سليم عزوز يكتب “البابا وحديث النخلة والبلح!” #سوشيال_ميديا

نشر الكاتب الصحفى سليم عزوز مقالا عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الأجتماعى الفيس بوك بعنوان  “البابا وحديث النخلة والبلح! ”

الكاتب الصحفى سليم عزوز
الكاتب الصحفى سليم عزوز

البابا وحديث النخلة والبلح!
سليم عزوز

لماذا ينبغي على البابا أن يؤيد عبد الفتاح السيسي إلى هذا الحد؟!

لم يعد خافياً على أحد أن البابا تواضروس هو جزء أصيل من مكونات الانقلابات العسكري، ليس فقط لأنه كان حاضراً في مشهد الانقلاب، ووزير الدفاع يلقي بيانه؛ فيعزل الرئيس المنتخب، ويعطل العمل بالدستور المستفتى عليه!

فالكنيسة كانت حاضرة برجالها مبكراً، فلم يعد سراً أنه عندما دعى الداعي للنفير العام ضد الدكتور محمد مرسي، أن رهباناً، الأصل أنهم طلقوا الدنيا وخروجوا منها، كانوا في المظاهرات بميدان التحرير، ومن الذين حاصروا قصر الحكم، في مشهد من مشاهد الفتنة، زاد من فجيعته، أن الرئاسة عندما فشلت المهمة، لم تحاسب البابا على هذا التصرف ولم تبكته، بل إن الدكتور محمد مرسي بالغ في استرضاء «تواضروس»، لأن الرئيس كان في كثير من الملفات يتصرف على أنه مبارك، وكان يعجبه هذا، إلى درجة أن بقي في قصر الاتحادية، رغم أنه ليس الأفضل أمنيا في حالته، فقد كان قصر القبة عبارة عن حصن، لأنه كان مغرماً بأن يكون حيث كان مبارك، مع ما في هذا الأمر من دلالة دينية، وشاهدناه يبكي وإمام الحرم يقرأ آيات عن التنكيل بالظالمين، وحلول الصالحين مكانهم!

منذ نهاية الثمانيات، ومبارك يأخذ رأى البابا شنودة في من يرشحه للتعيين في المجالس النيابية وما إلى ذلك، وهو ما فعله الرئيس محمد مرسي عندما طلب من رأس الكنيسة أن يرشح له من يراه مناسباً ليكون ضمن ثلث أعضاء مجلس الشورى الذين يعينهم رئيس الدولة، وضمن الأعضاء المعينين في المجلس الأعلى للصحافة، ولنا أن نعرف أن «منى مكرم عبيد»، التي عينها مبارك في آخر برلمان أسقطته الثورة، قد عينها مرسي بعد الثورة وبترشيح من الكنيسة فلم يشأ الرئيس أن يجادل البابا في اختياراته «الفلولية»!

لقد سمع الدكتور محمد مرسي بما كان يفعله مبارك في عملية التعيين فقلده، ولم يكن هذا سوى الظاهر من الأمر، فمبارك ساهم في تصنيع البابا الزعيم، لأن هذا كان بمقابل، فالتعليمات البابوية للأقباط هي انتخاب مبارك، وانتخاب كذلك مرشحي الحزب الوطني، وإن ترشح ضدهم أقباط، فما هو المقابل الذي حصل عليه الرئيس مرسي؟ ومهما يكن، فإن مبارك عندما لم يعجبه سلوك البابا الغاضب من تفجير كنيسة القديسين، عين في برلمانه الأخير خصمه «جمال أسعد عبد الملاك» عضواً في مجلس الشعب، وهو صاحب الكتاب الذي استحق بسببه غضب البابا عليه: «من يمثل الأقباط؟ الكنيسة أم الدولة؟»، وإلى درجة منعه من دخول الكنائس والأديرة، وذلك -أيضا- على الرغم من أن «عبد الملاك» كان في هذا الوقت عضواً في حركة «كفاية»، التي ترفض التمديد لمبارك في الحكم، أو توريث الحكم لنجله!

فالرئيس محمد مرسي لم يكن قد «داس» للبابا «على طرف»، ولم يقترب من زعامته الروحية والسياسية بالسلب، ومع ذلك فقد كان خيار تواضروس هو دعوة أتباعه للخروج في 30 يونيو، متجاوزاً بذلك اختصاصه الديني، ثم كان أحد الحاضرين في مشهد الانقلاب العسكري، ولأسباب ليست موضوعنا!

وطيلة السنوات الماضية، فإن وفداً كنسياً يسبق زيارة السيسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليدفعوا الرعايا إلى الخروج لاستقباله، وإن حدث تراخياً في الحضور بعد الزيارة الأولى، فلم يكن هناك بديل من أن يذهب البابا بنفسه هذه المرة، ليشيع جو التفاؤل بالسيسي، ويتحول البابا بكل «هيلمانه الديني» إلى موظف بالعلاقات العامة بالرئاسة، مبشراً ونذيراً، ويقول كلاماً يجري استخدامه في الفكاهة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما يخل بالهيبة المفترضة فيمن يعتلي موقعه الكهنوتي!

فعندما قال البابا إن النخلة يتم الصبر عليه عشرين عاماً، حتى تنتج «بلحاية»، انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بالضحك، فصحيح أن النخل والبلح جزء من ثقافة الرجل، لكن الأمر مرتبط عند الناس بلقب شائع أطلق على السيسي، لم يحدث أن استخدمته أبداً، كما لم استخدم غيره من الأوصاف، ولا تغريني لغة التنابز بالألقاب، رغم ما فيها من إغراءات!

