لا نريد مثقفين

هشام إسماعيل

لم يتعلم المثقف بعد، ولن يتغير الديكتاتور أبدا، المثقف يذهب بعقله إلي الأفضل ويتمناه في بلده، والديكتاتور يذهب ببطشة إلي إفقار شعبه وإلهائه بعيدا عن الثقافة ، فيكون الخيار بين الخبز وبين الكتاب، الاختيار صعب ولكن هناك من يختارون الكتاب حتي لو كانت النتيجة هي الاغتيال.

تاريخنا المصري والعربي الحديث يكتظ بالأمثلة ويبقي المثقفون علي عهدهم، وأول من يتخلى عنهم شعوبهم ، فلا هذا يتوقف ولا ذاك يفعل شيئا ، فالمعادلة صعبة والاختيارات محدودة ؛ الحياة أو الموت .

عبد الرحمن الكواكبي، من أشهر المفكرين في القرن التاسع عشر، وأحد مؤسسي الفكر القومي العربي، اشتهر بكتاب «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» الذي ذكر فيه كيف يمكننا القضاء على الاستبداد بخطوات عملية يمكن السير عليها للوصول إلى الحل المناسب لهذه المشكلة، يلخصها في 11 نصيحة يمكن الاعتماد عليها كتصور للتخلّص من الطغيان والاستبداد.

فشلوا في الحكم عليه بالإعدام وفشلوا في طعنه فأختار الرحيل إلى مصر التي كانت نهايته بها فمات مسموما .

عبدالناصر  هو أول من سنّ سنن شنق وقتل المفكرين، مع سنّ جرائم تفصيل التهم، وتزييف الأحكام القانونية، وإلغاء العدل، وتأصيل الدكتاتورية والاستبداد في مصر.، وهو اول من أعطى الإشارة تاريخيا بمصر الحديثة لمطاردة وإبادة المعارضين والمثقفين وخاصة الإسلاميين منهم وبدأ بالمفكر الإسلامي سيد قطب الذي تم شنقه .

نصل للسادات وتحت شعارات لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وتحت شعارات الأمن والاستقرار ولكن كعادة أي ديكتاتور  لا يرى ولا يسمع إلا نفسه فالرجل له ما له وعليه ما عليه ولكن الرجل اعتقل في مرة واحدة اكثر من ١٥٠٠ شخص عبروا عن رأيهم ، صحفيين وكتاب وإسلاميين ومسيحيين لمجرد اعتراضهم علي اتفاقية كامب ديفيد ، فليس هناك ما يدعوك للاستغراب حينما ترى البابا شنودة والشيخ المحلاوي معا في موقف واحد .

جاء مبارك ليفعل كل ما يريد تحت شعار الاستقرار أيضا وكان أكثر ذكاء في التعامل مع المثقفين الذي لطالما جلس معهم ووعدهم بوعود كثيرة لم ينفذ منها شيئا ، والأشهر لتعامل مبارك مع المثقفين هو حكم السجن الذي قضت به محكمة بولاق الدكتور علي الصحفي إبراهيم عيسى ، الا ان مبارك جن جنونه عندما قرر الدكتور أيمن نور دخول الانتخابات ضده ٢٠٠٥ وقام باعتقاله بعدها .

وفي أيام حكمه الأخيرة وفي بداية ثورة يناير قام مبارك بقتل الكثير من الشباب المصري فقط لأنهم قالوا له ارحل وعبروا عن رأيهم بسلمية .

جاء بعدها الديكتاتور القاتل السيسي الذي لم يكتفي بتصفية وأعدام وحرق واختطاف المعارضين بل قام بأعتقال اول رئيس جمهورية منتخب بمصر .

ذهب السيسي لكل وسائل القمع ليخرس الجميع إلا أن هؤلاء لايصمتون أبدا فالمثقف محارب يهرب يختفي لكن صوته لا يختفي يقفز علي الديكتاتور بقلمه مثل لاعب الجمباز ، يعتقل أحدهم فيصرخ الآخر، يقتل أحدهم فتفضحه اقلام الآخرين،  دائرة لن تجد لها بداية ولكن النهاية حتمية مؤكدة فالظالم سيتوقف مرغما وسيكون المثقفون هم الأمل الوحيد لديه لمحاكمة عادله .

بدأ السيسي قمعه برئيس الجمهورية ووزرائه وأعضاء مجلس شعب وقنوات وصحف وترك المثقفون حتي انتهي من الإسلاميين وبدأ بمثقفي التيارات الأخرى فاختفوا فلم نعد نعرف من في بيته ومن المختطف .

لم يكتف بالمثقفين المصريين بل تشير إليه أصابع الاتهام في قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي تم قتله بطريقة وحشية داخل سفارة بلده أرادوا أن يخرسوه وكالعادة وجدنا ملايين يتحدثون بلسان الرجل بل قالوا ما خجل ان يقوله في حياته ، فهيا أيها الديكتاتور اقتل جميع أصدقاء جمال خاشقجي .