لست وحدك حبيبها

هشام إسماعيل

سمعت هذه الأغنية كثيرًا ، لم أتعلق بها عاطفيا أبدا فهل يمكن لشاب مثلي أن يشارك شخص آخر حبيبته ، أو يتعلق بما لا يملكه ، أو يسمح لغيره أن يحب حبيبته؟ ، بالطبع لا .

هذه الأغنية لطالما سمعتها تذكرت مصر والمزايدين علينا في حبها ، فمطلع الأغنية هو حال كل مصري مظلوم مقهور يتهمونه بعدم حب بلاده والتحريض عليها ، فهو لا يستطيع ان يرى حبيبته تُسرق وتُتغتصب فيدافع عنها بيده ، قلمه ، لسانه ، ولا يستطيع الأكتفاء بقلبه سرًا ، فالأخير دائما يكون أختيار الضعفاء أحيانًا .

ليس الضعف هو أقل مستوى من مستويات العشق الوطني بل هناك مستوى آخر من العشق الكاذب ، فتجد البعض يذهبون بحبهم لأوطانهم إلي تصور غريب فتجدهم يحبون ويعشقون من يغتصب حبيبتهم ويسرقها ويعذبهم ويظلمهم تحت شعار أنه الأب أحيانا أو انهم أنفسهم ليس لهم حقوق لدي حبيبتهم ، متقوليش أديتنا أيه مصر ؟!

رسالتي هنا لهؤلاء الذين يتنازلون عن حبيبتهم بدافع حبها أو بدافع المقابل المادي لهذا الصمت أمام أغتصاب العشق الأول  .

أما بعد

عزيزي مؤيد السفاح

سأبدأ رسالتي معك بعدم التشكيك في حبك لوطننا الغالي ، بالعكس تماما فأنا أعرف أن هناك مقاييس ومعايير كثيرة لقياس الحب ولهذا سأسألك بعض الأسئلة للنقاش وليس للتحقيق فأنا مثلك تماما أجيب علي هذه الأسئلة يوميا لكي لا أفقد أو أتنازل عن حب الوطن ، فيمكنك الإجابة سرا فلا يوجد عليك رقيب سوى قلبك :

هل مصر دولة فقيرة ؟

هل يتم تحديد مرتبك طبقًا لأهمية وظيفتك ؟

هل تعمل بأجتهاد في عملك وتجد من يقدر ذلك ؟

هل أنت راض عن المستوي التعليمي والصحي ببلدك ؟

هل أنت راض عن مستوي إعلامك حيث كان منارة الشرق إعلاميا وفنيا ؟

هل هناك مقارنة بين راتبك ورواتب القضاة والجيش والشرطة حتي لو كنت طبيبا أو أستاذ جامعة؟

هل أنت راض عن أداء اَي مؤسسة بالدولة ؟

هل ترى مصر دولة كبيرة لها مكانة دولية ؟

وأخيرا كيف ترى مصر وهي تعلن عن معونات ومساعدات وقروض دولية لها ؟

أعتقد أن الإجابات علي هذه الأسئلة لن ترضيك ولن ترضيني وإذا إكتفينا بالسؤال الأخير وكان ردك بأن مصر دولة فقيرة فهذا يدل أنك غير منتج وأنت لم تفيد حبيبتك بشئ أو إن قرارك بالصمت علي الجرائم والفساد والظلم كان قرارا خاطئاً تتحمل أنت مسؤليته ورغم ذلك أنا الذي أتحمل ذلك وليس انت .

صديقي العزيز

أنا ذلك الشاب الذي وقف في وجه عبدالناصر ليقول له كفى تعتيم كفى ديكتاتوريه وأعترف بفشلك عسكريا فكيف ستنجح أقتصاديا وعلميا وسياسيا وأنت فاشل في وظيفتك العسكرية  ٠ ٠ ٠. فتم تعذيبي وأعتقالي وخطفي وقتلي .

