محمد عُقدة : الجيل الثانى من الجالية المصرية بأمريكا أكثر نشاطاً وتفتحاً

محمد كمال عُقدة محمد كمال عُقدة
  • أستهوانى مجال الاقتصاد والإستثمار رغم دراستى للحقوق
  • تعلم اللكنة الأمريكية ومصطلحات البيزنس كان من أكبر التحديات التي واجهتها
  • الإقتراض الداخلى والخارجى في مصر كارثة على الأجيال القادمة
  • شاركت في تعطيل المساعدات العسكرية الأمريكية لجيش الإنقلاب وليس الجيش المصرى
  • موقفى من الإنقلاب أدى لكثير من المشكلات بينى وبين أهلى وأصدقائى في مصر
  • الشركات الأمريكية الكبرى تعانى من سياسات ترامب ضد المهاجرين
  • سيادة القانون ومحاربة الفساد والبيروقراطية أولى خطوات علاج أزمات الاقتصاد المصرى

 

ذهب إلى أمريكا منذ سنوات بعيدة، وواجه صعوبات عديدة في سنوات غربته الأولى، لكنه أصر على إستكمال المشوار، درس في جامعة شيكاغو وحصل على الماجيستير وتخصص في مجال الإستثمار والمخاطر الاقتصادية، زار العديد من دول العالم للتعرف على التجارب الاقتصادية المختلفة، لم يشغله عمله يوماً عن هموم وطنه، وشارك بفاعلية بخبراته المتراكمة في تقديم روشتات العلاج لإنقاذ الاقتصاد المصرى، عارض الإنقلاب العسكرى في مصر ولم يتغير موقفه منه، ويحلم باليوم الذى يرحل فيه هذا الإنقلاب ويعمل على ذلك، في حوار مطول مع الخبير الإقتصادى محمد كمال عُقدة، فتح قلبه وعقله وأجاب بصراحة على كل الأسئلة المطروحة، وفيما يلى نص الحوار :

  • حدثنا عن وضعك الحالي في العمل وكيف وصلت له

<.. أنا خبير مخاطر إستثمار دولية، لدى مكتبى الخاص، مقيم حالياً في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، بدأت حياتى العملية وكنت خريج من كلية الحقوق بمصر، لكن لم أعمل بمجال المحاماة أبداً في حياتى، كنت دائماً مهتم بالمجال الإقتصادى والمجال الإستثمارى

بدأت عملى مساعد لمدير الإستثمار بشركة إستثمارية كبيرة، وتدرجت إلى أن أصبحت مدير للإستثمار، ومدير للإستثمار بإحدى الدول ومن ذلك تفرعت في هذا المجال، من حوالى عشرين سنة قررت الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية، وعملت في نفس المجال تقريباً في البداية، ثم قمت بالإستمرار في الدراسة، أخدت بعض الدبلومات في الإستراتيجية والإقتصاد، ثم بعد ذلك قدمت وقبلت في البرنامج الأول لإدارة الأعمال في العالم في جامعة شيكاغو، في مدرسة بوس لإدارة الأعمال، وأستمررت بهذا البرنامج تقريباً عامين، وفى هذا البرنامج كان هناك فترة للدراسة في لندن وفترة للدراسة في سنغافوره، فتوسعت معرفتى بالإستثمار في عدة دول وعدة قارات، وأستمررت في هذا المجال، ان أعطى إستشارات إقتصادية، وبعد ذلك قمت بتكوين شبكة من المعارف التي تعرفنى جيداً، ويتم تعيينى أو الإستعانة بخبراتى في مجال مخاطر الإستثمار، ما يُسمى كطرف ثالث، حيث يكون هناك طرفين، المستثمر والشركة المستثمر فيها، يتم تعينى لأكون طرف محايد لوضع تقريرى عن مخاطر هذا الإستثمار من عدة نواحى، نواحى مالية ونواحى إقتصادية ونواحى سياسية ونواحى الأمنية السوقية وخلافه، وأعطى تقرير أن هذا الإستثمار جيد أم لا.

