حمدي وأنا..وكرسي في كلوب “العربية”.

حافظ الميرازي

الزمان: 12 فبراير 2011
المكان: استوديو قناة العربية في القاهرة

المطلوب: لن نورث او نصمت بعد اليوم
(لم تمر عشرون ساعة على رحيل ميارك)

المهمة: استضافة شخصيتين في برنامجي اليومي على قناة العربية لم يتحدثا من قبل:
١- د.جابر عصفور الذي كان قد استقال من منصب وزير الثقافة بعد عشرة أيام فقط من تعيينه خلال ثورة يناير، ولم يقدم سببا لكنه وعدني ان يأتي للحديث في الوقت المناسب! أليس هذا وقتا مناسبا؟ بالفعل وافق على الحضور ليتحدث أخيرا.

2- الإعلامي المخضرم حمدي قنديل الذي اوقفت امارات وممالك الخليج برنامجه “قلم رصاص” على قناة دبي، التي ذهب إليها بعد اغلاق أبواب القاهرة على برنامجه “رئيس التحرير”، لأنه تندر في دبي على الأمة العربية التي تطارد مع إسرائيل المناضل حسن نصرالله القابع في مخبأ، وترحب بقصورها “بالقاتل بحكم محكمة” سمير جعجع. فكانت الحلقة الاخيرة له، دون قصد!

حين وصلت لإدارة قناة العربية في دبي اسماء ضيوف الحلقة للعلم والموافقة البيروقراطية، جاء الرد نعم للضيف جابر عصفور ، ولا لحمدي قنديل على قنوات سعودية أو إماراتية!

قلت للزميلة مشرفة الإعداد : أبلغيهم أن حافظ لن يقدم برنامجه بدون حمدي معه اليوم!
مرت ساعة مشاورات هناك، ومع اقتراب موعد نزول الضيوف من منازلهم، جاء الرد نقلا عن مدير القناة:
“فليكن..لكن أبلغوا حافظ أن هذه آخر مرة يستضيفه”..
جاء ردي سريعا: “نعم..قولوا له حافظ يعد بأنها آخر مرة.” لم أكمل ما نويت عليه لحظتها، هذه آخر مرة أقبل أن يملي علينا في القاهرة أحد من خارج مصر من نستضيف أو لا في برامجنا، ألم يضح شبابنا بأرواحهم لتتحقق لنا هذه الحرية ليلة أمس فقط مع من أداروها عزبة لثلاثين عاما وأرادوا توريثنا.. وطالما يمكننا انتقاد حاكم مصر فليس أعز علينا منه حاكم آخر سواء كان في السعودية أو قطر.

العقدة: جاء الاستاذ حمدي مبكرا كعادته تحسبا لإغلاق الشوارع حول منطقة ماسبيرو حيث مكتبنا، وتأخر وصول د. جابر رغم أنه الضيف الأول…حاولت الزميلة المعدة إقناعي بالبدء مع حمدي وليس الختام به كما طلبت، لكن عبثا..فالخطة جاهزة في ذهني لم تكن تعرفها ولا أحد آخر…حتى الاستاذ حمدي!

وأخيرا وصل د. جابر.. ثم.. تحولت لحمدي، أستاذي الذي يكيرني أكثر من عشرين عاما، لأضعه في موقف صعب أشفق هو علي فيه..لأنه يعلم أن نتيجة ماقلته متحديا العربية السعودية في مصادرة حرية الإعلام المصري قد انتهت..وانها آخر مرة بالفعل.

آسف استاذ حمدي، الآمال التي عبرت عنها معي في الدقيقة الأخيرة على أثير العربية، من تحرر إعلامنا تعثرت وانتكست..لكنها مهما تأخرت ستأتي ولو بعد حين…ولو لم تجدنا.

(نقلا عن صفحته)