السقوط من أعلى !!

فى الذكرى العاشرة لإحراق حزب الغد .. من مذكرات د. أيمن نور فى المعتقل

ورقة من مذكراتى في المعتقل (4)

فى الذكرى العاشرة (4/4)

السقوط من أعلى !!

 

ماذا تفعل لو استيقظت من نومك لتجد ثعباناً يتدثر بين ملابسك؟!

.. ربما تموت بالسكتة القلبية من روع الصدمة، وربما يحملك الفزع أن تلقي بالثعبان لأبعد نقطة خارج ملابسك وربما بعيداً عن فراشك وربما يحملك الفزع لتخرج من ملابسك ـ ليس رغبة في التعري ـ ولكن فزعاً من الخطر!!

.. نفس الشيء يحدث لو اشتعلت النيران في ثيابك فجأة، لابد وأنك ستفكر أولاً في الخلاص من ثيابك لتبعد النيران عن نفسك.

.. أذكر يوماً كنت في حفل زفاف في منطقة شعبية أقيم في أحد الأزقة الجانبية وعندما هممت للصعود إلي «الكوشة» لمصافحة العريس وتهنئة العروسة، إذ بي أجد العروسة تصرخ في وجهي!! وإذ بها ترفع ذيل فستانها وتضعه في فمها!! كاشفة عن ساقيها ـ وربما أكثر من ذلك!!

.. أصابتني حالة من الذهول والدهشة، من تصرف العروسة، حتي اندفع من بين طيات فستانها الواسع فأر صغير يبحث عن سبيل للفرار بعد أن ضل طريقه ودخل خطأ داخل فستان العروسة!!

.. الغريب في القصة هو رد فعل العريس الذي لم يتحرك ليساعد عروسه أو ينقذها من الفأر، لكنه اعتبرها ارتكبت فعلاً فاضحاً بين أهله وذويه بالكشف عن ساقيها، فألقي عليها يمين الطلاق فأثبت أنه نذلاً مرتين!! المرة الأولي عندما لم يبادر بنجدتها من الفأر.. والثانية عندما قرر أن يعاقهبا علي محاولتها التخلص منه!!

.. تذكرت هذه القصة للعريس «النذل» عندما قرأت خبراً أخيراً أن محكمة في مدينة أشبيلية بجنوب إسبانيا قررت ـ الأسبوع الماضي ـ معاقبة فرانشسكو تييدو لعصيانه أمر شرطي الإطفاء الذي طلب منه الخروج من منزل يحترق بينما كان الأول منشغلاً في إخماد الحريق!!
.. أيضاً تذكرت هذه الدراما السوداء عندما قرأت نص الحديث الذي أجرته الإعلامية الكبيرة مني الشاذلي في برنامج العاشرة مساءً مع موسي مصطفي موسي، والذي وصلني لاحقاً من اللواء عمر الفرماوي!!

.. أدهشني كل ما قاله موسي، خاصة تجاهله للنيران التي سجلت كل الصور رجاله وهم يضرمونها في أبواب مكتبي أو يلقون بها علي شرفاته، بينما استوقفه فقط أن الزملاء المحاصرون بنيرانه ألقوا بإحدي الستائر المشتعلة من أعلي!!
تري ماذا يفعل شخص محاصر، عندما يري النيران الصاعدة تمسك بإحدي الستائر؟! هل كان ينبغي عليه أن يحتضنها؟! أم يحاول التخلص منها بإلقائها خارج الشرفة الملاصقة لها!!

.. لم يفسر لنا الزميل موسي سر النيران التي أطلقها رجاله ولم يفسر لنا لماذا قال في جريدة «نهضة مصر» أنه فخور بما حققه من انتصار ونتائج!! والمدهش أنه رداً علي سؤال حول تفسيره لكلمة «انتصار» قال إنه روي رغبة من معه في الانتقام!!

.. والأغرب أنه مازال مندهشاً من سقوط الستارة المشتعلة من أعلي!!

د. ايمن نور