 

  • ما هي الصعوبات التي واجهتك في سنواتك الاولى في أمريكا وكيف تغلبت عليها؟

كأى مهاجر يذهب إلى دولة جديدة يكون لديه صعوبات، قبل أن أذهب لأمريكا كنت قد زرت دول كثيرة جداً وكنت قد أقمت في بعض الدول سواء في أوربا أو في دول أخرى، وكنت قد تعودت يمكن أن تقول على حياة الغُربة، لكن أمريكا بالطبع هي قارة كبيرة جداً ويوجد فيها عادات وتقاليد، خصوصاً عادات وتقاليد البيزنس، ولغة البيزنس تختلف قليلاً عن اللغة التي أعتدناها في مصر أو في أوربا أو في العالم الأخر، أحد الصعوبات التي واجهتها هي التحدث بطريقة البيزنس والمصطلحات، ليست فقط الفنية لكن المصطلحات الأمريكية وبعض العادات في حلقات رجال الأعمال، وهذه الأشياء لم أكن أعرفها لأن في هذا الوقت لم أكن قد تعلمت في أمريكا بعد، لكننى كنت محظوظاً بأن كان لى مديراً أمريكياً راعانى وشبه تبننانى، لأن هناك فارق في السن، وعلمنى أمور كثيرة جداً منها اللكنة، كانت لكنتى الإنجليزية ليست هي اللكنة الجيدة، بالطبع كنا قد تعلمنا الإنجليزية سواء في مصر واستخدمناها في أوربا، لكن اللكنة تختلف عن اللكنة الأمريكية، وهناك بعض الأخطاء التي تعودنا عليها، قام مديرى بنصحى في هذه الأمور، و كان أسمه “باب” وأدين له بالفضل في ذلك، كان دائماً يستوقفنى ويقول لى أريد أن تعيد هذه الكلمة، أن تعيدها بالطريقة الصحيحة، حتى تعودت على طريقة الكلام وطريقة فهم الأمور، كل الأمور الفنية الخاصة بالإستثمار، وفى ذلك الوقت كأى مهاجر هناك تمر بمرحلة من الصعوبات أو الندم على الهجرة، وكنت أسأل نفسى : لماذا قمت بذلك؟ لكن نتغلب عليها بالعمل والدراسة، الشئ الأخر بالطبع هو الدراسة، دراستنا السابقة كانت في مصر، وليست هي كالدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، والطريق الوحيد للتغلب على الصعوبات هو الدراسة في أمريكا، بدأت الدراسة بدبلوم بسيط في الإستراتيجية ودبلوم بسيط أخر في التسويق، ثم قدمت فعلاً في إحدى الجامعات للحصول على درجة الـ MBA، لكن بعد ما مرور فصل دراسى واحد أى مادتين دراسيتين، شعرت بأن هذه الجامعة ليست بالقوة التي أريدها، أردت أن يكون هناك تحدى أكبر لقدراتى العقلية، فذهبت للتقديم في جامعة أفضل وكانت مرحلة صعبة جداً، أول أسبوع لى في جامعة شيكاغو كنت أقول لنفسى ما هذا الذى فعلته في نفسى؟ كان الموضوع صعب جداً، لكن بالمثابرة والعمل والدراسة وساعات طويلة جداً، فأمريكا ليست نزهة، هناك الكثير من الناس تتخيل أننا نذهب إلى أمريكا ونجد العمل بإنتظارنا ونجد النقود بإنتظارنا وكل شيء بإنتظارنا، حتى المتعلم تعليم عالى في مصر يجد صعوبات، لأن أمريكا لها نظام مختلف وتريد الحصول على تقنيات معينة ورخص معينة وخلافه حتى تستطيع أن تقوم بالعمل في أمريكا، لكن بالدراسة والمكابدة تتغلب عليها الحمد لله.

 

