د. أيمن نور يعترف : أنا الذى أحرقت نفسى!!

فى الذكرى العاشرة لإحراق حزب الغد .. من مذكرات د. أيمن نور فى المعتقل

ورقة من مذكراتى في المعتقل (1)

فى الذكرى العاشرة (1/4)

د. أيمن نور يعترف : أنا الذى أحرقت نفسى!!

هذه ورقة من رزنامة أوراقى – أو قل – مذكراتى في معتقلات مبارك

اليوم تمر عشر سنوات على إحراق حزب الغد، وبهذه المناسبة :

أعترف لكم بكامل إرادتي الحرة:
ودون أي ضغوط أنا أيمن عبدالعزيز نور السجين بسجن مزرعة طرة العمومي، منذ عام 2005 وللآن أنا المتهم الحقيقي والفاعل الأصلي، الذي تورط في إحراق مكتبي الكائن في 21 شارع محمود بسيوني ميدان طلعت حرب ـ بالقاهرة وذلك يوم الخميس الماضي 6 نوفمبر 2008.
نعم أنا الذي فعلتها من سجني، وبيدي!! وذلك لأني رفضت مؤخراً أن أعلن تأييدي الكامل لجمال مبارك !! وانحيازي له «كمدني» وكشخص أنتمي لجيلي، ويحسب علي تياري السياسي «الليبرالي» وأحسب أني تورطت وكتبت العكس!!
نعم.. أنا الذي فعلتها،! الذي رفض أن ينطق بها ـ ولو علي سبيل المناورة ـ ولو علي سبيل طبيعة المرحلة، ولو علي سند يبدو وكأنه مشروع وهو الخروج من حكم العسكر!! وبالمرة الخروج من السجن!!

أعترف لكم بكامل إرادتي الحرة:
أني الذي أتحمل كامل مسئولية هذا الحريق الذي تلقيت في سجني تحذيراً مسبقاً وواضحاً ومفصلاً قبل اندلاعه بأربعة أيام كاملة!! لكنني بدلاً من تفادي أسبابه الحقيقية أكتفيت بإبلاغ جهات الأمن بالسجن وـ أمن الدولة ـ كما طلبت من زوجتي تحرير المحضر 6734 إداري قصر النيل في 2 نوفمبر 2008 وتوهمت أن هذا كافٍ لوقف هذا التهديد والتلويح به!!
نعم.. أنا الذي فعلتها.. لأني توهمت أن تورط «ضابط» بعينه في التنسيق مع مخبر خبير ورجب هلال حميدة وضابط سابق بأمن الدولة ونائب حالي بمجلس الشعب لا يعني تورط الدولة في فعل صبياني همجي مجرم!! تصورت أن إبلاغ الدولة بافتضاح أمر المخطط وتسجيل ما يثبت هذا التورط سيدفع الدولة للتراجع أو حتي تعديل الخطة!!
نعم.. أنا الذي فعلتها!! لأني تصورت أن إبلاغ النائب العام وإثبات ضلوع أحد ضباط الدولة في عمل ضد قانون الدولة سيحمل النائب العام علي أن يخيب ظنوناً وينفي ولو لمرة شكوكنا، ويحضر الأطراف المتورطة لإلزامهم بعدم التعرض القانوني أو حتي تحذيرهم من افتضاح أمرهم!!

