مع زيارة السيسي ..العلاقات المصرية السودانية تهدئة حذره وتقارب على استحياء

عبد الفتاح السيسي مع عمر البشير عبد الفتاح السيسي مع عمر البشير

في ظل أجواء التهدئة السياسية في العلاقات بين مصر والسودان في الوقت الحالي، والتي جاءت بعد توتر في العديد من الملفات والقضايا الخلافية بينهم، يصل عبد الفتاح السيسي غدا في زيارة رسمية إلى السودان للقاء الرئيس السوداني عمر البشير، ضمن لقاءات أخري سابقة بلغت 22لقاء تضمنت مباحثات حول قضايا جدلية بين القاهرة والخرطوم، وتأتي هذه الزيارة لتعزيز المصالح الاقتصادية وسبل التعاون، والبحث عن أفق سياسي يحقق توافقا حول ملفات شائكة مشتركة بين البلدين.

ووفقا لبيان الرئاسة السودانية يجري الرئيس عمر البشير ونظيرة السيسي، مباحثات في إطار اللجنة الرئاسية العليا المشتركة بين البلدين، ولم يحدد البيان مدة الزيارة. كما تسبق اجتماعات اللجنة الرئاسية في الخرطوم اجتماعات للجنتين الفنية والوزارية المشتركة، بجانب اجتماع رباعي لوزيري خارجية البلدين ورئيسي جهازي الأمن والمخابرات.ويتضمن جدول زيارة السيسي للسودان، حسب الرئاسة السودانية، اجتماعا لرجال أعمال من البلدين، ومعرضا للأدوية والمستلزمات الطبية.

توتر سابق وتهدئة حذرة   

ووفقا لخبراء فإن هذه الزيارة جاءت بعد التوتر غير المسبوق في العلاقات بين الجارتين على أصعدة كثيرة، ورغم جهود التهدئة فإن المختلف عليه أكبر بكثير من النقاط التي يمكن الاتفاق عليها، على رأس هذا التوتر النزاع بشأن مثلث “حلايب وشلاتين”، بخلاف نجاح أنقرة في وضع موطئ قدم لها في جزيرة سواكن التركية، وهو ما يقلق القاهرة بشكل كبير خشية تكرار سيناريو القواعد العسكرية التركية في الصومال.

كذلك مشروع “سد النهضة” الإثيوبي الذي شارف على الانتهاء بات بمثابة كابوس للرئيس المصري، الخرطوم تدعم هذا المشروع، وما تخشاه القاهرة الآن هو أن يواصل السودان اصطفافه إلى جانب إريتريا وإثيوبيا ما قد يضعف بدوره من شوكة مصر في المفاوضات الصعبة بشأن حصتها المهددة من مياه النيل.

وفي وقت سابق كان قد اتهم البشير المخابرات المصرية بدعمها العسكري للمتمردين في إقليم دارفور ضد الجيش السوداني، وهو ما نفاه الرئيس المصري وجهاز مخابراته بشدة، غير أن العديد من الشواهد التي قدمها الرئيس السوداني أشارت إلى وجود علاقة بين القاهرة والمتمردين.

أما الخلاف الأكثر عمقًا بين الجارتين فهو في الواقع خلاف أيديولوجي حسب المراقبين، إثر اتهام القاهرة السودان بدعم حركة الإخوان المسلمين، وإيواء عناصر منها داخل أراضيها بشكل تراه السلطات المصرية تدخلًا في شأنها الداخلي يستوجب التراجع عنه.

كما اتهمت تقارير إعلامية مصرية السودان بدعم موقف إثيوبيا في ملف سد “النهضة”، بينما ردت الخرطوم إنها تبحث عن مصالحها، دون إضرار بمصالح الآخرين.

وتتخوف مصر من تأثيرات سلبية محتملة لسد “النهضة” على حصتها السنوية، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، من نهر النيل، مصدر المياه الرئيسي لمصر.

محاولة لتقارب الرؤي وتحسين العلاقات

بحسب خبراء ومراقبين سودانيين، ستهدف الزيارة إلى متابعة بعض الملفات خاصة الاقتصادية. التي تحتاج إلى غطاء سياسي لدعمها من أجل تحقيق مصلحة الجانبيين, لاسيما مع الإجراءات الاقتصادية التي اتبعتها السودان مؤخرا، والتي تحتاج إلى غطاء سياسي إقليمي وعربي ليوفر لها الدعم، وذلك يمكن أن يتم عبر إحداث توافق مع مصر”.

وأجازت الخرطوم، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، حزمة إجراءات اقتصادية لقطاع الصادرات والواردات، بينها تحديد سعر صرف جديد للجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية. وبحسب الخبراء فإن “مصر لديها  في هذا الصدد القدرة على أن تكون مدخلا لتوفير دعم خليجي للسودان لمواجه ندرة النقد الأجنبي، وتلافي أزمات شهدها البلد، مؤخرا، منها الندرة في الطحين والمحروقات”. وكانت قد وقعت مصر والسودان اتفاقية “الحريات الأربع”، في أبريل/ نيسان 2004، وتقضي بإلغاء كافة القيود على حرية الدخول والخروج والتنقل والتملك بين الدولتين. وترغب الخرطوم في التعويل على الجانب المصري ليكون لها مدخلا اقتصاديا لدول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية، اللتين ترتبط معهما القاهرة بعلاقات وثيقة.

وتتباين الرؤى حول تأثير التقارب “الإريتري- الإثيوبي” من عدمه على الجانبيين المصري والسوداني. لكن قضية سد “النهضة” تجعل احتمال التطرق إلى هذا التقارب أمرا واردا، فالسودان ومصر، وهما يمتلكان منافذ بحرية، حريصان على علاقة جيدة مع إثيوبيا، التي تفقد تلك الميزة.

وذكرت وسائل إعلام سودانية، مؤخرا، أنه يوجد احساس مشترك لدى الخرطوم والقاهرة بفقدانهما لدورهما الإقليمي .نتج هذا الإحساس عقب توقيع إثيوبيا وإريتريا، في 9 يوليو/ تموز الماضي، اتفاقا تاريخيا أنهى عداء استمر 20 عاما بين الجارتين.

وفي هذا الجانب، قال سفير السودان لدى القاهرة، عبد المحمود عبد الحليم، إن “القمة ستتطرق لتنسيق الجهود لتعزيز أمن البحر الأحمر”، بحسب بيان للخارجية السودانية. وأضاف أن هناك شعورا يتنامى لدي البلدين بأن دول الخليج أصبح لها أهمية وتأثير في دول القرن الإفريقي أكثر منهما”. وختم بأن “هذا الإحساس ربما يدفع الرئيسين (البشير والسيسي) إلى المضي قدما في التنسيق السياسي وتقارب وجهات النظر، بما يضمن لهما أدوارا مهمة في الإقليم”.

ومع ذلك تبقى العلاقات بين البلدين وإن أخذت في بعض الأحيان منحى دبلوماسيًا يعزف على وتر التقارب والعمل على تخفيف حدة التوتر عبر لقاءت متبادلة وصور ملتقطة، غير أن المسكوت عنه يتناقض بشكل كبير مع المعلن.