تحفظات على تدشين خط ملاحي ثابت بين مصر وإيطاليا

أثارت تصريحات وزارة النقل بشأن تدشين خط ملاحي ثابت بين مصر وايطاليا حفيظة العديد من خبراء النقل البحري، خاصة أن تلك التجربة بائت بالفشل منذ عام 2011. بحسب ما نشرته صحيفة المال

كان وزير النقل هشام عرفات قد أشار خلال خلال افتتاح منتدي الحوار المصري الإيطالي مؤخرا، إلي أهمية بحث انشاء خط ملاحي سريع يربط موانئ البلدين واعادة التعاون بين البلدين في القطاع البحري مشيرا إلي تميز العلاقات في مجال النقل البحري والموانئ بين مصر وإيطاليا.

من جانبه، أوضح أحد خبراء وزارة النقل في نشاط الملاحة، إلى أن معظم المبادرات التي تطلقها وزارة النقل لإنشاء خطوط ملاحية ثابتة مع بعض الدول بائت جميعها بالفشل.

وأضاف الخبير البحري أن معظم الخطوط الملاحية تتعرض لخسائر فادحة منذ عام 2009 وبالتالي اضطرت إلى ما يعرف بالاندماجات سواء في خدماتها، أو في ملكية بعضها بالاستحواذ أهم الخطوط على الصغرى منها.

ولفت إلى أن وزارة النقل نفذت تلك التجربة مع وزارة الصناعة والتجارة عام 2010 وقام صندوق دعم الصادرات بدعم السفن التي قامت بتلك الخدمة، وكان يعرف هذا الخط وقتها باسم فايسمار، إلا أنه نظرا لضعف التجارة بين البلدين تعرض الخط لخسائر فادحة، ولم تستطيع وزارة الصناعة استكمال الدعم المطلوب وبالتالي توقف الخط.

محمد مصيلحي رئيس غرفة ملاحة الإسكندرية، أشار إلى أن المبادرات التى تطلقها الجهات المختلفة عن تدشين خطوط ملاحية ثابتة مع العديد من الدول أو التكتلات لم تنجح لعدم جدواها الاقتصادية.

وأرجع ذلك إلى أن الخطوط الملاحية العالمية تقوم بتغطية كل تلك الدول، فمثلا يتم إطلاق مبادرة لتدشين خط ملاحى إلى إفريقيا، فى حين أن معظم الخطوط الملاحية تقوم بعمل رحلات فى جداولها إلى السوق الإفريقية.

الدكتور أحمد الشامي، خبير النقل البحري واللوجيستيات: أشار إلى  أن إقامة خط ملاحي منتظم ومباشر بين مصر وأيطالي، يرتبط بدراسة جدوي حقيقية لحصجم الصادرات والورادات بين مصر وأيطاليا ، موضحا أن الدراسة التسويقية ونوعية البضائع  يعد الفيصل في نجاح خدمة تشغيل ذلك الخط.

وقال إنه في حالة أن يكون الخط من دمياط وميناء ليفورنو  الايطالي، فالامر يحتاج التأكد من وجود عقود توريد كبيرة  لصناعة الأثاث من دمياط  الى ايطاليا على أن تغطي تكاليف رحلة منتظمة طوال العام وخاصة عقود توريد اثاثات الفنادق علي سيبل المثال – مشيرا الي  أنه في حالة  أن يكون الخط من ميناء الاسكندرية فعلى الجهات المعنيه دراسة نوعية الصادرات خاصة الزراعية مما تحتاج  الى سفن الثلاجات وليست حاويات.

وطالب ” الشامي ” وزارة النقل بتوسيع دائرة الاجتماعات مع المستثمرين وغرف الصناعة والتجارة والقطاعات المختلفة لتحقيق أستفادة حقيقية من الخط  المصري الايطالي بشكل مستمر،  بهدف زيادة الصادرات المصرية الي السوق الايطالي لاسيما الاثاث.

ونصح ” الشامي” وزارة النقل بالاتجاه نحو تشغيل خطوط ملاحية منتظمة الي السوق الافريقي سواء علي البحر الاحمر او المتوسط لاقتحام السوق الافريقي والذي يحقق عوائد كبيرة، خاصة ان الدول الافريقية لديها المواد المواد الخام وفي حاجة الي منتجات مصنعة مستفيد بذلك من اتفاقيات الكوميسا ومنح مزايا للناقلين .

وفي نفس السياق أكد MAURO COLETTA نائب وزير النقل الإيطالى، في تصريحات خاصة سابقة لـ”المال ” أن تطوير الموانئ المصرية يجعل منطقة الاورومتوسط أكثر تنافسية فيما بينهم.

واوضح أن هناك تعاونا مثمرا بين مصر وإيطاليا فى العديد من القطاعات وتشمل الأغذية والسياحة والبنية التحتية والطاقة المتجددة، مؤكدا أن هناك 13 ألف مشروع مصرى صغيرة ومتوسطة داخل ايطاليا، باستثمارات تصل الى 1.9مليار يورو.

وقال إن إيطاليا سجلت أعلى حركة شحن فى البحر المتوسط  وتعد دولة رائدة بين 27 دولة فى نقل البضائع على المتوسط بنسبة 41% وتنقل بضائع بنسبة 34% على البحر الأسود.

وتشير الأحصائيات إلى أن حجم التجارة الثنائية بين القاهرة وروما بلغ في المتوسط نحو 5.2 مليار بما يعادل 6% من تجارة مصر مع العالم والتي تشير إلي أن ايطاليا هي الشريك التجاري الأول لمصر علي مستوي الاتحاد الاوروبي.

أحد أعضاء مجلس ادارة هيئة ميناء الإسكندرية، أشار إلى أن الحكومة المصرية ليس لديها أسطول مصري يستطيع أن يقوم بتلك الخدمة، وبالتالي تسيير خط ملاحي بين أي بلد مع مصر يستدعي منح ذلك الخط تخفيضات في رسوم دخولها الميناء، علاوة على أولوية تراكي.

وتابع أنه يمكن تنفيذ ذلك في حالة أن يساعد ذلك على زيادة حركة التبادل التجاري، خاصة اذا كانت تصب في صالح مصر كتصدير منتجات لأول مرة لأوربا عبر ايطاليا، شريطة أن تحصل تلك السفن على نفس التخفيضات والمزايا التي تحصل عليها تلك السفن بالموانئ الايطالية.

وألمح إلى أنه لا يوجد سفن مصرية وبالتالي سيكون الخط مجرد تأجير سفن أجنبية، أو الاعتماد على السفن الايطالية التي ستحقق مكاسب على حساب الموانئ المصرية التي ستدخلها.