هل زيادة عددنا سبب نكبتنا؟

السفير إبراهيم يسري

القول بتسبيب التدهور في الاقتصاد بسبب زيادة السكان يعني وجود نقص وقصور في التنمية.

كان عدد سكان مصر سنة ١٩٥٢ قد وصل الي ٢٠ مليون نسمة، والآن بلغ ١٠٠ مليون نسمة وعلي مر السنوات حتي ٢٠١٨ وفي وقتنا هذا يشكو الحكام من زيادة البشر ويجعلونها السبب في الانهيار الاقتصادي.

لذلك يقتضي الامر بحث حجة هذه النظرية

ونبدأ بديننا حيث يقول الله في القران (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم و إياهم ) ويقول الرسول صلعم ( تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة )

وعلي هذا الأساس يرفض المسلم تحديد النسل كما أن كثرة الأولاد يمثلون (عزوة) لأسرتهم ومصدرا لزيادة دخلهم. وما زلت أذكر أن النساء في قريتي كن يُمنَحن شريط أقراص منع الحمل في الوحدة الصحية ولكنهن يلقين به في الترعة المجاورة، وبعد شهور مات السمك لتلوثه بمواد منع الحمل

ونأتي إلي أوباما الذي حرص في الأيام الأولي لولايته علي زيارة مدرسة ليقول إن البشر هم أهم استثمار في بلاده، موصيا بضرورة تعليمهم و تدريبهم.

ونذهب بعيدا إلي الصين التي بلغ عدد سكانها هذا العام مليار وأربعمائة وستة عشر مليونا، ونذكر بما قاله شوانلاي لعبد الناصر إن زيادة العدد لا تزعجهم لانها توفر عليهم نفقات الانتاج الآلي.

وكانت الصين قد صرحت للاسرة بطفل واحد. فقط ومنذ سنوات صرحت بطفلين اي بزيادة عدد السكان بعشرة ملايين وقد تصل إلي المئات منهم اذا علمنا أن عدد سكانها يبلغ ١٤١٦٦٣٠١٧ أي مليار ونصف و السب هو أن زيادة عدد السكان تزيد من ثروة البلاد ولا تنتقص منها.

وإذا أتينا إلي الهند التي بلغ عدد سكانها ١٢١٩٢٠١١٥٤٣ والتي كانت تخشي زيادة عدد سكانها ، وشهدت أثناء عملي بسفارتنا في نيودلهي عمليات قسرية لتعقيم الرجال الذين يزيد عددهم علي طفلين

ولكن سرعان ما عدلت أنديرا غاندي عن ذلك بناء علي تقارير اقتصادية توضح انتشار الهنود في أنحاء العالم، وأنهم يحولون إلى الهند سنويا ما يقارب عشرة مليارات دولار سنويا في السبعينيات و تزايدت التحويلات حتي قاربت ٩٠ مليارا

ولا ننسي أن تحويلا المصريين في الخارج تحتل مكانا متقدما بين مصادر الدخل

كل ذلك يؤكد أن الخصوبة، وكثرة النسل في مصر والني تفتقدهـها الدول الأوروبية تعتبر ميزة في صالح الاقتصاد المصري ولا تعتبر سببا لانهياره

أقول هذا ردا على ما يتردد بان زيادة عددنا سبب نكبتنا