كيف تهدم شركة من الألف إلي الياء ؟ القومية للأسمنت نموذجا

أميمة كمال

لايبدو لي أن أحدا يشغله البحث في الأسباب الحقيقية لخسارة قطاع الاعمال العام، لأن الجميع يرتاح لمجرد إلقاء المسئولية علي تكلفة أجور العمالة، وانخفاض إنتاجيتها. ولكن إذا كان أحد يريد الوصول إلي حقيقة مايحدث من تخريب وإخفاء أثار هذا الجرم فلينظر بجدية إلي حالة الشركة القومية للأسمنت. فهي تقدم نموذجا صارخا لهدم صرح صناعي في أقل عدد من السنوات. والأدهي أن الفاعل يظل مطلق السراح، ينعم بحريته، بمنأي عن المساءلة. واحيانا تتم مجازاة المخطئ بالفوز بمنصب أعلي في قطاع الاعمال، أو في إحدي الشركات المنافسة. وهو ماحدث مع بعض الرؤساء السابقين للشركة. وتعود أهمية الحديث عن الشركة القومية لقرب موعد انعقاد جمعياتها العامة، التي دعت اليها الشركة القابضة الكيماوية التي لاتدخر قياداتها جهدا في الدفع نحو تصفية الشركة. وليس أدل علي ذلك من إخفاء تقرير الخبراء الذي سيتم عرضه علي الجمعية. وهو مايستند إليه المسئولون في تصريحاتهم الصحفية باستحالة استمرار الشركة. وبالرغم من مطالبة الأعضاء المنتخبين في مجلس إدارة الشركة القومية بعقد مجلس إدارة طارئ لبحث التقرير الذي يوصي بالتصفية، أو حتي مجرد الإطلاع عليه. إلا أن هناك إصرارا من جانب القيادات علي إبقائه سرا. حتي يتم إتاحته أول مرة في الجمعية العامة. وهو مايؤكد شكوك الكثيرين من أن قرارا بالغلق أو التصفية قد اتخذ، ولا يبقي سوي البصم عليه في الاجتماع المقبل. ولكن إذا كان قرار سابق التجهيز للخلاص من الشركة قد تم اتخاذه، ولم يبق سوي ديكورات إخراجه. فما علينا إلا أن نتمسك بمحاسبة كل من تسبب في تخسير الشركة. فهل يترك المسئول عن تحويل شركة كانت تحقق في عام 2012/2013 أرباحا 93 مليون جنيه إلي شركة تصل خسارتها حاليا إلي مليار جنيه؟. وهل من حسن الإدارة أن يتم التغاضي عن محاسبة من وقع علي عقد مع شركة خاصة تقوم بالتحديث بتكلفة 400 مليون جنيه، فتقفز أتعابها إلي مليار و200 مليون جنيه. وبدلا من أن يؤدي هذا التحديث إلي النهوض بالشركة تكون ثماره زيادة في استهلاك الغاز بنسبة وصلت إلي 40% ترفع من تكلفة المنتج بحوالي 660 مليون جنيه في العام؟ وهل نغض الطرف عن ذلك المسئول عن التوقيع علي عقد تحديث نتج عنه انخفاض في إنتاجية طواحين الأسمنت، مما زاد من استهلاك الكهرباء؟. وهل يخرج من الشركة سالما كل من كان مسئولا عن الاستعانة بشركة خاصة تقوم بالإدارة نظير أتعاب تصل إلي 367 مليون جنيه في العام تكبدتها الشركة ،في الوقت الذي يوجد بها 2272 عاملا تتكلف أجورهم 356 مليون جنيه؟. ولماذا يتم ترك المسئول عن زيادة الأتعاب تصاعديا، بينما العقد ينص علي تثبيت الأسعارطوال فترة العقد؟ قبل أن تتخذوا قرارا بتصفية الشركة حاسبوا المسئول عن وقف حالها.

*نقلا عن أخبار اليوم

60 total views, 6 views today