  • كيف تجمع بين عملك اليومي وممارستك للعمل العام؟

الجمع بين العمل اليومى أو العمل للمعيشة مع العمل العام يكون عبارة عن عملية تنظيم للوقت، وعملية تنظيم للجهود، وعملية تنظيم لكل شيء في حياتك، أنا أستيقظ كل يوم الساعة 5:30 صباحاً في أي توقيت أكون موجود فيه، بالطبع غالباً أكون موجود في شيكاغو، أستيقظ الساعة 5:30 صباحاً، ثم أجهز نفسى خلال نص ساعة، أكون قد جهزت القهوة وجالس على مكتبى، لدى مكتب بمنزلى مجهز بالكامل فيه عدة شاشات لأتابع الأسواق العالمية وأتابع عدة أمور أهتم بيها، والساعة 6 يكون لدى بالفعل “إيميلات” أُرسلت لي وخصوصاً من سنغافوره ولندن فهم أكتر دولتين لدى تعاملات معهم، يكون في لندن في ذلك الوقت الساعة 12 الظهر، فأبدأ بالرد على الإيميلات والتلفونات وخلافه، وفى سنغافوره تكون تقريباً الساعة 7 مساء فيمكننى اللحاق بإجراء تلفون أو أثنين مع الزملاء هناك، وبعد ذلك أعمل تقريباً حتى الساعة 12 أي حوالى ست ساعات وهذا هو عملى الخاص، بعد الساعة 12 أبدأ رؤية ما إذا كان هناك شيء خاص بالعمل العام، إذا كان هناك أوراق تحتاج أن أكتبها، أو مقالات تحتاج أن أقرأها، أشياء أنا أرد عليها، عادة يكون هناك في بعض الأيام مكالمات مع الناشطين الأخرين سواء في أمريكا أو في أماكن أخرى بخصوص المواضيع التي تخص القضية العامة بناء على أولويات المرحلة في ذلك الوقت، وبالطبع ومع الناشطين في أوربا وتركيا وقطر وبعض الناشطين في مصر، وهى لابد أن تخصص لها الوقت، إذا كنت تعمل في العمل العام، لابد أن يكون هناك جزء من وقتك متفرغ تماماً للعمل العام، وأغلب هذا الوقت يكون لابد أن يُقضى في القراءة والتعلم، خصوصاً أنى أركز على الأمور الاقتصادية، فأقوم بقراءة التقارير الاقتصادية والأخبار الاقتصادية، ليست فقط الخاصة بمصر لكن بالعالم العربى وحوض البحر المتوسط عموماً، هناك بعض الأيام يُبذل فيها وقت أكتر من الأيام الأخرى، وبالطبع في نهاية الأسبوع يكون هناك وقت أكتر تم توفيره للعمل العام خصوصاً مع الشباب، أحاول دائماً أن أوعى جزء معين من الشباب، أتواصل معهم، بعضهم أعطيه بعض البرامج التي يمكن أن يدرسها سواء كانت في التخطيط الإستراتيجى أو التحليل أو الاقتصاد أو العلوم النفسية أو العلوم السياسية بحيث يتم رفع مستوى المعرفة عند القيادات وعند الشباب تحديداً، لكن هي في النهاية مسألة صعبة، بما يعنى أنه أحياناً الوقت لا يسمح بفعل كل شيء، مهمتنا هنا كبيرة لكن الوقت لا يكفى لإنجاز كل الأجزاء لكن بإدارة الوقت ربنا يبارك ويؤدى النتائج ان شاء الله.

 

  • ما هي أهم الأنشطة العامة التي تقوم بها؟

أهم الأنشطة العامة نشاط أركز فيه هو الملف الإقتصادى، أحاول التعرف على وضع الاقتصاد المصرى ومخاطر الاقتصاد المصرى وخطورة الإقتراض الحكومى الحالي الموجود في مصر وأثره على المستقبل والأجيال القادمة في مصر، فأنا أركز في هذا المجال تحديداً وهذا التركيز يكون عبارة عن متابعة التقارير العالمية الخاصة بالماليات والإقتصاد وعلاقتها بمصر وتأثيره على مستقبل مصر، واشارك في الظهور في عدة قنوات تلفزيونية مثل الشرق ومكملين وغيرها للتركيز وتوعية الشعب المصرى على الملف الإقتصادى وخطورة هذا الملف، أحد المجالات الأخرى التواصل مع السياسيين والدبلوماسيين العالميين خصوصاً في أوربا وأمريكا والتوعية بالموقف المصرى وخطورة هذا الإنقلاب على الحقوق والحريات ليست فقط في مصر ولكن في العالم كله، والتواصل أيضاً مع الإعلام الغربى، ولى عدة لقاءات مع إعلاميين غربيين كبار كنت قد كونت معهم صداقات عبر هذه السنين، ونقوم بإعلامهم بخطورة الوضع في مصر ومستقبل الوضع في مصر، وبالطبع لدينا مشكلة المعتقلين في مصر، ومشكلة الإعدامات، إستمرار وجود هذا النظام وأثره ليس فقط على مصر والمنطقة العربية لكن على حوض البحر الأبيض المتوسط كله، وتأثير بالطبع على الأمن الدولى.