أنا الذي وقفت في وجهه السادات أهنئه بقرار حرب أكتوبر ، وضحيت بحياتي في حرب عظيمة حتي لو لم أكن من جنودها ، وأنا الذي واجهته بأخطاء كامب ديفيد فلم يترك أحد أنتقده في بيته فكانت السجون أحن علينا منك يا صديقي .

أنا الذي قلت لمبارك كفاية ووقفت ضد خصخصة بلدي وبيع أراضيها وانا الذي انتفضت ضد اعتداءات الشرطة وبطشها لأرسم أجمل صورة لأجمل ثورة في التاريخ دون تخريب دون حمل سلاح فضحيت بحياتي لأني رفضت حمل السلاح .

عزيزي مؤيد السفاح

أنا الذي انتخبت مرسي كونه أحد المظلومين فهو من شعبنا المظلوم وانا الذي وقفت في وجهه مطالبا منه الغضب لشهداء يناير  ، وأنا الذي تظاهرت ضدة ولكن لم أتظاهر مع من قتلوني للمناداة برحيله ، فهو أول رئيس انتخبته أو شاركت في الانتخابات ولم أصوت له ، فكيف لي أن أضع قدمي فوق الصوت المصري الوحيد .

أنا الذي وقفت في رابعة ضد الظلم وضد التنكيل ولم أكن مسؤلا في عهد مرسي ولم أكن مستفيدا من ذلك، ولكن واجهت الرصاص بالصدمة والدموع وخيبة أملي في من يصوبون تجاهنا السلاح ، لم أرفع سلاحا لهذا لم تكن مصر مثل سوريا والعراق، وأنا الذي رفضت أن أهين جيش بلدي، ولم أحرض عليه، فإنهال عليَ المحرضون سبًا وقذفًا وتشكيكًا مثلك تماما يا صديقي .

أنا الذي خرجت معرضا حياتي للخطر ضد السيسي الذي استباح الدم وأموال بلدنا العزيزة، وجعلنا مجرد متسولين أمام كل دول العالم ، فوجدت نفسي مختفي قسريا، معتقل ، مقتول ،هارب ، ومنفي .

وجدته يبيع تيران وصنافير، ووجدتك صامتا أو مهللا للصفقة التي أنا وأنت أصحابها ولم نوافق عليها، ولم يكن لنا رأي فيها فأنا لم أقبل وأنت رأيت حبيبتنا يتم بيعها دون رد فعل، بل وجدت صديقك الذي تجلس معه يوميا يرفع علم السعودية نكاية بي، ولم اجدك تشكك بحبه لحبيبتنا مثلما اتهمتني بالعمالة لقطر وتركيا بالرغم من أنني لم احمل الا علمي فلم اكن يوما قطريا أو تركيا أو أخواني الهوى فأنا ابن حبيبتي .

وفي نهاية رسالتي إسمح لي ان أصف لك حال من يحبها ، فهو ضد المساس بها ، يعشقها وهو شهيد من أجل عيونها ، وهو معتقل من أجل عشق ترابها ، وهو هارب منها ليعود أليها ، ليرفع رايتها ، ليُقبل جروح أبكتها ، لوضع حبيبته في مكانتها .

قرأت رسالتي فهل حالي أفضل من حالك ، فأنت ترى أولادك وزوجتك ووالدك ووالدتك وترى من تريد تستطيع ان تمشي علي تراب حبيبتنا وتشعر بدفء أهلك ، أما أنا لا أستطيع فهل تستطيع ان تقدر ثمن هذا ؟ لا تستطيع أن تقول بأن وضعي الان أفضل من السابق !  ، هل تعرف ان ثمن ذلك هو حب من تحب أنت ، فأنا لا أجرؤ علي التشكيك في حبك لها فكيف لك ان تشكك بحبي ، فلست وحدك حبيبها

سألت عقلي فأصغى وقال لا .. لن تراهــــــــا

وقال قلبي اراها ولن احب سواهـــ