تصبحوا على حب

بقلم محمد عبد القدوس

والدي إحسان عبدالقدوس رحمه الله كان زمان يقدم برنامج قصير في الإذاعة يختتمه بقوله “تصبحوا على حب” بدلا من أن يقول تصبحوا على خير! وثار عليه الكثيرون زاعمين أن ما يفعله قلة أدب!! وأصر حبيبي ابي على موقفه ورفض حل وسط اسمه تصبحوا على محبة!! وكان ذلك من أهم أسباب وقف ما يقدمه فلم تعد تسمع صوته في المذياع الا استثناء! وقرر أن يكون قلمه الوسيلة الوحيدة للتعبير عن نفسه!
وإذا سألتني حضرتك : ليه والدك رحمه الله “ركب رأسه ونشف دماغه” بالتعبير العامي وأصر على هذا المصطلح تصبحوا على حب؟ والإجابة أنه أراد تصحيح مفهومه عند الناس!! فهو عندهم ضيق جدا يقتصر على الغرام والهيام!! أو روميو وجوليت وقيس وليلى!! بينما الحب أوسع من ذلك بكثير!! ومن أهم ما نشكو منه في مجتمعنا غياب الحب بمفهومه الصحيح الواسع مما أدى إلى أزمة أخلاقية وانتشر البغضاء والكراهية ، فالناس لم تعد تحب بعضها البعض ، بل كل إنسان يحب نفسه ويعمل لمصلحته!! والحب الحقيقي يشمل كذلك بالإضافة إلى العاطفة الحلوة بين حواء وادم حب الناس كلهم بداية من الزوجة والمقربين منك حتى الناس الذين لا تعرفهم، بل وحب الطبيعة ذاتها، وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال عن جبل أحد الذي انهزم عنده جيشه في الموقعة الشهيرة وتشاءم الصحابة منه: “أحد جبل نحبه” رافضا تلك الكراهية.. ويا سلام على حب العمل وما تفعله في حياتك، فإنك إذا فعلت ذلك فستعطيه كل جهدك وتتفوق فيه، ويصدق عليك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه!! وأعظم أنواع الحب حب ربنا، فإن ذلك سيؤدي إلى انضباط حياتك كلها فهو مصدر كل حب آخر! وبشرط أن يكون حبك له بالطريقة الصحيحة لأن في الحب ما قتل!
والحب إذا لم يكن وفقا لتعاليم الدين الصحيحة فإنه يؤدي إلى بلاوي كثيرة.. أليس كذلك؟
محمد عبدالقدوس