أعترف لكم بكامل إرادتي الحرة:
أني أنا الذي أتحمل المسئولية لأنني تصورت أن هذا النظام الحاكم لن ينزلق لكل هذا اللدد والشطط والهوس في الخصومة ليقبل أن يتحول من سلطة إلي عصابة تستخدم المأجورين والبلطجية لتحقيق أهدافها وأغراضها وتشفي غليلها الذي يبدو أنه لا يشفي أبداً.
نعم.. أنا الذي فعلتها لأني قلت لنفسي: الذي يهدد لا يفعل!! وأن الذي يفعل مهما بلغت قدرته علي التبجح والاجتراء لا ينذر أو يتوعد بالتفاصيل!! لما يزمع القيام به.
نعم.. أنا الذي حاول أن يعمل العقل والمنطق والقانون لأني لم أكن أتصور أن هذه الأشياء مسجونة معي في الغرفة المجاورة!! وأننا أصبحنا في زمن اللاعقل، واللامنطق واللافروسية واللاضمير واللاخجل مهما توفرت أسبابه المنطقية.
نعم.. تصورت ـ لآخر لحظة ـ أن النظام لن يقدم علي فعلته المفضوحة بحقي ليحرق مكتبي ومصدر دخلي وعملي وتاريخي وقطعة عزيزة مني!!
أنا الذي لم يفهم أن النظام الذي يلفق ظلماً ليسجن خصماً، يحرق ويقتل أيضاً!!
أنا الذي لم يفهم معني الطريقة التي رفعت بها الحصانة!! ولا الرسالة التي كان ينبغي أن أستوعبها من موقف النيابة والقضاء والإعلام وجميع المؤسسات والجهات التي أغلقت عيونها وقلوبها وعقلها وقرأ بعضها الفاتحة، بينما اكتفي معظمها بأن يردد آمين..!
أنا الذي صدقت أن الأوراق التي تقدمت بها للجنة الأحزاب لتأسيس الحزب كانت تحت يد الدولة التي لا يمكن أن تعبث بالأمانة التي تحت يديها أو تسمح بذلك!!

أنا الذي كذبت نفسي عندما قال لي موسي مصطفي موسي: إنه لا بديل عن التنسيق مع جمال مبارك!! ورددت هذا الرأي لقلة خبرته السياسية أو تأثره بمواقف شقيقه عضو لجنة سياسات جمال!! ولم أتصور أن الأمر كان عرضاً جدياً، إما أن أقبله أو أتحمل تبعات رفضه!!
أنا الذي كذبت نفسي عندما وجدت موسي مصطفي موسي يسافر للخارج فجأة قبل 24 ساعة من القبض عليّ، وكذبت نفسي ثانياً وأنا أراه يعود ولا يحبس احتياطياً يوماً واحداً!! رغم أن مركزه القانوني هو ذات مركزي بوصفه الاسم الثاني الصادر له التوكيلات المزعوم تزويرها!!
كذبت نفسي ثالثاً وأنا أراه يستبعد من قرار الاتهام ومن المحاكمة!! عندما تهرب موسي من معركة الانتخابات الرئاسية معتكفاً بالساحل الشمالي أدركت وقتها أن الأمر أكبر من «قلة الخبرة» وأخطر من «المصادفة» وحسن النية خاصة بعد أن أيد ورفاقه علناً مرشح حزب آخر هو الحزب الوطني علناً وبلافتات وفي الحوارات المتلفزة!!
عندما صدر قرار الحزب بفصل أربعة خالفوا الالتزام الحزبي وأيدوا مرشحاً غير مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية، ذهبت بقرار الحزب وهيئاته لمجلس الشوري للقاء صفوت الشريف وسلمته شخصياً ويداً بيد القرار الذي لا يجوز له بعده بلحظة التعامل مع أي من المفصولين الذي أصبحوا غرباء عن الحزب!!

