خطاب أردوغان يثير ردود أفعال متباينة بين نشطاء على وسائل التواصل

خطاب أ خطاب أردوغان

أثار خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ردود فعل مختلفة بين نشطاء وصحفيين على وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة، فهناك من أيّد الخطاب ووصفه بالحنكة والذكاء السياسي،  وهناك من رآه دون مستوى التوقعات المنتظرة بما يتناسب مع حجم الحدث، وخضعت التعليقات على الخطاب إلى الثنائية الاستقطابية المعتادة ، مع/ضد.

ففي عدة تغريدات له على تويتر علق الكاتب الصحفي المصري أيمن الصياد قائلا: أن بجانب الأسئلة الصعبة التي طرحها أردوغان في خطابة ، كان أهم ما قاله هو المطالبة بأن يجري «التحقيق» مع المتهمين في اسطنبول. قائلا :وما أدراك بمعنى أن يجري التحقيق في اسطنبول.

وأضاف الصياد أن دبلوماسية التسريبات كان لها دور كبير في إثارة القضية، وتابع أن أردوغان كان يلوح «بنصف الأوراق» في الفترة الماضية ليترك الباب مفتوحًا، ليجيب غيره على «الأسئلة»، أو ربما ليقايضه عليه. وأوضح الصياد أن أردوغان، نجح (أو بالأحرى نجح خصومه بأفعالهم) في أن يُذاع خطابه على الهواء مباشرة على العالم كله.

وينوّه أن الذي كان ينتظر في أن يكون في خطاب أردوغان قنبلة تحسم (كل الجدل) حول هذه القضية مخطئ، مضيفا كما هو مخطئ من يتصور أن القضية انتهت إلى ما انتهت إليه حتى الآن.

وعقّب الكاتب الصحفي المصري “قطب العربي ” أن خطاب الرئيس أردوغان كان أقل من التوقعات، مضيفا  لكنه يعطي مخرجا جديدا للملك سلمان لينقذ هو بنفسه ملكه وبلاده مما يدعيه من فتن ومؤامرات عالمية بحق المملكة. وتابع العربي أن أردوغان أعطى صفة رسمية للرواية التركية التي تهدم الرواية السعودية.

كما أشار إلى إشارات عديدة نحو الجاني الحقيقي، ورفض أردوغان القبول باقتصار الجناه على مجرد موظفين صغار، تاركا القرار للملك سلمان.

ورجح قطب أن يكون سبب ضعف الخطاب هو مكالمة أمريكية وربما اتصالات دولية اخرى طلبت من أردوغان منح بعض الوقت قبل ان يقول الكلمة النهائية.

خطاب موافق للتوقعات

من جانبه قال الدكتور سعيد الحاج الباحث في الشأن التركي، أن الخطاب جاء موافقاً للتوقعات بشكل عام، فقد قدم الرواية التركية الرسمية الأولية فيما يتعلق بما حصل داخل القنصلية لجمال خاشقجي رحمه الله. وأبدى الحاج عدة ملحوظات رئيسية ما بين سطور الخطاب وبعيدا عن السياق المباشر.

فقال الحاج ، أن أردوغان دحض الرواية السعودية ضمناً إذ أكد أن الجريمة كان مخطط لها مسبقاً (وليس تفاوض تجاوز حدوده مثلاً).

وأضاف أن أردوغان أعرب ضمناً عن عدم رضى تركيا عن الخطوات التركية المتبعة حتى الآن، بالإضافة إلى رفضه إحالة المسؤولية على بعض رجال الأمن، مطالباً بمحاسبة ومعاقبة “كل المتورطين، من أعطى الأوامر ومن نفذها، من أدناهم إلى أعلاهم”.

ونوّه أن أردوغان طالب الملك بتسليم المتهمين الـ18 لتركيا ليُقاضوا في إسطنبول باعتبارها مسرح الجريمة،  ما وصفها الحاج بأنها إشارة ضمنية لعدم الثقة في التحقيق السعودي. وأشار إلى  تكرار أردوغان مراراً ذكر الملك سلمان وبصيغة “خادم الحرمين الشريفين” مؤكداً ثقته به (وليس بالسلطات السعودية مثلاً).

