الدعم الذي تتلقاه الوهابية السعودية لمحاربتهم.

يجب أن نكرر ما سبق وقررناه أن الإمارات (كفاعل سياسي في النموذج الذي نستخدمه) تتعامل مع الدين بشكل برجماتي وتحاول حوسلته لخدمة بقائها السياسي. هذه المقدمة تجعلنا نتفهم دعم الإمارات لخطابات دينية أخرى غير الصوفية لمجابهة تهديد الإسلام السياسي، وكل هذا بضابط حفظ بقائها السياسي. فالإمارات لها علاقات دعم بالسلفيين (ألد خصوم الصوفيين)؛ فنراها سمحت للخطاب السلفي في الإمارات (متمثلًا في جمعية “دار البر”) للتواجد فيها ولكن بتحويلها للسلفية الجامية التي تحرم معارضة الحكومة (كما فعلت حكومة الإنقلاب مع سلفيي حزب النور)، ونراها أيضًا الآن في اليمن تدعم ميليشيات سلفية. والإمارات أيضًا تدعم تيار الإسلام الحداثي (متمثلًا في مؤسسة “مؤمنون بلا حدود”) الذي يؤمن بتاريخانية النص القرآني وعدم قدسيته أصلًا. بل ترى في خطاب الإمارات مع الغرب هدفهم في أن تكون الدول العربية دولًا علمانية (عكس ما قد يرضاه السلفيون). هذا بالإضافة إلى دعمها لدعاة إسلاميين آخرين كوسيم يوسف. والرابط بينهم جميعًا مهاجمة الإسلام السياسي، وعدم معارضة الحكام إن لم يكونوا يروجوا لهم أصلًا. ولكن نجد أن الإمارات تدعم الصوفية لتكون هي الخطاب الديني الرسمي في العالم السني، ونحسب أن ذلك لأنها أقرب إلى معتقدات الشعوب (من الإسلام الحداثي والعلمانية)، وأكثر أمانًا للإمارات (من السلفية)، ولأنها تقطع الطريق على الخطابات التي تستخدم نفس النصوص الدينية للمنافسة السياسية (كالإسلام السياسي).

أمّا فيما يتعلق بالصوفية كطريقة تزكوية روحية، فلا علاقة سببية حتمية بينها وبين موالاة الحكام. إن الخطاب الذي روّج مقولة أن الصوفيين طبيعةً مسالمين ومهادنين للسلطة وبدون أهداف سياسية (و بالتالي هم “المسلمون الجيدون” مقابل الإسلامويون “المسلمون السيئون”) هو خطاب الحرب على الإرهاب الذي تبع أحداث الحادي عشر من سبتمر، والذي روجته بعض الأنظمة التي تستفيد من الصوفية كخطاب ديني مهادن للسلطة. في كتابه “دعم الصوفية: كيف تروج الحكومات الإسلام الصوفي في سياساتهم الداخلية والدولية” الذي يدرس فيه ثمانِ دول تدعم الصوفية، يقرر “مواديني” أن هذا الخطاب يجانبه الصواب، وأن الحركات الصوفية أكثر تعقيدًا من هذا الاختزال، وأن صلاتها بالحكام تتراوح بين التبعية إلى مقاومة الدولة (و يضرب مثال في مقال آخر له بجماعة صوفية شاركت الثوار ضد بشار الأسد).

و لعله السياق، كما أسلفنا، هيأت ظروفه التعاون الصوفي الإماراتي. فبالنظر إلى السبب الذي قد يكون قابعًا خلف موافقة الجفري، فإننا نجد أنه لعلّ الجفري (و هو الذي أُخرج من مصر من قبل السلطات فيها في 2001 بعد علو صيته) وطريقته قد شعروا بالحيف أو الظلم- عندما عادوا إلى مناطقهم في اليمن بعد الحكم الشيوعي لها في التسعينات- أمام حملات الوهابيين ضدهم بكل ما عندهم من دعم مؤسسي ، وظنّ أن دعم دولة كالإمارات قد يعيد لصوفيتهم اعتبارها. أما باقي رموز الصوفية الإماراتية فقد كانوا أيضًا على علاقة طيبة مع السلطة من ذي قبل، لكنه من المفيد النظر إلى الأسباب المباشرة للانخراط في الصوفية الإماراتية. وبنظرنا لانخراط رموز الصوفية الإماراتية المصريين فيها، نجد أن تطورها الحقيقي كان فيما بعد الثورة، وخاصة مع الإنقلاب؛ وقد نُرجِع ذلك إلى مصالحهم (سواء كان مصالح نفعية مادية أو دينية) المهدَّدَة مع زوال نظام مبارك (إذ تجد الطيب، وعلي جمعة يحرمون الثورة ضد مبارك)، وإلى قلقهم إزاء الصعود السياسي للإخوان، بل وللسلفيين، كخطابات إسلامية منافسة، بالإضافة إلى الأغراء في ترويجهم كمرجعية أهل السنة والجماعة.

أمّا بالحديث عن السياق الذي ساق الإمارات لاختيار الصوفية، فمن الظاهر لنا أن سياق الحادي عشر من سبتمر والحرب على الإرهاب كان لهم شديد الأثر. ويمكن تتبع هذا في تقارير واحدة من المؤسسات البحثية الأمريكية المؤثرة (راند)، وفيما يمكن أن يكون من أثرها في الخطاب الصوفي الإماراتي. فقد أصدرت راند ثلاثة تقارير في 2003، 2004، و2008 تحاول نمذجة الخطابات الإسلامية الموجودة وتصنيفها فيما بين الليبرالي والراديكالي، وأكدت أن الصوفية “[حليف] طبيعي للغرب” لما تتعرض له من هجمات وهابية سلفية (المصنفين كراديكاليين وكمنبع للتطرف). اقترح تقرير 2004 إنشاء شبكات للمسلمين “المعتدلين” أو “الوسطيين” “إذ أن ذلك يساعد على نشر رسالتهم ويزودهم بشيء من الحماية”، ولأن هؤلاء الوسطيين لا يمتلكون الموارد الكافية لهذا، فيقترح التقرير دعمًا خارجيًا ؛ ونجد أن عام 2005 قد شهد إنشاء طابة، والتي تعد بمثابة شبكة لعلماء الصوفية “المعتدلين”. وفي حين أن نفس التقرير قد لفت النظر إلى عدم مركزية مرجعية أهل السنة والجماعة كمصدر من مصادر الإرهاب باستخدامه من قبل “المتطرفين”، فإننا نجد أن أحد أسس خطاب الصوفية الإماراتية يقوم على توحيد المرجعية الإسلامية (خلف الأزهر الصوفي). إضافةً إلى ذلك، فإن كثيرًا من الجهد الذي بذلته طابة في مسألة حوار الأديان في مبادرة “لتعارفوا” و”كلمة سواء”، قد يكون متأثرًا بتوصيف “راند” للمسلمين المعتدلين بانفتاحهم على حوار الأديان. وأخيرًا، فإن توصيف الجفري لمهمته، في مقابلة صحفية عام 2009، بأن “[المتطرفين] أو من يسمون بالإرهابيين [هي معركته] الحقيقية” ، لا يدع مجالًا للشك في تأثر الصوفية الإماراتية من المناخ الدولي في الحرب على الإرهاب. لكنه ومع هذا يجب التقرير بأن تأثر الصوفية الإماراتية بهذا السياق، لا يعني تبعيتهم للغرب (حيث نجد نقدًا متكررًا للغرب في خطاب رموزهم)، ولكن ولاءهم (كما سنبين لاحقًا) للأنظمة في المنطقة.