أنا الذي لم يدرك معني تجاهل النائب العام منذ أكتوبر 2005 للبلاغ الذي تقدم به مجموعة من العاملين بشركة توزيع سلع غذائية مملوكة لعضو بلجنة السياسات بالحزب الوطني يبلغون فيه أنهم تعرضوا لعملية خداع بعد أن نقلوا من شركتهم وحشدوا في سيارات لحضور اجتماع أو بالاصح لشغل مقاعد الاجتماع الذي عرفوا لاحقاً أنهم انتحلوا صفات أعضاء الجمعية العمومية لحزب الغد!! ما أثبتوا ذلك وأبلغوا عنه إلاحماية لأنفسهم!!
لم أفهم معني تجاهل النائب العام وكذلك صفوت الشريف لإصدار المفصولين عن الغد صحيفة بدون ترخيص تطبع بمطابع الدولة الرسمية وتحمل اسم صحيفة «الغد» التي كانت تصدر عن الحزب بترخيص رسمي!! لم أفهم معني الصمت المخزي من النيابة والدولة عن جريمة لو فعلها غير من فعلها لقامت الدنيا ولم تقعد!!
لم أفهم الرسالة في أن يكون عنوان أول عدد من هذه الجريدة المزيفة هو: «نعم نؤيد جمال مبارك رئيساً للجمهورية»!!
تعاملت مع كل حدث مفصلاً، بوصفه مؤامرة صغيرة، ينبغي مواجهتها، ومحاصرتها دون أن أربط كل الخيوط لتقود لفعل واحد ومدبر ومخطط واحد.
عندما تصدرت لصالحنا أحكام قضائية باعتبار موسي ورفاقه غير ذي صفة بالغد ورفض الدعاوي التي أقاموها هم في مواجهتنا لم يهتز للجنة صفوت الشريف جفن ولم تنطق بكلمة واحدة!! وظلت تدعي بوجود نزاع مع حزب الغد!!
أدرك المفصول ومن يخططون له أنه لا سبيل لهم في تحقيق انتصار قضائي في مواجهتنا وبحضورنا، حيث نقدم للمحكمة ما يثبت فصلهم وتاريخه ولائحة الحزب وكفي.. فاختاروا سبيلاً أسهل وهو أن يرفعوا القضايا علي بعضهم البعض ولا يختصموا إلا للجنة الأحزاب التي لا تقدم ما تحت يديها من أوراق وحقائق!!
انتهي الأمر بأن دعوي ـ لم نعرف عنها ـ صدر الحكم فيها لصالح أحد المفصولين ضد مفصول آخر!! وضد لجنة الأحزاب معاً!!
لجنة الأحزاب استأنفت الحكم أي طعنت عليه وهنا أعلن حزب الغد أنه سيتدخل في الدعوي في مرحلة الاستئناف حيث لم نعلن بها ولم نعلم بإقامتها أصلاً!!
وكانت المفاجأة المذهلة! أن لجنة الأحزاب ولأول مرة في التاريخ قررت أن تنفذ الحكم الابتدائي الذي طعنت عليه بنفسها!! بل في مسابقة جديدة قامت بسحب الطعن بالاستئناف علي الحكم لمنعنا من التدخل!! فالذي طعن علي الحكم هو من عاد وقبل به!!
لا أدعي أني لم أفهم كل هذه الفضائح والجرائم الواضحة وضوح الشمس لكنني كنت أميل لاعتبارها شططاً وتواطؤ فريق من النظام وليس النظام ككل!!

تصورت أن الجناح الأمني يريد أن يواصل معركته مع الغد بتكدير المناخ عليه وابتزازه أو الانتقاص من شعبيته وجاذبيته لاستقطاب قطاعات عريضة بالانقاص من شرعيته!!
لم أفهم أن إصرار النظام علي سجني واستمراره لم يكن في إطار عناد شخصي وانتقام لابد وأن يأتي يوم وتهدأ الشهوة بل هو فصل من فصول مأساة لم تنته فصو لها بعد!!
لم أتصور أن يبلغ الانتقام حداً من الشطط يبرر لأصحابه ارتكاب جرائم بحجم محاولة اغتيالي في السجن وقبل أيمن إسماعيل «شنقاً» في سجن الاستئناف في سبتمبر 2007 عندما أعلن رغبته في كشف حقيقة تلفيق هذه القضية والضغوط التي تعرض لها ليقول ما استند إليه في تلفيق القضية لي!!
لم أتصور أن يبلغ النظام هذ الحد من الحرب المتجردة من جميع أشكال الفروسية ويبلغ به الأمر حداً من الاستخفاف والاستهانة بكل المحظورات ليتورط حتي أذنيه في هذا الإخراج الرديء المتخبط الذي أخرج به حادثة الحريق!!
بعد 4 سنوات من سجني وظلمي وحصاري بالتشويه الإعلامي الحكومي مازال النظام يتوحم علي حقوقي مازال يحلم أن يقضي علي آخر ما تبقي ـ من وجهة نظرهـ من الغد ومن أي وكل مشروع بديل، بينما هو لا يدرك ولا يفهم ولا يريد أن يؤمن أن الغد ليس مقراً ولا حوائط ولا خاتماً يملكه صفوت الشريف يبصم به من يريد ويحرم منه من يريد!!
لا يفهم النظام أن الغد ليس علامة تجارية ولا توكيلاً تجارياً يسحبه من هذا!! أو يمنحه لذاك !! ليس سهماً في بورصة يباع أو يشتري!! الغد حركة وتيار لا يعتليه إلا من يؤمن بأفكاره ويؤدي استحقاقاته ويلتزم بأفكاره ومنهجه في النضال والعمل!!
لم يفهم النظام أن النار يمكن أن تأكل الأثاث والحوائط والجدران لكنها لا يمكن أن تجعل من المرفوض والمفضوح مهضوماً!! لا يمكن أن تبني ثقة أو تصنع أكذوبة يصدقها الناس .