 

  • ما هي أبرز المهمات التي قمت بها منفردا او مع اخرين لخدمة القضية المصرية؟

بالتحديد كان هناك عدة لقاءات قمنا بها في الكونجرس الأمريكي تحديداً لتوعية عدد غير قليل من أعضاء الكونجرس الأمريكي وأعضاء مجلس الشيوخ، وكان هناك أثر لهذه التوعية وهو تعليق بعض المساعدات العسكرية لمصر في عدة فترات من 2013 إلى 2016 وفترة ثانية من 2016 وحتى تقريباً إلى العام الماضى، وهذا الشيء أعتز به جداً، بطبيهة الحال هناك بعض الناس ممكن أن تقول “أنت بتعطل الجيش المصرى بالكلام ده”، أنا لا أعتبر أن الجيش الحالي هو الجيش المصرى، هو جيش الإنقلاب ضد الشعب المصرى وليس لأمان الشعب المصرى، بعض الأمور الأخرى هي توعية عموماً أعضاء الصحافة الغربية في مواضيع مختلفة عن الوضع في مصر وإمدادهم بمعلومات واضحة وقوية بعيداً عن الإشاعات والأكاذيب، لابد أن يكون هناك حقائق، هذه بعض الأمور التي أعتز بها جداً، والأمر الأخير هو المحاولات المستمرة مهما كان النتائج منها، المحاولات المستمرة لتجميع الرأي المصرى من جهات مختلفة سواء كانت إسلامية أو ليبرالية أو علمانية أو شيوخ وشباب وغيره ونساء وخلافه حتى نكون يد واحدة ضد هذا الإنقلاب

  • كيف تتواصل مع الأهل في مصر؟

بالطبع نحاول دايماً إيجاد وقت للتواصل مع أهلنا في مصر وأصدقائنا في مصر، هناك كتير من أصدقاء الطفولة وطبعاً الأقارب، لكن في هذه الفترة يكون التواصل للأسف صعب، لا أتصل عليهم بالتلفون، لأن في بعض الأحيان الإتصال بالتلفون المباشر من رقمى يسبب لهم مشاكل، وللأسف هناك عدد لا بأس به من أهلى سواء من الحزب الوطنى الديمقراطى السابق أو بعضهم مؤيد للسيسى للأسف، بيكون التواصل صعب جداً، يكون هناك قطيعة في بعض أفراد الأسرة وبعض أطراف الأسرة للأسف وأصدقاء قدامى، خسرنا أصدقاء كثيرين للأسف بسبب المواقف من هذا الإنقلاب وهى بالنسبة لى مواقف حياة أو موت ومواقف مصيرية ولا أبكى عليها، أنا الحمد لله ملتزم بموقفى من هذا الإنقلاب، لكن التواصل طبعاً السوشيال ميديا والتطبيقات المختلفة تساعدنا على التواصل بعيداً عن أعين هذا النظام الحمد لله، والأبكيشنز كتيرة لا داعى لذكرها، لكن التواصل مهم وأننا بالطبع يجب أن نعرف ما هي أخبار مصر، وخصوصاً بالنسبة لى أحب أن أعرف الأخبار الإقتصادية والأخبار الإجتماعية ليس فقط من الإعلام المصرى أو السوشيال ميديا لكن أيضاً من أهلنا أنفسهم أنهم يبلغونا بالوضع في مصر وماهيته، وكيف نستطيع أن نساعدهم وهذا يكون فقط عن طريق التواصل المباشر

  • كيف ترى وضع الجالية المصرية في المنطقة التي تقيم بها ومدى اندماجها مع مجتمعها الامريكي من ناحية ومدى ارتباطها بوطنها مصر وهمومه من ناحية أخرى؟