وعلّل الحاج على ذلك بقوله: أن أردوغان يريد الحفاظ على العلاقات التركية – السعودية وفصلها عن مسار التحقيق والقضية، وثانياً الإشارة ضمناً لعدم الثقة بشخصيات أخرى (ولي العهد وفريقه؟) وأن تركيا تتعامل مع السعودية فقط من بوابة الملك سلمان.

وأوضح سعيد الحاج أن عموم الخطاب  قدم رواية أولية فقط، تشير ضمناً إلى امتلاك تركيا أدلة وقرائن كثيرة أخرى (لكن دون مكان الجثة ولا الحديث عن التسجيلات التي يبدو أنها لا تصلح للعرض والاستخدام حالياً).

وختم أن هذا الخطاب مقدم لعدة أطراف في مقدمتها السعودية كمطالبة بتعاون أكبر وكشف كل المتورطين والمجتمع الدولي كمطالبة بالتحرك وزيادة الضغط على المملكة.

إطالة أمد الملاحقة

ونقل المغرّد الشهير مجتهد عدة تغريدات على صفحته تعليقا على خطاب أردوغان، جاءت فيها أن الرئيس أردوغان لم يصرّح في الخطاب بتحميل المسؤولية لابن سلمان .وعد ذلك كون الأدلة المتاحة حاليا لا تزال استخباراتية تجسسيّه، واصفا أنها  لم تصل للمستوى القانوني بعد، ولذلك حمل الخطاب كل الإشارات التي تدل على أنه يحمّل ابن سلمان المسؤولية.

وجاءت في التغريدات أن الرئيس أردوغان ألمح إلى عدة إشارات تفيد بأن ولى العهد السعودي هو المتورط الأول في القضية، أولها أن أردوغان قال إنه لا يقبل تحميل المسؤولية للقنصل ولرجال الأمن المنفذين، ولابد من تتبع سلم المسؤولية إلى أعلاه، فكأنما يقول أن المسؤول عن العملية هو صاحب القرار في الدولة وهو ابن سلمان، وليس القحطاني وعسيري ومطرب.

وثانيا قول أردوغان إن القتل نفسه مخطط له مسبقًا وليس نتيجة شجار عابر، فكأنه يقول إن الرواية الرسمية ملفقة، وبما أن المسؤول عن الرواية الرسمية هو ابن سلمان، فكأنه يتهمه شخصيًا بتلفيق القصة لتبرئة نفسه.

ثالثًا: تساءل عن سبب تأخير الإذن بتفتيش القنصلية ثمانية عشر يومًا، فكأنه يقول لو لم يكن صاحب القرار قلقًا من تفتيش القنصلية، لسمح بها من أول يوم لأن ليس لديه ما يخشاه، ولكن الذي يأذن ليس القنصل ولا السفير، بل زعيم الدولة والذي هو ابن سلمان.

رابعًا: تساءل عن سبب رفض الدلالة على مكان الجثة حتى الآن، وكأنه يقول إنه لو كان القاتل يتصرف من نفسه دون أذن مسؤول كبير، لتمكن المسؤول الكبير الذي هو ابن سلمان من الدلالة على الجثة.

خامسًا: أصر اردوغان على محاكمة الثمانية عشر في تركيا، وكأنه يقول أنه لا يثق بمحاكمتهم في السعودية، وأنه لا بد من انتزاع المعلومات منهم بما يدل على مسؤولية من فوقهم وهو ابن سلمان.

سابعًا: قال اردوغان أنه يحسن الظن بالملك سلمان لكنه تحاشي ذكر ابن سلمان، وكأنه يقول إشاراتي السابقة وتجاهلي لابن سلمان معناه : أنه لا يمكن لي أن أُحسن الظن بقاتل ومسؤول عن مثل هذه العملية.

وختم التغريدات بأن هذه الاشارات حمّلت المسؤولية لابن سلمان دون أن يسميه بهذه الإشارات الذكية، ورمى الكرة في ملعب السعودية، وجعلها تحت طائلة الملاحقة. وقد يكون من أسباب عدم الاستعجال بتسمية ابن سلمان، رغبته في إبقاء القضية ساخنة حتى لا تحترق دفعة واحدة بتسميته.

267 total views, 9 views today