لم يفهم النظام أن هناك أرقاماً في الحياة السياسية باتت صعبة علي الخصم أو الحذف أو الإلغاء بقرارات فوقية أو حتي بقرارات جمهورية!! لا يريد النظام أن يصدق أن الغد ليس صفحة من كتاب يمكن نزعها!! وليس تجمعاً لأصحاب مصالح يذهبون حيث تذهب مصالحهم وينفضون حيث يتم تهديدها!! لم يدرك النظام وهو يشعل النيران في الغد أن الغد حركة قبل أن يكون حزباً وأن هذه الحركة ضعفت نسبياً عندما أصبحت حزباً!! وقويت عندما عادت لموقعها الحقيقي بين حركات الضمير وقوي النقاء النضالي السياسي السلمي.
لم يدرك النظام معني ما حدث يوم 6 إبريل 2008 عندما اكتشف النظام أن معظم من اعتقلهم علي ذمة أحداث 6 إبريل كانوا من شباب الغد وأجياله القادمة.. لم يفهم أن هذه الاعتقالات كانت دليلاً علي أن الغد ليس أيمن نور فقط وليس حالة كارزمية أنتجت حلوله ثانياً في الانتخابات الرئاسية وهو الوليد من بين عشرة أحزاب بعضها يمتد عمره لقرن من الزمان لم يستوعب النظام الرسالة الواضحة أن الغد ليس ميراثاً متنازعاً عليه!! بل إنه تركه ورثها بالفعل وبحق جيل 6 إبريل 2008!! وتسجلت في هذا اليوم باسمه!!
لم يفهم النظام وهو يسعي ليخلق شرعية موازية لمجموعة مصنوعة أمنياً وموصومة بالتآمر ولعنة الانشقاق، أن صنيعته مثلها مثل الذي ولد يوم القيامة فلم يسجل في دفاتر المواليد ولم يهتم أحد بإصدار شهادة وفاة له!! فلا ماضي ولا مستقبل!!
لم يدرك النظام أننا تحصنّا ضد عنفه وقسوته وإجرامه وتجاوزه لكل الأسقف معنا!! وإن الحرائق والانفجارات التي يزرعها تحت جلدنا باتت تمدنا بطاقة نفسية نحتاجها ولم تعد قادرة أن تحرق شيئاً غير أيادي النظام الذي يشعلها!!
عندما أصيب النظام بفزع في مايو 2006 عندما أعلنت نيابة النقض تقريرها الذي يؤيد إلغاء الحكم الصادر ضدي وعدّدت النيابة أسباباً مختلفة لفساد الحكم وبطلان المحاكمة!! أفرغ النظام فزعه بإشعال النيران في مجمع نور الثقافي حيث أتت النيران عليه بالكامل لمنعنا من أن نجد مكاناً يستوعب الآلاف من مستقبلينا، كما حدث عند خروجي من الحبس الاحتياطي!! اللافت أن الحريق كان أيضاً يوم خميس!!
وبغض النظرعن أني لم أخرج بعد أن عدلت المحكمة عن الأخذ بتقرير النيابة !!

