على السعودية إيقاف النزيف

آل سعود آل سعود

محمد السطوحي

صديقك من صدقك، لكن بعض ردود الفعل إياها التي رأيتها من قبل دول عربية أو مؤسسات أو أفراد علي حادث خاشوقجي كانت تعبيرا عن نفاق مبتذل وسعي رخيص للحصول علي منافع من السعودية بدلا من مصارحتها بالواقع.

وبعيداً عن الجانب الإنساني أو الأخلاقي فالأمر لايحتاج إلي عبقرية لاكتشاف مايلي:

– السعودية تعرضت خلال الأسبوعين الماضيين لأضرار وخسائر لايمكن تعويضها أو شراؤها irreparable damage وهي تفوق بمراحل ماتعرضت له بعد هجمات ١١ سبتمبر

– ليس من مصلحة العديد من القوي الدولية والإقليمية إغلاق هذا الملف بشكل كامل، بل بطريقة تحفظ ماء الوجه فقط وتعطيهم المبرر للاستمرار في العلاقات مع السعودية والتكسب منها مع إبقاء الباب مواربا للابتزاز والضغط ليس فقط ماليا ولكن (وهو الأهم الآن) سياسيا واستراتيجيا. صحيح أنهم كانوا يرون في محمد بن سلمان الشخص المناسب لتحقيق هذه الأهداف ومن هنا ساعدوه، لكنهم بالتأكيد يرون في التعامل معه بعد الأزمة وماتركته من جرح عميق فرصة لا تعوض للحصول علي كل مايريدون.

– علي السعودية -وقد دفعت ثمنا غاليا بالفعل من سمعتها ومكانتها- أن تقرر وبسرعة وقف النزيف بإغلاق الملف وعدم السماح للأطراف الأخري مستقبلا بأن ينكأوا الجرح من أجل الابتزاز والحصول علي المزيد من التنازلات. وأقولها بصراحة، إن ذلك لن يتحقق طالما استمر محمد بن سلمان في ولاية العهد أو تم تصعيده ليصير ملكا. هذا الكلام لاعلاقة له بالعواطف مع أو ضد، ولا حتي بما إذا كان له دور في مقتل خاشوقجي، فالواقع أنه تم تحميله المسئولية دوليا بشأن الجريمة وسيدفع ثمنها إن استمر في الحكم، وغالبا فإن ذلك الثمن لن يكون شخصيا في الأساس ولكن من دور السعودية وسياستها وقراراتها المستقبلية.

الحريصون علي السعودية بالفعل عليهم قول ذلك بأمانة للملك سلمان، أما حكاية نتضامن ونقف وسنقاطع فهي تأتي ممن ينتظرون الثمن كما فعلوافي السابق، لكن الفارق هذه المرة يعني مستقبل السعودية وربما المنطقة بأكملها

المشكلة الآن ستكون في التنفيذ والإخراج. فمن يتوقع أن يترك بن سلمان موقعه بسهولة وهو الذي ذكر في مقابلة مع التليفزيون الامريكي إن الموت وحده يمكن أن يحول بينه وبين أن يصبح ملكا؟. لم يقل حتي بمشيئة الله أو إرادة الملك كما اعتدنا من عبارات بروتوكولية.

كما أن إقالته الآن ستعتبر إقرارا بمسئوليته، ولا أظن الملك يمكنه الذهاب بعيدا إلي هذا المدي. غير أن تأجيل التغيير سيعطي فرصة لتجاوز الضغوط السياسية والإعلامية وعندها ربما ستقل دوافع التغيير وهو ماقد يناسب القوي التي ترغب في بقائه لكن في نفس الوقت يعني استمرار القضية معلقة والملف مفتوحا… فهل ينتهي الأمر إلي تلك النتيجة؟

رأيي أن الأمر سيعتمد في الأساس علي الحركة داخل الأسرة الحاكمة وحجم الضغط القادم منها من أجل تعيين ولي عهد جديد وإمكانية الوصول إلي اختيار تقبل به كل الأطراف وفِي مقدمتها الملك.

(نقلا عن صفحته)