السوشيال ميديا.. تقدير موقف!!

المستشار أحمد عبد العزيز

 

مرت ست سنوات عجاف على مصر وأهلها منذ الانقلاب الدموي على الرئيس مرسي، أول رئيس منتخب في تاريخ البلاد..

خلال هذه السنوات الست كنت هنا بصورة شبه دائمة..

قرأت آلاف المنشورات، وعشرات آلاف التعليقات، وشاهدت مئات الفيديوهات إن لم تكن آلاف أيضا، وفي المحصلة وجدت نفسي أمام جملة من الملاحظات:

(1) لا يوجد أي تنسيق من أي نوع بين (مشاهير السوشيال ميديا المناهضين للانقلاب)!! بل ولم أسمع – حتى – بمبادرة في هذا الاتجاه!!

على كل واحد من هؤلاء أن يسأل نفسه: ما الذي حال دون التواصل والتنسيق فيما بيننا، رغم إدراك الجميع لأهمية ذلك، وضرورته وحتميته؛ لإحداث ثغرات (حقيقية) في جسم الانقلاب، تتطور مع الوقت، حتى يصعب عليه التعامل معها، وهذه هي البداية التي يجب أن تكون؟!

وقطعا سيسأل سائل، بل سائلون:

ولماذا لم تبادر أنت؟!

حسنا.. اسمع هذه القصة القصيرة الحزينة:

أحد هؤلاء يملك أدوات فنية مبهرة.. طرحت عليه فكرة في 2016.. والطبيعي أن يجيب بإحدى إجابتين: فكرة جيدة، تعال نناقشها وننضجها. أو: لم تعجبني، ولم أتحمس لها..

لكني تلقيت إجابة ثالثة!! كانت (إيموشن) عبارة عن يد تقدم باقة زهور!!!

ولك أن تفهم ماذا يعني ذلك..

(2) لا يزال معظم مناهضي الانقلاب ـ بعد ست سنوات ـ يطرح الأسئلة نفسها، ويفكر بالطريقة ذاتها!!

وهذا يعني احتمال من ثلاثة؛ أن أحدا لم يُجِب عن هذه الأسئلة، أو أنه تمت الإجابة عنها، ولكن لا أحد يقرأ، أو أننا نقرأ ولا نفهم!! نحن بصدد مشكلة كبيرة جدا تحتاج إلى بحث وتوصيف وعلاج..

(3) مع طول الأمد، صوّبنا سهامنا إلى صدور بعضنا بعضا، وعلت نبرة التخوين والتسفيه والتطاول، وتدنى مستوى الخطاب إلى أسفل درك من البذاءة !! ولا يمكنني ـ أبدا ـ تفسير هذا الانحطاط في إطار (الانتصارا للحق) أو (دعم الشرعية) !!

فالحق عدو لدود للبذاءة ..

وصاحب الشرعية ـ فك الله بالعز أسره ـ إنسان عفيف اللسان..

(4) ظاهرة أخرى ملفتة، ألا وهي الوقاحة والعصبية في الردود !!

نفسي أفهم المسوغ الذي يدفع الشخص كي يكون وقحا، وبذيئا عندما يرد على شخص آخر طرح رأيه وفق أعلى معايير اللياقة في الخطاب !!

هل هو اليأس والإحباط ؟!

هل هي البيئة التي لم يتلق فيها هذا الوقح أي قسط من التربية ؟!

هل هو عداء شخصي تجاه صاحب الرأي ولا يدري عنه شيئا ؟!

هل (يمارس) الوقاحة كـ (عمل) مدفوع الأجر ؟!

هل ؟!

هل ؟!

(5) بعد كل هذه السنوات الموجعة المؤلمة على كل الصٌّعُد الوطنية والشخصية، لا يزال يتعذر علينا التفريق بين الأضداد التي من المفروض أن تكون شديدة الوضوح بحكم كونها (أضداد) وليست مترادفات أو متشابهات !!

فبعضنا لا يستطيع ـ حتى اليوم ـ التمييز في خطابه بين الصديق والعدو، ولا يستطيع أن يفرق بين ما هو شأن داخلي وما هو شأن إنساني عام لا يعترف بالحدود، وبين ما ينبغي السكوت عنه وما يجب الكلام فيه .. و … و ….

من يملك تفسيرا لكل هذا، فليتفضل به مشكورا ..

(نقلا عن صفحته)

36 total views, 3 views today