مؤتمر البطاطس وبناء المصانع

هشام خليل

بعيدا عن كل الأحباط اللي اتقال في مؤتمر البطاطس، هعلق بس علي جملة قالها السيسي في المؤتمر وهي

“في حد ممكن يقولي أعمل مصانع، بس المصنع الواحد بياخد سنين، وممكن في الآخر يشغل عدد قليل”.

مبدأيا أهمية الجملة دي انها بتوريك الرؤية رايحة في أنهي إتجاه !!

أولا: محدش طلب من الدولة تبني مصانع ولا دورك أصلا تبني مصانع، أنت دورك هو تجهيز البيئة المشجعة للإستثمار، تجهيز المناطق المرفقة الجاهزة لبدأ التصنيع، و تنقيح القوانين اللي بتعرقل التصنيع، وتوجيه وتحفيذ الصناعة في المناطق الأكثر فقرا، او في الصناعات كثيفة العمالة او اللي بتنقل تكنولوجيا، أو الصناعات الإستراتبجية، وتحارب الفساد اللي بيخلي اي مستثمر يفكر ١٠٠٠ مره قبل ما يفكر إنه يصنع، و دور الدوله بيجي في هيكله المنظومه القضائيه اللي المستثمر مبيعرفش ياخد فيها حقه غير بعد سنين. ولو خد حقه مبيعرفش ينفذه علشان تنفيذ الأحكام بيبقي علي الكيف، ولو حارب وعرف يصنع هيواجه كل يوم بمشاكل من أول المرور وفساد المنظومة، لإتاوات الحي والمحليات. ولو طلع بطل وعرف يعدي كل العقبات دي يطلع له منتج مستورد متهرب من الجمارك يخرب بيته، او الدوله تعمل مصنع ينافسه ويخرب بيته برضوا. فمبدأيا انت مش مطلوب تبني، لكن دورك تشجع وتحفذ وتراقب, ولما المنظومه تتعدل و تبقي مشجعة, هتلاقي الناس لوحدها هتبني مصانع بدل ما تحط فلوسها في شقق مقفوله ومبتعملش أي إنتاج, أو الإجنبي هيجي لوحده يستثمر ويبني مصانع بدل ما هما معتبرينا دوله عاليه المخاطر !!

ثانيا: التصنيع هو العامل المؤثر في نهضه كل الدول اللي سبقتنا زي الصين والهند وماليزيا و فيتنام و غيرهم، التصنيع غير انه بيساهم في ١٧٪؜ من فرص العمل في دوله زي الهند، لكن مردوده الرئيسي كان انه بيساهم في ٧٩٪؜ من الإستثمار الأجنبي المباشر، و ٢٧٪؜ من الناتج القومي الإجمالي ، و٥٣٪؜ من صادرات الهند. الصناعه هي اللي خلت بلد زي فيتنام بتصدر في حدود ال ٢١٤ مليار دولار في السنه و مصر في حدود ال٢٧ مليار دولار في السنه ثلثهم تقريبا منتجات بتروليه وغاز. ومردوده الاهم علي الدول دي كان في النمو الأحتوائي اللي بيحس بيه الشعب، لانه بيخلق فرص عمل مستدامه مش وقتيه، وبيفتح مجال إن ناس تانيه تستثمر في مدخلات الإنتاج او الصناعات التحويليه، وبيشغل صناعات خدميه تانيه زي التخزين والنقل والصناعات التحويليه، وصناعات تانيه خدميه زي المقاولات والخدمات الماليه وتكنولوجيا المعلومات والتسويق الاليكتروني، وده بالتبعيه بيزود الناتج القومي من نتاج نمو حقيقي أحتوائي، بيحول النمو إلي تنميه مستدامه يحس بيها الناس، تكلفة فرصه العمل هتكون أرخص بكتير, وهتعمل إنتاج اللي هيزود الصادرات و يقلل الواردات و يزود الناتج القومي و يقلل العجز في الميزان التجاري, وهيزود دخل الدوله من الضرائب و الجمارك, وزياده الإنتاج بتؤدي إلي زياده المنافسه اللي بتؤدي لتحسين جوده المنتجات و تقليل الأسعار. يعني لو قارنا بين ناتج توجه الدوله للصناعه و توجهها في تجميد سيوله البلد في عقارات، يبقي بكل تأكيد التشجيع علي بناء مصنع أفيد للبلد علي مستوي التنميه المستدامه من بناء قصور رئاسيه أو من تجميد سيوله البلد في شويه طوب لا ينتج بيؤدي إلي نمو وقتي بدون مردود علي علي المدي المتوسط علي تحسين جوده الحياه للمواطنين.

مكنتش متخيل إن الواحد محتاج يشرح اهميه الصناعه مقارنة بالمشاريع الإستهلاكيه, بس احنا بنشوف عجب . إحنا مشكلتنا الرئيسية هي في الرؤية و ترتيب الأولويات، وهنا بتيجي أهمية الديمقراطية وتداول السلطة، لانها عندها أليات لتصحيح المسار، وبتحجم حكم الفرد، ومبتسيبلوش الدنيا طبقا لرؤيته الخاصه و توجهه اللي ممكن يكون غلط, وبنتهض بالأمم و بتجيب بطاطس.

(نقلا عن صفحته)