بل كان نصرًا للشعب المصري

علاء الدين فهمي

من السهل أن نمشي مع الروايات الإسرائيلية التي تسحب صفة النصر لإسرائيل في حرب أكتوبر ونرددها تشفيًّا مما فعله المجلس العسكري بمصر ..

لكن الحقيقة أن أيًّا من أفراد المجلس العسكري لم يحضر حرب أكتوبر كمقاتل على أي وضع لظروف السن ، ومن ثم ليس لهم صلة من قريب أو بعيد بما حدث في أكتوبر 1973 م .

وما شهدناه ونحن في المرحلة الإعدادية أنه لم تخل أسرة مصرية من أحد شارك في الحرب ، ولم ينم أحد أيامها ، وعاش كل الشعب المعركة بمشاعره وبذل فيها كل الجهد ..

ولم تخل قرية أو مدينة مصرية من المهجرين من مدن القناة بعد هزيمة 1967 ، وعشنا جميعًا عودتهم إلى مدنهم ..

ولم يخل بيت من شهيد أو جريح ، وبقت المشاركة في المعركة من عوامل الفخر التي تتوارثها الأجيال ..

لا أحب التمجيد والتهليل ، كما لا أرضى أن يسوقنا الغضب إلى محو إنجاز تضافرت فيه كل قوى الشعب ، وتوحّد فيه الجميع ، وعاشت مصر حرب الاستنزاف وحالة اللا حرب واللا سلم حتى رزقنا الله بهذا النصر ،

الذي سمعنا تفاصيله ممن حضروه باختلاف رتبهم ومشاركتهم ، ولم يكونوا يحكون لنا ما حدث ورؤوسهم منخفضة بل ورؤوسهم عالية ، مفتخرين كل بما قدمه ..

مهرجان ذكر الروايات الصهيونية والتهكم على ما فعله الجيش في أكتوبر خدمة للعدو الصهيوني ، وتأصيل لمهارتهم وكفاءتهم وعجزنا التاريخي عن مواجهتهم ..

لا تنساقوا إلى خطة الصهيونيين ولو جاءتنا بألسنة ثورية ..

نصر أكتوبر نصر للشعب المصري وليس للمجلس العسكري ..

فقد كان لكل واحد دور في النصر .. أي لا يصح أن نقول نصر : الجمسي ولا الشاذلي ولا مبارك ولا أحمد إسماعيل ولا السادات ولا فوزي ؛ وإلا بخسنا باقي المشاركين دوره ..

الجندي الذي قاتل في الصفوف الأمامية وأخوه الذي يعمل في الإمداد أو المركبات ..

القائد في الميدان وأخوه في غرفة العمليات ..

الجيش في الخطوط الأمامية والشعب في الخطوط الخلفية ..

الأبناء في الميدان يقاتلون والآباء والأمهات في البيوت والمساجد يدعون ..

لا تتركوا أحدًا يسرق منا أحلى إنجاز عاشته مصر بعد هزيمة 1967 م ..

حتى ولو خانوه بعد ذلك ، ولو فرطوا فيه ، هذا حق لمن لم يحضر أن يعرف أجواءه

لا أزال أذكر يوم دعاء الشيخ نصر الدين طوبار في فجر 8 أكتوبرأثناء المعركة وتجاوب الأمة في التأمين عليه ..

رحم الله شهداءنا في حرب 1973 ، وجزى خيرًا كل من ساهم وشارك ..

 

132 total views, 3 views today