جنائز حمدي قنديل ومجدي مهنا وعادل حسين

محمد أبوزيد

في عهد مبارك الذي أوهمونا انه طاغية لم ولن ير التاريخ مثله رأيت وحضرت جنازتين لاثنين من أهم وأكبر وأشرف وأشرس الكتاب السياسيين المعارضين لمبارك

الأول كان عادل حسين أمين حزب العمل ورئيس تحرير جريدة الشعب ،والذي توفي متأثرا بما قامت به أجهزة الدولة ضد حزبه وجريدته حيث جمدت الأول واغلقت الثانية على خلفية المعركة الاخيرة لصحيفة الشعب ضد رواية وليمة لاعشاب البحر .

لم يتحمل قلب عادل حسين اغلاق الحزب والصحيفة فدخل المستشفي ووافته المنية بعدها بأيام فماذا حدث في جنازته

على الرغم من أن عادل حسين كان حادا وعنيفا في هجومه على نظام مبارك ومبارك شخصيا ووصفهم ووصفه بألفاظ لم يسبقه إليها غيره، وكان الأكثر جرأة وحدة بين جميع أبناء جيله ،إلا أن مبارك الطاغية أقام  له جنازة رسمية وشعبية غير عادية ،حيث تم تشييع الجثمان من مسجد عمر مكرم  وحضر الجنازة صفوت الشريف وعلى الدين هلال وعدد كبير من رجال مبارك، وتدثر نعشه بعلم مصر ، وحضر مندوب رسمي نيابة عن رئيس  الجمهورية وعزفت الموسيقي العسكرية …تخيل كل هذه الحفاوة في التكريم كانت لعادل حسين وما أدراك ما عادل حسين في الثمانينات والتسعينات

نفس الأمر تكرر بالحرف في جنازة الراحل مجدي مهنا وما أدراك ماذا كان يكتب مجدي مهنا في المصري اليوم وعموده الذي كان بمثابة كرباج يومي فوق رأس مبارك وكل رجاله

ومع ذلك حينما يموت تقام له جنازة رسمية مهيبة ويلتف علم مصر حول  نعشه  ويحضر معظم وزراء مبارك الجنازة ويحضر مندوب رسمي من رئاسة الجمهورية وكبار قيادات الدولة

وقيادات من الجيش والشرطة

وحينما كنت في جنازة حمدي قنديل وهو في رأيي أهم وأعظم اعلامي في الوطن العربي خلال النصف قرن الأخير  وهو قيمة وقامة تناطح السحاب في الإعلام والأخلاق والوطنية والشرف لم أر أي أثر للدولة الرسمية ولا حتى شبه الرسمية ،وتعاملوا مع جنازته  وكأنه عابر سبيل

وكأنهم خفافيش لا يستطيعون أن يتجمعوا حول قنديل

أو كأنهم يتعمدون إهانته حيا حينما أبعدوه، وميتا حينما تجاهلوه، وهم  الذين كانوا يحلمون بمصافحته في يوم من الأيام

يا تري لو حمدي قنديل مات أيام مبارك كانت جنازته هتكون إزاي ؟؟

فرق كبير بين رجال الدول وبين بهائم الطاولة

(نقلا عن صفحته)