فتيل الأمل سيحرق اليأس

عبد الله القادوم

لم يكن هناك فرص للتفكر، كان الظرف يدفعنا أن ننظم التظاهرات في الشوارع، أن نخرج في كل حي نستطيع الذهاب إلى مظاهراته، نهتف ونهتف ونهتف عل هذا يشفع لنا، يكون شاهداً علينا، تنطق الشوارع أن شباباً ثاروا هنا، مروا من هنا وهم ينطقون لا للظلم، رفضوا كل ظالم، لم يكن هناك خيار سوى أن نفعل ما فعلناه، عقولنا وقدراتنا وسننا لن يسمح بالمزيد، كنا نظن أننا قد ننتصر من هنا.

بالطبع لا يوجد معيار لشئ، لقد اتهمونا بالارهاب ونحن منه براء، جريمتنا كانت بعض هتافات لأجل الوطن ولما فعلناها زهقت أرواح رفقائنا ونحن بجوارهم ، أخذوا هتافنا وقطعوا ألسنتنا وكسروا أقلامنا ورموا بأحلامنا في أنهار اليأس

التعذيب في مباني أمن الدولة كان شاهداً على كل شئ، الكهرباء التي تلقاها الجميع في القُبل والدُبر، التعذيب باليأس فيما بعد أشد وطأة، صعقة اليأس أشد من الكهرباء ألماً وأثراً ، بصيص الأمل الذي نتمسك به كل مرة سرعان ما ينجلي رغم تشبثنا به.

جيلنا الذي ولد في منتصف أيام مبارك ثم فتح عينيه على الثورة ولد في ذل رحل سريعا في مدة لم تدم طويلاً وعاد الذل سريعاً مرة آخري يطوي صفحات الأمل ويفتتح صفحات العجز من جديد ،لم يكن لدينا أي خيار في أي شيء.

ما يطمئنني دائما أن معركتنا لا زالت قائمة، نحن لا زلنا نحلم بوطن يبدأ من ميدان التحرير، يجمع ولا يفرق، يعلي قيم العدل الذي عانينا كثيرا من انعدامه، لازلنا نحلم حتي في عز انهزامنا، هُزمنا لكننا لا زلنا نؤمن بما نؤمن به ، هم يحاربون جيلنا ولكن عمرنا أطول كثيراً منهم، من الممكن أن ننتصر طالما امتلكنا موهبة الثورة، فتيل الأمل سيأتي صادقاً يوما ما ويحرق اليأس، يحرقه للأبد…

لازال هناك رجاء لن يتحول أبدا إلى خيبة