إلا أن المجمع الثقافي الذي أحرقوه عاد للحياة بجهود الناس وتبرعاتهم الصغيرة يوم أن أحرقوا المجمع الثقافي في مايو 2006 قلت وكتبت من سجني: ليس مهماً أن يحرقوا وردة، إذا كان بإمكاننا أن نزرع مكانها شجرة تطرح آلاف الورود!!
وأضيف لكم مثالاً آخر لمنطق الحرائق المتعمدة التي يشعلها النظام عندما يشعر بالخطر والمثال هذه المرة يوم 31 مايو عام 2007 عندما صدر الحكم التمهيدي لصالحي في قضية الإفراج الصحي عني فأدرك النظام أن الأمر لا يترك للمصادفة وللاحتمالات فتم إحالة إشكال لم أقدمه لمحكمة مغايرة قضت استناداً لتقرير طبي لم يصدر حتي الآن!! وبغير حضوري!!
المفاجأة.. ليست في كل ما سبق!! بل هي ليس في صدور حكم مزور بل المفاجأة هي ما حدث من حرائق في ذات اليوم حيث صدر قرار لجنة الأحزاب بتنفيذ الحكم الابتدائي السابق الإشارة إليه والصادر لصالح موسي في غير مواجهتنا والذي طعنت عليه اللجنة وعادت ونفذته يوم الحكم الخاص بالإفراج الصحي عني!!
لم يكتف النظام بهذا القدر من التورط وحرق الجسور بل أصدر في نفس اليوم قراراً أمنياً بوقف طباعة جريدة الغد الشرعية الحاصلة علي ترخيص قانوني!!
وفي نفس اليوم أيضاً صدر حكم قضائي يؤيد قرار الداخلية بمنعي من حق الكتابة!! والمفاجأة الأكبر والأخطر والتي نستدل عليها بالعدد 17196 السنة 55 من جريدة الأخبار الصادرة يوم 1 يونيو 2007 حيث نشرت في صفحتها الأولي الحكم الصادر بالتزوير برفض الإفراج الطبي عني وباقي مسلسل الحرائق الأخري بينما تصدّر ذات الصفحة خبر عن لقاء الرئيس مبارك برجب هلال حميدة!!ولمدة ساعة وثلث الساعة!! ونص عنوان الخبر كان: حميدة بعد لقاء الرئيس: «لن ننسي موقف الرئيس مدي الحياة»!!
نعم في ذات اليوم وذات العدد التاريخي وبذلك القدر من الوضوح والارتباط بين الظلم والحرق.. والثمن!!

لماذ الحريق الأخير؟!
ويبقي السؤال عن أسباب الحريق الأخير ودوافعه الحقيقية بعد أن علمتنا خبرات الحرائق السابقة خلال أربع سنوات ومنذ اعتقالي في 29 يناير 2005 وإلي الآن أن العلاقات بين الأحداث قائمة، بل مفضوحة!! وهنا نقول أولا: الحريق الأخير لم يكن إلا استكمالاً لمسلسل الحرائق السابقة وبذات المنطق يستهين بالقانون ولا يلقي بالاً بالحقائق والرأي العام وغيره أمام شهوة الانتصار الموهوم!!
ثانياً: الحريق استهدف حرماني من مكتبي المهني كمحام ومقري السياسي الذي أسست من خلاله حزب الغد والتقيت بكوادره وقياداته وقواعده بين جدران هذا المقرخاصة بعد أن بات خروجي بنهاية المدة وبالقانون وشيكاً بعد أقل من ثمانية أشهر حيث إن موعد خروجي بقوة القانون يوم 21 يوليو 2009.
ثالثاً: لا علاقة مطلقاً بين الحريق وما ردده الإعلام الحكومي من ادعاءات ساذجة أن السبب هو عقد جمعية عمومية في ذات اليوم بالحزب خاصة أن هذه الجمعية هي الثالثة التي تعقد بعد سجني حيث كانت الأولي في ديسمبر 2005 حيث تم انتخاب الرئيس الذي تسلم الرئاسة مني وهو السفير الجليل ناجي الغطريفي ثاني رئيس لحزب الغد، ثم عقدت الجمعية الثانية والتي انتخبت الزميل المحامي إيهاب الخولي رئيساً ثالثاً للغد، ثم كانت الجمعية الأخيرة للانتخاب الرئيس الرابع للغد من بين ثلاثة مرشحين ، وكما يقول المثل إذا كنت كذوباً كن ذكوراً، فقد كشفت الأدوات المستخدمة في عملية الخميس الماضي قدراً مدهشاً من التخبط في تصريحاتها فمرة يقولون: إن الهدف من فعلتهم هو منع عقد الجمعية العمومية، ومرة أخري تنقل عنهم الأهرام وروزاليوسف أن الهدف كان مسيرة سلمية للتنديد بالتدخلات الأجنبية مرة يقولون إنهم هتفوا للرئيس مبارك ومرة يقولون إنهم هتفوا ضد أمريكا وعملاء أمريكا!! والحقيقة أني ألتمس لهم العذر في هذا التخبط في تحديد غاية فعلتهم فالأدوات بحكم العادة لا تستوضح أسباباً لاستخدامها وليس لها مثل هذا الحق!!
رابعاً: زعم وجود جمعية عمومية ليس هو الكذبة الكبري التي روج لها إعلام الدولة، بل الكذبة الكبري هو ادعاء ردده ذات الإعلام أن هذه الجريمة كانت تنفيذاًَ لحكم قضائي صادر بتسليم المقر!!
وهنا تجدر الإشارة بالحقائق الآتية:
1 ـ لم يصدر أي حكم قضائي بتسليم المقر لمجموعة المفصولين من الغد الذين أقاموا دعوي أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة الدائرة السابعة الدعوي رقم 197 لسنة 2008 ورفضت الدعوي!! التي طالبوا فيها باستلام منزلي الشخصي ومكتبي الذي أحرقوه استناداً إلي أن هذه هي عناوين المراسلة المخطر بها لجنة شئون الأحزاب في 2/7/2004 أي قبل قيام الحزب أصلاً!!
2 ـ أن المقر الذي حرقوه مستأجر بعقد موثق من إحدي شركات التأمين باسم زوجتي وبوصفه مكتباًً للمحاماة باسم مجموعة نور للمحاماة عبدالعزيز نور وأيمن نور.
3 ـ وعلي فرض جدلي أن المكتب ليس كذلك وعلي فرض أن هناك حكماً بتسليمه فمنذ متي يكون تنفيذ الأحكام بالملوتوف والبلطجية!! فما بالنا والحقائق والوقائع تؤكد كذب هذا الفرض الذي روج له إعلان الدولة بسذاجة!!