أراد البابا بهذا المثل، أن يشارك في «زفة» منصوبة، تدعو الناس للصبر، لأن إنجازات عبد الفتاح المذكور، لن تتحقق بين يوم وليلة، أو بين سنة وأخرى، فهناك تبشير بأن الغد المجهول سيكون أفضل، وأن مصر ستكون «دولة تانية خالص»، فقط لابد من الصبر، وهو وعد عرفه المصريون في ظل حكم العسكر، وقد بشر الرئيس السادات -مثلاً- بعام الرخاء الذي لم يأت أبداً، حتى ساعته وتاريخه!

ولم يدرك البابا وهو يضرب هذا المثل، أنه أخطأ مرتين: الأولى عندما قال إن النخلة تبدأ في العطاء بعد عشرين سنة، والصحيح أن عطاءها يكون من ثلاث إلى ست سنوات، ثم أنها عندما تنتج لا يكون إنتاجها «بلحاية» ولكنه الخير الوفير!

وقبل هذا وبعده، فإن هناك مقدمات تقود إلى النتائج في حالة «النخلة»، لا وجود لها في حالتنا، التي يصدق فيها القول الارتجالي لمبارك في بداية حكمه: هذه السنة سوداء، أما السنة القادمة فهي أكثر سواداً. وذلك ليقول أنه مختلف عن الذي بشر بعام الرخاء، والذي أصبح يُذكر ما قال في السخرية السياسية، وإن كان حديث مبارك المكتوب دار كله حول الإنجازات ويبشر بمستقبل عظيم، لم يأت رغم مرور ثلاثين عاماً على هذا الخطاب!

لماذا تحدث البابا، كواحد من جوقة السلطان، ولم يقصر حديثه على ما يخص موقعه الديني؟، من أن الأوضاع -مثلا- صارت أفضل من ذي قبل بالنسبة للمسيحيين، وبذكر ما تحقق لهم، فإن افتقد إلى مادة للتبشير لجأ إلى النخلة والبلحة والعشرين عاماً من الصبر الجميل؟!

في الحقيقة أن البابا في أزمة، فقد كشفت واقعة مقتل «الراهب» رئيس دير الأنبا مقار على يد اثنين من الرهبان، أحدهما انتحر والثاني سجن، أن هناك تيارا رافضا له، وقد بدأت عملية انشقاق من خلال قيام أحد رؤساء الأديرة بإعلان انشقاقه عن الكنيسة، ورسامته لعدد من القساوسة، وهنا فإن البابا بحاجة لسلطة المستبد، تماماً كما أن العسكري المستبد بحاجة لسلطة الكهنوت، التي تجمع الرعايا خلفه!

عندما كانت الأجهزة الأمنية تلاعب البابا شنودة بعد موقفه الغاضب من تفجير كنيسة القديسين، تم السماح لأحد القساوسة المصريين المقيمين في واشنطن بإنشاء كنيسة أرثوذكسية مستقلة في منطقة المقطم، وبذات الزي الكهنوتي الخاص بالكنيسة المصرية، وأعلن عبر وسائل الإعلام أنه فرع من الكنيسة الأرثوذكسية العالمية كما أن البابا شنودة فرع من ذات الكنيسة!

كان كلامه منطقي، لكن كان واضحاً أن وجوده مرتبط بالسماح الأمني، فالبابا غاضب، ولا يصدق الروايات الأمنية عن أن متطرفين إسلاميين يقفون وراء تفجير القديسين، ولابد من حمله على تجاوز الأمر بمثل هذه الألاعيب!

وتأكدت الرعاية الأمنية لكنيسة المقطم، بغياب راعيها بعد ثورة يناير، والمفروض أنه في جو الحرية التي كفلته الثورة، يجد مساحة أوسع للعمل والحركة، لكنه اختفى في ظروف غامضة، فوضع لنا اختفاؤه النقاط فوق الحروف!

لقد تعرض البابا شنودة بعد الثورة، لموقف كان كفيلاً بأن يهز موقعه الديني، عندما وجد أكثر من ثلاثمئة أرثوذكسي ممنوعين من الزواج الثاني رغم طلاقهم المدني، في الثورة وغياب الأمن فرصة ليجهروا بغضبهم ضد البابا الذي يمنعهم من الحق في الزواج وهو من الحقوق اللصيقة بالإنسان، وهو لا يعترف إلا بالطلاق لعلة الزنا، ولا يعتمد الطلاق الذي تقرر بأحكام قضائية، وحدث أن تظاهروا أمام الكاتدرائية، وإذا كان شنودة نجح في أن يصرف الغضب المسيحي في اتجاهات أخرى، فإن البابا الجديد تواضروس، وجد في الانقلاب العسكري فرصته، فتعاونه مع الاستبداد العسكري هو ما سيحول دون فتح أبواب جهنم عليه، من انشقاق هنا وتمرد هناك!

البابا بحاجة إلى السيسي، نفس حاجة السيسي إليه!

فالاستبداد ملة واحدة.

كاتب وصحفي مصري

المضدر

الناس اللي لابسة النضارة ومش عارفه تقرا المقال ده اخر ما عندنا.. لو الفنانة وردة عايشة كنت قلت لها تقرا المقال بصوتها….

Geplaatst door ‎سليم عزوز‎ op Woensdag 19 september 2018