الجالية المصرية في أمريكا هي من الجاليات القوية والجاليات المندمجة جيداً في المجتمع الأمريكي، مع الإحتفاظ بمصريتها وعربيتها وإسلامها إذا كانوا مسلمين، وبالطبع الجالية القبطية المصرية من الجاليات القوية الموجودة في أمريكا، دائماً عندما تذهب إلى مستشفى أو تذهب إلى شركة هندسية أو شركات أخرى تجد عدد لا بأس به من المصريين، هناك عدد لا بأس به من المصريين، أساتذة الجامعات في أمريكا في جامعات كبيرة جداً ومجالات متخصصة جداً، وبالطبع كان على رأسهم مثلاً الدكتور أحمد زويل وغيرهم كثيرين، وعن كلمة الإندماج في المجتمع الأمريكي، الجالية المصرية في أمريكا هم مصريين وهم أمريكان في نفس الوقت فتجد أن ولائهم مقسم ما بين البلدين بدرجة كبيرة جداً، وهذا يعتمد بالطبع على التوجهات الأيديولوجية لعدد كبير منهم، لكن عموماً هى جالية مندمجة وخصوصاً الجيل الثانى، الجيل الثانى في الجالية المصرية هو ناشط جداً في السياسة الأمريكية والأمور الإجتماعية الأمريكية وهناك دائماً محاولات أننا نجمع الرأي المصرى الأمريكي، هناك لقاءات متعددة وهناك مراكز متعددة مختلفة من إتجاهات مختلفة بالنسبة للعلاقات المصرية الأمريكية، نتحاور معهم جميعاً ودائماً هناك دعوات سواء في شيكاغو أو في واشنطون أو في نيويورك أو في لوس أنجلوس حول الجالية المصرية الأمريكية ونشاطها داخل المجتمع الأمريكي.

والجالية المصرية مرتبطة جداً بمصر، دائماً نجد في مناسبات معينة، مثلاً أحد هذه المناسبات هي زيارة السيسى لنيويورك، نجد أن الجالية المصرية للأسف منقسمة نصفين، نجد أن هناك جزء معارض بشدة وهو جزء كبير جداً معارض للسيسى ولوجود السيسى، وهناك جزء مؤيد، ونجد أن الطرفين يكونوا في نيويورك جزء على اليمين من الطريق وجزء على اليسار من الطريق، والهتافات ضد بعض تكون عالية جداً، ومن الوضح أن الجالية عموماً بغض النظر عن توجهها الأيديولوجى يكون مهتم بالوضع في مصر وكله يسير وراء رأيه فيما يخص الوضع المصرى، وهناك تواصل شديد طبعاً مع مصر من الجالية، لكن للأسف، أنا أتكلم بصراحة، الحكومة المصرية عبر العشرين تلاثين عام الأخيرة فشلت فى أنها تتواصل بقوة مع الجالية المصرية، وأن يكون هناك وجود حقيقى ما بين مصر والجالية المصرية بحيث أن يكون هذا بُعد سياسى للدولة المصرية وللشعب المصرى خارج مصر وخصوصاً في دولة مهمة مثل أمريكا، لكن نتوقع إن شاء الله أن يكون في المستقبل أننا نحن من نهتم بالشأن المصرى ونأيد الحريات والديمقراطية في مصر، اننا ننقوم بهذا الدور إن شاء الله، مستمرين فيه حالياً وفى المستقبل القريب إن شاء الله،

  • وهل ترى وجود خطراً حقيقياً من تهديدات ترامب للمهاجرين؟

بالتأكيد هناك تهديدات للجاليات المختلفة سواء كانت مصرية أو عربية أو إسلامية أو أسبانية ضد تهديدات ترامب للمهاجرين، هو مستمر بطريقة تسمى أمريكا أولاً، وللأسف هذه السياسات وهذه التهديدات تتخالف تماماً مع الأعراف الأمريكية، أمريكا هي دولة مهاجرين وتعتبر دولة جديدة وكل تكوينها عبارة عن مهاجرين، ترامب نفسه والده كان مهاجر وأمه كانت مهاجرة وزوجته كانت مهاجرة، فهناك إختلاف مع حقيقة الخلطة الاجتماعية الأمريكية من هذه التوجهات، لكن في النهاية أمريكا هي دولة قوانين والقضاء الأمريكي حكم أكتر من مرة ضد قرارات ترامب بما يختص بالمسلمين والأسبان وتفريق العائلات وخلافه، لكن التأثير بالطبع يكون تأثير سلبى فهو قلل من حجم الهجرة في أمريكا والآن أصبحت هناك مشاكل، أتكلم هنا عن الإستثمار، هناك مشكلة كبيرة جداً في الحصول على الكفاءات الأجنبية التي يحتاج لها سوق العمل الأمريكي خصوصاً في مجال التكنولوجيا، الآن أصبحت هناك صعوبة شديدة جداً في الحصول على تأشيرات العمل للمتخصصين في مجالات فنية كثيرة، والشركات الأمريكية الكبرى المتخصصة في مجالات التكنولوجيا سواء كانت أمازون أو فيس بوك أو جوجل بدأوا يشتكوا من هذه السياسات، وأتوقع إذا تغيرت السلطة التنفيذية في أمريكا في انتخابات 2022 أن تتراجع هذه السياسة المعادية للمهاجرين لأنها تضر بالإقتصاد الأمريكي والمجتمع الأمريكي.

