العلاوة الدورية والأموال الحكومية المنهوبة

د.عبد النبي عبد المطلب

لماذ يتحمل المواطن نتيجة الفشل الحكومى

لماذا لا تحاول الدولة تحصيل مستحقاتها المنهوبة قبل السطو على دخل الموظفين

على الدولة ان تجتهد في تحصيل الضرائب المستحقة، قبل حرمان الموظفين من ملاليم العلاوة الدورية.

تشير بيانات الموازنة العامة للدولة اجمالى الأجور وما في حكمها تبلغ نحو 270 مليار جنيه مقابل نحو 240 مليار دولار عام 2017 /2018.

أي أن اجمالى الزيادة في هذا البند هي فقط نحو 30 مليار جنيه، وبعد استقطاع ما يحصل عليه المستشارون والخبراء، ومن يعملون بعد سن الستين، ومكاتب كبار الموظفين في الجهات والهيئات، نستطيع أن نقول أن افضل ما يمكن ان يحصل عليه الموظف في الدولة لن يزيد بأى حال من الأحوال على 350 جنيه شهريا، اى 10.5 جنيه يوميا، وهو مبلغ لم يعد يكفى لشراء سندوتش فول او طعمية، بل حتى لم يعد هذا المبلغ قادرا على شراء كيلو طماطم او كليو بطاطس.

كما أن اعتمادات الأجور وتعويضات العاملين في الموازنة لا تزيد بأى حال عن 18.9% من إجمالى المصروفات بمشروع الموازنة العامة للدولة البالغ مقدارها تريليون و424 مليار جنيه، كما تمثل نسبة 15.7% من إجمالى الاستخدامات لمشروع الموازنة العامة للدولة والمُقدر بمبلغ تريليون و724 مليار و700 مليون جنيه.

كما يُلاحظ أن المكافآت تستوعب وحدها نحو 31.8% من إجمالى الأجور بمشروع موازنة 18-2019، بتقديرات بلغت نحو 84.5 مليار جنيه تليها بند الوظائف الدائمة والذى يستوعب نحو 25.7% منها، بتقديرات بلغت نحو 68.5 مليار جنيه ويشمل هذا البند المرتبات الأساسية بتقديرات بلغت نحو 23.4 مليار جنيه، والأجر الوظيفى بتقديرات بلغت نحو 44.8 مليار.

واذا كانت الدولة في حاجة الى نحو 130 مليار جنيه لتطوير التعليم او بناء المدارس، فهى تحتاج الى حرمان الموظفين من اى زيادة في الدخل لمدة تزيد عن اربع سنوات على الأقل.

وحتى اذا فعلت ذلك فلن تتمكن من تدبير المبلغ المطلوب، نظرا لزيادة أسعار مستلزمات البناء، وتجهيزات المدارس وغيرها.

وسوف تكون النتيجة هي نفس نتيجة رفع الأسعار، وتطبيق سياسات الإصلاح التي افقرت المصريين ولم ينتج عمها اى تحسن في اى من مؤشرات جودة الحياة.

فالدين الداخلى والخارجى في ارتفاع مستمر، وبالنسبة مخيفة.

كما ان معدل التضخم في ارتفاع مستمر، وأسعار الفائدة تحلق عند مستويات طاردة للاستثمار، وسعر صرف الجنيه المصرى منخفض بشكل كبير.

وعلى الجانب الاخر تشهد الأسواق المصرية ارتفاعات متتالية في أسعار السلع الغذائية الأساسية، والأدوية، وأسعار النقل والمواصلات والاتصالات.

وفى ظل هذه الظروف لم تجد الحكومة اى حرج في زيادة اقتراضها من الأسواق المحلية والخارجية على السواء، رغم تتزايد المخاوف يوما تلو الآخر من ارتفاع حجم «ديون مصر»،

ورغم اعتقادنا ان حجم الدين الخارجي الذى قفز ، إلى 92.64 مليار دولار بنهاية يونيو 2018 يعتبر خطرا كبيرا،

حيث تبلغ العوائ المستحقة على السندات الدولية باليورو نحو و5.625 %، وهو سعر مرتفع بمقاييس مؤشرات الاقتراض الدولى .

فان الخطورة لا تكمن فقط في حجم الديون، لكن الخطر الأكبر يتمثل في فوائد وأقساط تلك الديون، والتي ارتفعت بمقدار 160.4 مليار جنيه خلال عام واحد، أكثر من خمسة أضعاف العزيادة السنوية في دخول كافة موظفي الدولة( وصلت مدفوعات فوائد الديون إلى 541 مليار جنيه).

ومن هنا فإننا نعتقد أن حرمان الموظفين من ملاليم العلاوة الدورية لن يسمن الحكومة، ولكنه قد يهوى بالكثير من المواطنين في براثن الفقر المدقع.

وقد يكون من الأفضل ان تبحث الحكومة عن استرداد حقوقها المنهوبة من التهرب الضريبى والاعفاءات الجمركية، والحصول على مقابل الانتفاع باراضيها، وتحجيم حجم الفساد الذى يضيع مليارات الدولارات على الاقتصاد المصرى بدلا من دفع المواطن المصرى الى براثن الفقر.

(نقلا عن صفحته)