وأخيراً أقول إن أسوأ ما حدث يوم الخميس 6 نوفمبر 2008 كان بالطبع النتيجة الإجرامية التي تحققت بحرماني من مكتبي ومقري ومصدر دخلي ومحل عملي!!
لكن الأسوأ من هذا كله هو ذلك الإخراج الركيك والرديء للحادث بالشكل الذي دفع الجميع ـ من لا يعرف التفاصيل قبل من يعرفها ـ أن يشير بأصابع الاتهام لنظام يتصور أنه يحقق انتصارات علي خصومه بينما الحقيقة أنه يلحق بنفسه أفدح الهزائم والمخازي والفضائح!!
النظام الذي أراد بفعلته أن يحرمني أن أخرج من سجني الظالم يوم 21 يوليو القادم لالتقي بأحبائي وأنصاري وزملائي في مكتبي ومقري وبين أسواره.
لم يفهم أنه فتح لي مكتباً ومقراً مجانياً في قلوب الآلاف وبيوتهم ومكاتبهم!!
لم يدرك أنه حررني من قيد المساحة وعدد المقاعد وواجب الضيافة فلن أرد دعوة توجه لي ولن أتردد في قبول طلب لزيارتي، لأي مكان علي أرض مصر، بل إن شباب الغد بدأ في تلقي مئات منها علي النت فليدرك الجميع أن مقري اليوم هو كل ميادين مصر ومقاهيها ومكاتبها وكل مضيفة وكل ساحة في قرية أو نجع من نجوع مصر التي لم تزدني سنوات السجن والظلم والحرق إلا شوقاً لها ولأهلها، وحباً للوطن «صديقي» الذي تعلمت الصبر من صبره.. وآمنت أن نصري قادم يوم نصره.

شكراً للذين حاولوا أن يحولوا دون حقي في لقاء أنصاري يوم خروجي إن شاء الله يوم 21 يوليو 2009 في مقري ومكتبي وبين أسواره فإذا بهم يفتحون شهيتي وشهية آلاف الشرفاء من أبناء هذا الوطن للقاء مفتوح يوم 21 يوليو 2009 ولمئات اللقاءات التي بدأت أسرتي الكبيرة الغد وأسرتي الصغيرة في تلقي طلباتها وتنظيمها فيما بينهما ووفقاً لرغبات أصحابها!!
شكراً للذين حرقوا وردة عزيزة فأنبتوا شجرة تطرح آلاف الورود والثمار!! وحسبنا الله هو مولانا وهو نعم الوكيل.. إليه القصد وإليه المصير.

د. أيمن نور

  • نضال طويل ضد المتعالين على القانون و ربنا يوفقك و يكرمنا جميعاً قريباً ان شاء الله

Comments are closed.