  • ما هي رؤيتك لوضع الاقتصاد المصري وهل يمكن ان تقدم قوى الثورة مشروعاً اقتصادياً او سياسات اقتصادية بديلة؟

الوضع الإقتصادى المصرى هو في مرحلة حرجة جداً، النظام الحالي أعتمد فى تنشيط الاقتصاد على الإقتراض والإقتراض المفرط، سواء كان إقتراض داخلى عن طريق طرح أذون الخزانة والإقتراض من البنوك المحلية، أو الإقتراض خارجياً من عدة دول ومن عدة بنوك عالمية، مثل البنك الأفريقي والبنك الإسلامي والبنك الدولى صندوق النقد وخلافه، وبالطبع هو مستمر في طحن الشعب المصرى عن طريق تطبيق شروط صندوق النقد الدولى، مع ذلك يمكن أن أقول أننى أتفق مع بعض قرارات صندوق النقد نسبياً، لكن طريقة التنفيذ في مصر كانت سيئة جداً، لم يكن هناك خطة تحمى المواطن المصرى من تبعات هذه القرارات، وفى نفس الوقت المشكلة الأساسية للإقتصاد المصرى هي غياب سلطة القانون والفساد التام الموجود في مصر وإعطاء عقود بدون مناقصات لشركات محسوبة على المؤسسة العسكرية، وتدخل المؤسسة العسكرية السافر في الاقتصاد المصرى، بالطبع النسب تتفاوت، فقد سمعنا أرقام من 10% لـ 60 70% من حجم الاقتصاد المصرى تحت وطأة المؤسسة العسكرية، لكن في رأيى تقريباً الرقم الحقيقى هو 40% ، ومن المؤكد ان هذا يأثر على الاقتصاد وللأسف هو يعرقل وجود القطاع الخاص في الاقتصاد المصرى خصوصاً القطاع الخاص المتوسط هو العمود الفقرى للإقتصاد المصرى، لكن تجد كل الشركات الخاصة المنافس الأول لها في الإستثمار وفى قطاع الأعمال هو المؤسسة العسكرية، المؤسسة العسكرية للأسف تدخل في كل حاجة، الغذاء التعليم الكيماويات الدواء وخلافه، فلا يجد فرصة للقطاع الخاص في التعامل معه، بالطبع هناك أيضاً الإعلام تدخل في هذا المجال، المجال الأخر الذى يتنافس فيه القطاع الخاص مع المؤسسة العسكرية هو مجال الإقتراض، نجد الآن لو كنت شركة وأحتاج لأخذ قرض من البنك الأهلى المصرى كى أزيد حجم أعمالى، فأجد أن المنافس الأول لى في القروض هو الحكومة المصرية، الحكومة المصرية تقترض من البنك الأهلى المصرى وطبعاً البنك يفضل أنه يقرض الحكومة لأنه لديه ضمانات أقوى مع الحكومة، في النهاية هذا كله يؤدى إلى تراجع حجم الاقتصاد المصرى وطبعاً تراجع التحصيل الضريبى، لأنه من سيدفع ضرائب؟! نحن نحتاج الشركات أن تعمل وتنتج وتشغل الناس وتدفع ضرائب، في النهاية دفع هذه الضرايب سيذهب لموارد الدولة وسيقلل من عجز الميزانية، بل بالعكس من الممكن أنه يصل أنه يكون هناك فائض في الميزانية، لماذا دائماً يكون لدينا عجز في الميزانية؟ لأنه دائماً يكون هناك سياسات إقتصادية إستثمارية متخبطة في مصر، هناك إنفاق عشوائى لا نحتاج له في هذه الفترة، طبعاً سمعنا الجملة الشهيرة من عبد الفتاح السيسى أن مشروع تفريعة قناة السويس كان لرفع الروح المعنوية وليس لأى مصلحة إقتصادية أو ربح يأتي للدولة، وطبعاً نرى كيف انها تخسر ، وطبعاً تم الإنفاق عليها أكتر من 10 مليار دولار مصر كانت بحاجة إليها، وأضطرت مصر لتعويم الجنيه المصرى بسبب ضغط العملة الأجنبية عليها بسبب هذا المشروع، ومشروع العاصمة الإدارية الجديدة والمشاريع التى أسميها “الفنكوشية” كثيرة جداً للأسف ، وعندما نتكلم عن الحل للإقتصاد المصرى سواء كانت قوى الثورة عادت وتدير الاقتصاد المصرى هناك حلول كثيرة جداً، الحل الأول أن يكون هناك سلطة قانون قوية وواضحة، والمستثمر سواء المحلى أو الأجنبي يعلم أنه عندما يتقاضى أمام القانون المصرى أنه سيأخذ حقه بالقانون وليس بالمحسوبية، ولن يفرض عليه هذا القرار أو ذاك، هيأتى للإستثمار في مصر، هذا هو الجزء الأول، أما الجزء التانى هو محاربة الفساد بكل أشكاله، الفساد المقنن وغير المقنن، هذا أيضاً سيشجع الإستثمار وأنه سيكون هناك سهولة للإستثمار، على سبيل المثال لو أردت اليوم في أمريكا كى أسجل شركة يأخذ منى ساعة على الإنترنت كى أتمكن من ان أسجل الشركة وأستخرج كل التراخيص التى أحتاجها، وأبدأ العمل فوراً، في دول مثل دبى أعتقد تأخذ 24 ساعة في سنغافوره تأخذ عدة ساعات، في مصر تأخذ عدة أسابيع، وأنا مررت بهذه الفترة عندما كنت في مصر وحاولت أن أأسس شركة سواء عن طريق الهيئة العامة للإستثمار وخلافه كا يأخذ وقت من الأسابيع وبيروقراطية غير عادية، لابد من القضاء على هذه البيروقراطية وأن يكون طرق الإستثمار سريعة جداً، الشئ الأخر لابد من تحرير السوق المصرى، أعطيك مثل : المزارع المصرى، سنتكلم فقط على مجال الزراعة، لابد للمزارع المصرى أن يزرع ما يحب أن يزرع ولا يزرع ما لا يحب أن يزرعه، إجبار المزارع المصرى سواء على زراعة القطن أو الآن على عدم زراعة الأرز وخلافه، هذا أدى إلى تراجع الزراعة المصرية وإرتفاع تكلفة الزراعة في مصر وشُح المنتجات الغذائية الموجودة في مصر بسبب تدخل الحكومة طبعاً عدة مرات في الستين سبعين سنة الأخيرة في السياسة الزراعية وإجبار المزارع أن يزرع شئ هو لا يرى أنه مستفيد منه وإجباره على تسليمها للحكومة بسعر معين، لابد من تحرير الأسواق المصرية حتى يكون هناك منافسة قوية وواضحة وصريحة حتى تخرج الشركات السيئة وتظهر شركات أخرى قوية تستطيع المنافسة في السوق المصرى بعيداً عن المؤسسة العسكرية، وبالنسبة للخطط الاقتصادية، هناك خطط إقتصادية موجودة عند قوى الثورة، قوية وواضحة مبنية على عدة نماذج قوية مثل تشيلى وقد رأينا سنغافوره، وأنا كنت قد زرت هذه الدول وتعرفت على التجارب الاقتصادية هناك، كما قلت عندما يكون هناك سلطة قانون تستطيع أن تنفذ قرارات من أجل مصلحة المواطن المصرى وليست مصلحة فئة أو فئات معينة محسوبة على سلطة الإنقلاب والمؤسسة العسكرية في مصر

4 Comments

Comments are closed.