مشروع خاشقجي قتله

خاشقجى لحظة دخوله القنصلية

أحمد يحيي الجعفري

احتمال بعيد أو مستحيل أن السلطات السعودية قتلت خاشقجي لمجرد أنه معارض!

حتى لم يكن معارضا شرسا لآل سعود، على العكس كان يتكلم برزانة وانتقائية شديدة عندما يتطرق إلى الأسرة الحاكمة، بل رفض أن يطلق عليه لفظة “معارض” من الأساس!

وهناك عشرات المعارضين السعوديين، أشد قسوة من خاشقجي، وأكثر كراهية لآل سعود، بل بعضهم لا يعترف بآل سعود من الأساس كحكام للمملكة!

ولكن مكمن الخطورة الحقيقي في “خاشقجي”، وهو الاحتمال الأكبر المتسبب في تصفيته، أنه كان صاحب مشروع، أو يتحرك ضمن آلية مشروع كبير لتغيير نمط الحكم في المملكة من الأساس.

تبين هذا في مجموعة مقالاته، وتحديدا في “الواشنطن بوست”، عندما قال صراحة إنه يدعو إلى وجود برلمان حقيقي، ومعارضة قوية، وأحزاب داخل المملكة، على نمط نظام الحكم في دولة الكويت، وإلى توجه أكثر حرية وليبرالية داخل مؤسسات الحكم، وأن تتخلص الدولة من إرثها القديم، ومن أحادية اتخاذ القرار الممثلة في الملك والمقربين منه.

خاشقجي لم يكتفي بطرح هذه الفلسفة، أو هذا التوجه، بل تحرك ميدانيا بحكم علاقاته القوية والمتعددة مع مراكز صنع القرار، وجماعات الضغط في عدد من الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، والاتحاد الأوربي.

ويبدو أن الرجل كان سيطور من الأمر، ويقدم على تأسيس مراكز بحثية ومنصات إعلامية، تتبنى تلك الاستراتيجية.

والأدهى والأمر بالنسبة لمحمد بن سلمان، هو ما تداولته بعض وسائل الإعلام، أن خاشقجي كان يمثل اتجاها قويا داخل المملكة، وتحديدا في العائلة الحاكمة نفسها، أو قل (الأمير محمد بن نايف)، وتم تمويله من هذه الجهات، للتحرك دوليا في هذا المشروع على جميع الأصعدة والمستويات، والتبشير به في وسائل الإعلام العالمية، وداخل مراكز صنع القرار، ووضع آليات عمل للقيام به.

ربما يفسر هذا تصفيته وإنهائه بهذه الطريقة الحاسمة والقاسية والسريعة، وأن محمد بن سلمان كان مستعدا لدفع أي ثمن مقابل موت رجل كخاشقجي.

(من صفحته)