د.أيمن نور يكتب : أنظروا لأنفسكم .. النار في ثيابكم

فى الذكرى العاشرة لإحراق حزب الغد .. من مذكرات د. أيمن نور فى المعتقل

ورقة من مذكراتى في المعتقل (2)

فى الذكرى العاشرة (2/4)

د.أيمن نور يكتب : أنظروا لأنفسكم .. النار في ثيابكم

 

أسوأ ما في الفعل الذي وقع ـ عمداً ـ الخميس الماضي بحرق مكتبي ومقري هو ذلك التوقيت الملغز للفعلة الحمقاء!!

.. الحريق الذي وقع صباح الخميس الماضي جاء بعد أقل من 48 ساعة من انتخاب أوباما كان الحريق المهول يمسك في ثياب نظام لا يخجل مما يحدث حوله في العالم.

.. شاهدنا «ماكين» يعترف بشرف، بهزيمة حزبه، وخروج الجمهوريين من البيت الأبيض!!.. سمعنا باراك أوباما، يعلن بفخر انتصار الديمقراطية في بلاده، لابد أن نسأل بغيرة: أين نحن من هذا الرقي؟!

.. عندما نري العالم يتغير حولنا، بينما مصر تبقي «محلك سر» أو «للخلف در» «!!» لابد أن نسأل عن سر الحالة المصرية التي استعصت علي آليات التغيير الديمقراطي الطبيعي، رغم توافر جميع أسبابه واستحقاقاته!!

.. من حقنا ـ بل من واجبنا ـ أن نعرف أين الثغرة التي تهب منها رياح الجمود، والتخلف؟!

.. هل مشكلة مصر هي البحث عن أوباما «مصري» قادر علي أن يقود أحلام الناس، في التغيير، والخلاص؟

.. أم أن مشكلة مصر، ليست غياب المنافس، بقدر ما هي غياب آليات المنافسة الحرة، التي توفر مناخاً أرحب للتغيير، بغير إقصاء وحرق وسجن أو تهميش، أو تنكير، وبذلك القدر من التسامح؟!

.. النتائج التي أعلنت للانتخابات الأمريكية، فجر الأربعاء الماضي، بفوز باراك حسين أوباما ـ 47 عاماً ـ رئيساً لأكبر دولة في العالم، وقبله بأيام، إعلان فوز محمد ناشد ـ 41 عاماً ـ رئيساً لدولة من أصغر دول العالم «المالديف»، لابد أن تحملنا علي الاعتقاد بأن دماء جديدة ستسري في أوصال العالم، لتحمل معها أفكاراً جديدة، وفهماً، وقيماً مختلفة، لجيل مختلف سيحكم العالم.

.. علينا ـ أكثر من أي وقت مضي ـ أن ننظر لأنفسنا في المرآة، لنري صورتنا الحقيقية، ونتحسس مواضع أقدامنا، حسبنا أن نتبوأ مقعداً، في قطار التغيير الديمقراطي، الذي يطوف عواصم العالم المتقدم، والنامي، شرقاً، وغرباً، شمالاً، وجنوباً! بينما نحن نوصد الأبواب والنوافذ، العيون والآذان، منشغلين بلغو، وتلفيق وحرق وبلطجة، وهزل في موضع الجد، وبشكل فارغ من أي مضمون صادق!!
. نعم لقد عرفت مصر ـ لأول مرة ـ انتخابات رئاسية تعددية عام 2005، لكن هل لنا أن ندعي أن هذه الانتخابات «التنافسية»، كانت اسماً علي مسمي؟! هل تلاءم المبني مع المعني؟!

.. هل الديمقراطية تتحقق باصطناع أحداث، أو مؤسسات، توصف ـ فقط ـ بأنها ديمقراطية، بينما الحقيقة أنها هياكل كرتونية ملفقة، ومزيفة، تعني بتحقيق جانب من الشكل، دون المضمون، بالهتاف واللافتة، دون الفعل والنتيجة التي تأتي تأشيراً عكس خط السير، المعلن والمفترض!!

.. موَّهوا علينا «!!» ولمزيد من المصارحة أقول: «ضللونا، عندما قالوا إننا مقبلون علي زمن جديد، الاحتكام فيه لاختيار الناس ولقواعد المنافسة الديمقراطية، وإنها دعوة صادقة لممارسة حق المواطنة، دعوة للتصحيح والقبول بالآخر، وفقاً لمبادئ التعددية، وأصولها الواجبة!..
واستناداً للتكليف الشرعي بإنكار المنكر، والسعي للتغيير للأصلح، أخذنا المسألة مأخذ الجد، ودخلنا معركة تصورنا أنها شريفة، أو بالأصح «نصف» شريفة، أو حتي بها قدر من الشرف أو النزاهة أو حتي الحرج من أن تتحول من خطوة للأمام، لنكسة تعود بنا عشرات السنوات للخلف!! فيبدو أننا كنا نرضي بالهم وهو لم يرض بنا منذ عرفناه وخيرناه «!!».

.. كنا نتصور أننا نستخلص الخير لبلادنا، ونهتبل الفرصة لاقتلاع القيم الاستبدادية، والمخاوف الموروثة، وأشهد.. وأقسم بالله أن التجربة كانت كاشفة لمدي أصالة هذا الشعب، وحماسة الشباب فيه، لأمل التغيير، في بديل حقيقي أو مشروع بديل!! كما كانت كاشفة لقسوة نظام يريد أن يبقي للأبد حتي لو حرق مصر كلها!!

.. الأيادي التي امتدت للعبث في نتائج الانتخابات الرئاسية، لم تتوقف عند إدراك ما سعت أن يكون هو الحقيقة!! بل أرادت أن تنتقم لما كشفت عنه النتائج الحقيقية!! التي رفضت الاعتراف بها «رغم أنها لم تكن تغير النتيجة النهائية» فإذا بها تعود وتعترف بخطورتها علي المستقبل، وتنتقم من أجل ذلك التهديد المستقبلي الافتراضي ولحسابه، ودون سقف للانتقام.

.. بعد أيام من الانتخابات كان السجن، وقبله كانت حملة التشويه البشعة التي سخرت لها كل أجهزة الدولة، وبعدها كان الإقصاء، والحرق، وقطع كل جسور العودة والعقل والحوار.

.. من اغتيال الحزب بالطريقة المفضوحة لوقف الصحفية، لمنعي من الكتابة.. ومنعي من جميع حقوقي القانونية.. لقد كان المخطط واضحاً والتنفيذ ساذجاً!! عملوا حساباً لكل شيء إلا إرادة الله.. فانتظروا ولا تقنطوا من رحمته.

د. أيمن نور